قصيدة · الخفيف · شوق
أنا وحدي في البيد حيران هائم
1أنا وحدي في البِيدِ حيرانُ هائمفمتى تَذكُرُ القفارَ الغمائم
2رحمةً يا سماءُ إن فمي جفف وحَلقي عن المواردِ صائم
3غاض نبعُ المُنى ولم يبقَ حتّىومضةُ الحُلمِ في محاجرِ نائم
4أيّها الطاعمُ الكَرى ملءَ جَفنَيك وجفني من الكرى غيرُ طاعم
5أَبكِني واستَبِدَّ بي واقضِ ما شاءَ لَك الحسنُ فيَّ واظلم وخاصم
6غيرَ هذا النّوَى فإِنّ لياليه ظلالٌ من المنايا حوائم
7تضمحلُّ الحياةُ فيه وتنهددُ كأَنَّ النهارَ معولُ هادم
8لا تَكلنِي لذلك الأبَدِ الأَسوَدِ في قاعِ مُزبِدِ اللُج قاتم
9لا تَكلنِي لِهُوَّةٍ تعصِفُ الأشباحُ في جَوفِها وتَعوي السَّمائم
10يسأل الزهرَ والخمائلَ والأنوار عن تربِها الضحوكِ الباسم
11ذاق ما ذاق فيّ الصبابة إلاذَبحَةَ الرُّوحِ وانفصالَ التوائم
12إن تَعُد محسِناً إليّ فَعُد بيللعهودِ المقدّساتِ الكرائم
13وإذا ما رأيتَ عزميَ ينهارُ فثَبِّت بالذِّكرَياتِ الدعائم
14جئتنِي في الخريفِ والروضُ عارٍفكسوتَ الرُّبَى عذَارَى البراعم
15وأجالَ الربيعُ أخضَرَ كفَّيهِ ليمحو اصفرارَه المُتراكم
16رحلةٌ للنجوم لم تَكُ أوهاماً وبعضُ النعيم أوهامُ حالم
17آهِ كم ليلةٍ أراجعُ أيامِي أعُدُّ العُلَى وأُحصِي العظائم
18وحسبتُ الخسارَ فيها فكانَ الغَبنُ عندي زَمانِيَ المتقادم
19قبلَ أن نلتَقي فلما تلاقَينا عرفتُ الغِنَى وذُقتُ المغانم
20حيثما أغتَدِي فإنّ الدراريملءُ رُوحي وفي خيالي بواسم
21إن أبِت جائعاً فثمّةَ زاديأو أبِت مُعسراً فثَمَّ الدراهم
22وعجيبٌ قد كنتَ لي حسدَ الحسّادِِ فيها وكنتَ أنت التمائم
23بالذي صُنتُ عهده لم أخُنهومتى خانت الأكفُّ المعاصم
24والذي حُكمُه كأقدارِ عَينيك فما منهما ولا منه عاصم
25أيُّ صوتٍ من الغيوب يناديني فأطوي له الدُّنَى والمعالم
26قَدَرٌ مُشعَلٌ على شفةٍ تدعو فأَخطو على اللَّظَى غيرَ نادم
27وفؤادي يحومُ بالنّارِ لا يَحفِلُ أنّي على المنيَّةِ حائم
28الهوى مَصرَعي وكم من حِمامٍكان باباً إلى الخلود الدائم
29وطريقاًَ من الأسنّةِ والشوكِ رَوَت أرضُه الدموعُ السواجم
30شهد اللهُ ما قضيتُ اللياليناعمَ الجَنبِ فوق مَهدٍ ناعم
31أيُّ جَيشَيك مُغرِقي ليليَ الطاغِي أم الشوقُ وحده وهو عارم
32آه مِن رُبَّما ومن أملٍ يُمسك نفسي رجاءَ يومٍ قادم
33قد تجيءُ الأنباءُ من شاطئ الننيل غداً والمبشّراتُ النسائم
34وتكونُ النجاةُ في القمر الساري على زورقٍ من النورِ حالم