قصيدة · الكامل · مدح

أنا والرجاء وأنت والكرم

الأرجاني·العصر الأندلسي·54 بيتًا
1أنا والرَّجاءُ وأنت والكَرَمُولكَ الفَعالُ كما ليَ الكَلِمُ
2خُتِمَ الإجادةُ في المدائحِ بيوبكَ الأَجاوِدُ في النّدى خُتِموا
3حَجّتْكَ آمالُ العبادِ لأَنْعَلِمَتْ بأنَّ فِناءكَ الحَرَم
4تُوليهمُ مِنناً وتَشْكُرُهُمْقَسَماً لقد عَظُمَتْ بك النِّعَم
5مِدَحٌ على آثارِها مِنَحٌغُرُّ تدومُ كأنّها دِيَم
6راجيكَ يَسأَمُ مِن تَتابُعِهاولديكَ لا ضَجَرٌ ولا سَأَم
7أَبداً تُطالِعُ حالَ ذي أَمَلٍفَتعودُ حاليةً وَتنْتَظِم
8يا طالعاً ومُطالِعاً أَبداًلم يَبْقَ لا ظُلْمٌ ولا ظُلَم
9تَفْديكَ نفْسي وهْي طائعةٌونفوسُ أَقوامٍ وإنْ رَغِموا
10من بَحْرِ جُودٍ فَيْضُ أَنمُلِهللغَيْثِ عَلّمَ كيف يَنْسَجِم
11يُخْفي صَنائعَه ليُكْرِمَهامثْلَ الوجوه تَصونُها اللُّثُم
12فتَزيدُ نُوراً كلّما كُتِمتْشمسُ الظّهيرة كيفَ تنكَتِم
13تَقِصُ الأُسودَ بكلّ ناحلةٍفي الكفِّ ممّا تُنبِتُ الأجَم
14تُبدي ملوكُ الأَرضِ وطاعتَهافلكلّ ما رَسَمْتَه تَرتَسِم
15إن أَصبحَتْ حرباً لهمْ حُرِبواأو أَصبَحتْ سِلْماً لهمْ سَلِموا
16تُغْني كما تُفْني فَريقتُهانِعَمٌ طوالَ الدَّهرِ أَو نِقَم
17تَجرِي بها يُمنَى يَدَيْ ملِكفي بَطْنها الآمالُ تَزدَحِم
18لَمّا غدا الأسيافُ من شَرَفٍفيها معَ الأقلام تَخْتَصِم
19قَبضَت لذي ولهذه قَبَصتحتّى تراضَى السّيفُ والقَلَم
20ليظلَّ كُلُّ من أنامِلهِبمَحلّهِ المَخْصوصِ يَتّسِم
21إنّي لَخادمُ كلّ ذي نظَرٍشافٍ يُميَّزُ عنْدَهُ الخَدَم
22يا أَعدلَ النّاسِ الّذينَ بهمْعند الحوادثِ تُكشَفُ الغُمَم
23عنْدي فَدتْكَ النَّفْسُ حادثةٌالخصمُ فيها أَنت والحَكَم
24ما لي أُباعُ كذا مُجازَفَةًولكلِّ قومٍ في العُلا قِيَم
25أَفبعْدَ تَسْييري لكمْ مِدَحاًحُدِيَتْ بِهنَّ الأَينُقُ الرُّسُم
26مَصقولةً مثْلَ الرّياضِ غَدَتْيَبكي الغمامُ لها فتَبْتَسِم
27تَرْضَى بأنْ تَغْدو لها طَرِباًوفؤادُ ناظِمها لكُمْ وَجِم
28ويَروحَ مُنْحلاً بسَعْيِكُمُأَمْرٌ غدا ليَ وهْو مُنْتَظِم
29وتَميلَ عن مِثْلي إلى نَفَرٍلا يُذكَرونَ إهانةً لَهُم
30فَسَلِ الفضائلَ إن سأَلْتَ بناتُخْبِرْكَ كم بَيْني وبَيْنَهُم
31وأَعِدْ إلينا نظَرةً لتَرَىيا صاحِ أَين أنا وأَينَ هُم
32زَعَموا بأنّكَ تَعْتَني بِهمُهي هِجْرتي إن صَحَّ ما زَعموا
33دَعْ أَنفُسَ الأوغادِ ساخِطةًما حَمْدُ كُلِّ النّاسِ يُغْتَنَم
34شُكْري وشُكْرُهمُ إذا طُلِباشَمْلٌ لَعمْرُك ليسَ يَلْتَئِم
35أَعرِضْ عنِ الذُّلاّنِ إن عُرِضوافَوُجودُهمْ سِيّانِ والعَدَم
36لا تَظْلِمِ الإحْسانَ مُصْطَنِعاًمَنْ أَنتَ تَبْنِيهِ ويَنْهَدِم
37لا يَتْبعَنَّ المرءَ ذو رِيَبٍعُرِفَتْ فكم من تابعٍ يَصِم
38وإنِ ادَّعَى قِدَمَ الوَلاءِ فماللوغْدِ لا قِدَمٌ ولا قَدَم
39في الوُدِّ أَوْلَى باتّهامِكَ مَنْفي الدِّينِ أَصبحَ وهْو مُتَّهَم
40وأَحَقُّ مَنْ عُنيَ المُلوكُ بِهِمَنْ سارَ فيما قالَ ذِكْرُهُم
41لولا زُهيرٌ والمديحُ لهُلم يَدْرِ هذا النّاسُ مَنْ هَرِم
42وأَنا الَّذي لم يَسْخُ بي أَحَدٌإلاّ غدا ونَديمُهُ النَّدَم
43وإذا اهْتَزَزتُ لمَدْحِ ذي كَرَمٍفأنا لسانٌ والزَّمانُ فُم
44فَلْتَطْلُبَنَّ رِضايَ مِنْ كَرَمٍورِضا العُلا يا ابْنَ الأُلَى كَرُموا
45ولْتُبْعِدَنَّ ذوي مُعانَدَتيبحياةِ حُسْنِ مديحِكَ القَسَم
46والحرُّ يُلزِمُهُ تَكرُّمُهُما ليس يَلزَمُهُ فيَلْتَزِم
47لا سِيّما واللهُ يَشكُر ماتَأْتي وأَهْلُ الدِّينِ كُلُّهُم
48قلْ قَوْلةً للهِ فاصلةًوالدّاءُ َتحسِمُه فيَنْحَسم
49دُمْ للأَفاضلِ ما هَمَتْ دِيَمٌواسْلَمْ لَهُمْ ما أَورقَ السَّلَم
50واْسَعْد بصَوْمٍ مَرَّ مُفْتَتَحٌمنْه وأَقبلَ منه مُخْتَتَم
51في دولةٍ غَرّاءَ عُرْوَتُهابِيَدِ السُّعودِ فليس تَنْفَصِم
52آدابُنا وزَمانُنا قَصُرَتْمِن أَهلِهِ عِنْ أَهلِهِا الهِمَم
53فأَعِنْ على حَرْبِ الخُطوبِ فتىًبكَ يا مُعينَ الدّينِ يَعْتَصِم
54فالفَضْلُ يا ابْنَ الفَضْلِ صاحبُهُقَمِنٌ بأَنْ تُرعَى لهُ الذِّمَم