1أئِنْ تولّتْ جنودُ الشِّركِ مُدبرةًخفَّ الرُّماةُ وظنّوا الأمرَ قد وجبا
2كأنّهم والرِّعانُ الشُّمُ تقذفهمسَيْلٌ تَدفَّقَ في شُؤبوبِه صَبَبا
3يَخالهم من يراهم ساعةَ انطلقواسِهامَهم حين جاش البأسُ فالتهبا
4رَدُّوا على ابن جُبيْرٍ رأيه ومضواإلا فريقاً رأَى ما لم يروا فأبى
5أصابها خالدٌ منهم وعكرمةٌأُمنيّةً لم تُصِبْ من ذي هَوىً سببا
6فاستنفرا الخيلَ والأبطالَ وانطلقافي هَبْوَةٍ تزدهي الأرماحَ والقُضُبا
7هم خلَّفوا رِممَ القتلى مُطرَّحةًوغادروا الجندَ جُندَ اللّهِ والسَّلبا
8طاروا إلى جبلٍ راسٍ على جبلٍما اهتزَّ مذ قام من ضعفٍ ولا اضطربا
9قال الرسولُ فأعطاهُ مقالَتهوما سِوَى نفسِهِ أعطى ولا وهَبا
10تَوزّعوه فلو أبصرتَ مَصرعَهُأبصرتَ في اللّهِ منه مَنظراً عجبا
11طَعنٌ وضَربٌ يعافُ البأسُ عندهماسِلاحَ من طَعنَ الأبطالَ أو ضربا
12سلُّوا حَشاهُ فظلّت من أسنّتهمتَموجُ في الدم يجري حوله سَرِبا
13تَتابعَ القتلُ يجتاحُ الأُلى معهلولا المناقبُ لم يترك لهم عقبا
14تلك الدِّماءُ التي سالت على أُحدٍلو أنبتَ الدمُ شيئاً أنبتت ذهبا
15ظلمْتُها ما لشيءٍ مِثلُ رتبتِهاوإن تخطَّى المدَى أو جاوزَ الرُّتَبا
16لم يبقَ سَهمٌ ولا رامٍ يُسدّدهتَغَيَّبَ الوابلُ الهطّالُ واحتجبا
17وكرّتِ الخيلُ تردِي في فوارسهابعد الفرار فأمسى الأمرُ قد حَزبا
18المسلمون حَيارى كيف يأخذُهمبأسُ العدوِّ أما رَدُّوه فانقلبا
19حَلُّوا الصفوفَ وجالوا في مغانِمهمما ظنَّ عسكرهم شرّاً ولا حَسبا
20تنكَّرت صُوَرُ الهيجاءِ واتّخذَتْمن الأعاجيبِ أثواباً لها قُشُبا
21خَرساءُ صمّاءُ تُعمِي عن مَعالِمهاعَينَ البصيرِ وتُعيي الحاذِقَ الدَّرِبا
22مُغبرّةُ الجوِّ ما زال الخفاءُ بهاحتى تَقَنّعَ فيها الموتُ وانتقبا
23ترى اللُّيوثَ وإن كانوا ذوي رَحِمٍلا يتَّقِي بعضُهم بعضاً إذا وثبا
24يعدو على مُهجةِ الضرغامِ صَاحِبُهُولا يُجاوِزُه إن ظُفرهُ نَشبا
25هذا البلاءُ لقومٍ مال غَافلِهمعن رأي سيّدِهم إذ يُحكِمُ الأُرَبا
26قال اثبتوا فتولّوا ما عَصى أحدٌمِنهم ولكن قضاءٌ واقعٌ غَلبا
27أمرٌ من اللّهِ مَرْجُوٌّ عَوَاقِبُهيقضيه تبصرةً للقومِ أو أدبا
28إنّ النبيَّ لَيُمضِي الأمرَ في وَضَحٍمن حكمةِ اللّهِ يجلو نورهُ الرِيَبا
29مُسدّدُ الرأي ما تهفو الظنونُ بهالخيرُ ما اختارَ والمكروهُ ما اجتنبا
30للسلمِ والحربِ منه حازِمٌ يَقِظٌيُعيي الدُّهاةَ ويُردِي الجحفلَ اللَّجِبا
31إنَّ الذي زيّنَ الدنيا بطلعتهِحَابَى العُروبةَ فيه واصطفى العربا