قصيدة · البسيط · شوق
إن لم أزر ربعكم سعيا على الحدق
1إِن لَم أَزُر رَبعَكُم سَعياً عَلى الحَدَقِفَإِنَّ وُدِّيَ مَنسوبٌ إِلى المَلَقِ
2تَبَّت يَدي إِن ثَنَتني عَن زِيارَتِكُمبيضُ الصِفاحِ وَلَو سُدَّت بِها طُرُقي
3يا جيرَةَ الحَيِّ هَلّا عادَ وَصلُكُمُلِمُدنَفٍ مِن خُمارِ الوَجدِ لَم يُفِقِ
4لا تُنكِروا فَرَقي مِن بَعدِكُمُإِنَّ الفِراقَ لَمُشتَقٌّ مِنَ الفَرَقِ
5لِلَّهِ لَيلَتُنا بِالقَصرِ كَم قَصُرَتفَظَلتُ مُصطَبِحاً في زِيِّ مُغتَبِقِ
6وَباتَ بَدرُ الدُجى فيها يُسامِرُنيمُنادِماً فَيَزينُ الخَلقَ بِالخُلُقِ
7فَكَم خَرَقنا حِجاباً لِلعِتابِ بِهاوَلِلعَفافِ حِجابٌ غَيرُ مُنخَرِقِ
8وَالصُبحُ قَد أَخلَقَت ثَوبَ الدُجى يَدُهُوَلَيتَهُ جادَ لِلعُشّاقِ بِالخَلُقِ
9أَبلى الظَلامَ وَماذا لَو يَجودُ بِهِعَلى جُفونٍ لِطيبِ الغُمضِ لَم تَذُقِ
10ما أَحسَنَ الصُبحَ لَولا قُبحُ سُرعَتِهِوَأَعذَبَ اللَيلَ لَولا كَثرَةُ الأَرَقِ
11هَبَّ النَسيمُ عِراقِيّاً فَشَوَّقَنيوَطالَما هَبّ نَجدِيّاً فَلَم يَشُقِ
12فَما تَنَفَّستُ وَالأَرواحُ سارِيَةٌإِلّا اِشتَكَت نَسَماتُ الريحِ مِن حُرَقي
13ذَر أَيُّها الصَبُّ تَذكارَ الدِيارِ إِذامُتَّعتَ فيها بِعَيشٍ غَيرِ مُتَّسِقِ
14فَكَم ضَمَمتَ وِشاحاً في الظَلامِ بِهاما زادَ قَلبَكَ إِلّا كَثرَةَ القَلَقِ
15فَخَلِّ تَذكارَ زَوراءِ العِراقِ إِذاجاءَت نَسيمُ الصَبا بِالمَندَلِ العَبِقِ
16فَهَذِهِ شُهُبُ الشَهباءِ ساطِعَةًوَهَذِهِ نَسمَةُ الفِردَوسِ فَاِنتَشِقِ
17فَتِلكَ أَفلاكُ سَعدٍ لا يَلوذُ بِهامِن مارِدٍ لَخَفيِّ السَمعِ مُستَرِقِ
18سَماءُ مَجدٍ بَدا فيها فَزَيَّنَهانَجمٌ تَخُرُّ لَديهِ أَنجُمُ الأُفُقِ
19مَلِكٌ غَدا الجودُ جُزءاً مِن أَنامِلِهِفَلَو تَكَلَّفَ تَركَ الجودِ لَم يُطِقِ
20أَعادَ لَيلَ الوَرى صُبحاً وَكَم رَكَضَتجِيادُه فَأَرَتنا الصُبحَ كَالغَسَقِ
21مُشَتَّتُ العَزمِ وَالأَموالِ ما تَرَكَتيَداهُ لِلمالِ شَملاً غَيرَ مُفتَرِقِ
22إِذا رَأى مالَهُ قالَت خَزائِنُهُأَفديكَ مِن وَلَدٍ بِالثُكلِ مُلتَحِقِ
23لَولا أَبو الفَتحِ نَجمُ الدينِ ما فُتِحَتأَبوابُ رِزقٍ عَليها اللَومُ كَالغَلَقِ
24مَلِكٌ بِهِ اِكتَسَتِ الأَيّامُ ثَوبَ بَهاًمِثلَ اِكتِساءِ غُصونِ البانِ بِالوَرَقِ
25تَهوى الحُروبَ مَواضيهِ فَإِن ذُكِرَتحَنَّت فَلَم تَرَ مِنها غَيرَ مُندَلِقِ
26حَتّى إِذا جُرَّدَت في الرَوعِ أَغمَدَهافي كُلِّ سابِغَةٍ مَسرودَةِ الحَلَقِ
27يَأَيُّها المَلِكُ المَنصورِ طائِرُهُوَمَن أَياديهِ كَالأَطواقِ في عُنُقي
28أَحيَيتَ بِالجودِ آثارَ الكِرامِ وَقَدكانَ النَدى بَعدَهُم في آخِرِ الرَمَقِ
29لَو أَشبَهَتكَ بِحارُ الأَرضِ في كَرَمٍلَأَصبَحَ الدُرُّ مَطروحاً عَلى الطُرُقِ
30لَو أَشبَهَ الغَيثُ جوداً مِنكَ مُنهَمِراًلَم يَنجُ في الأَرضِ مَخلوقٌ مِنَ الغَرَقِ
31كَم قَد أَبَدتَ مِنَ الأَعداءِ مِن فِئَةٍتَحتَ العَجاجِ وَكَم فَرَّقتَ مِن فِرَقِ
32رَوَيتَ يَومَ لِقاهُم كُلَّ ذي ظَمَإٍفي الحَربِ حَتّى حِلالَ الخيلِ بِالعَرَقِ
33وَيَومَ وَقعَةِ عُبّادِ الصَليبِ وَقَدأَركَبتَهُم طَبَقاً في البيدِ عَن طَبَقِ
34مَزَّقتَ بِالمَوصِلِ الحَدباءِ شَملَهُمُفي مَأزِقٍ بِوَميضِ البيضِ مُمتَزِقِ
35بِكُلِّ أَبيَضَ دامي الحَدِّ تَحسُبُهُصُبحاً عَليهِ دَمُ الأَبطالِ كَالشَفَقِ
36آلى عَلى غِمدِهِ أَلّا يُراجِعَهُإِلّا إِذا عادَ مُحمَرّاً مِنَ العَلَقِ
37فَاِستَبشَرَت فِئَةُ الإِسلامِ إِذ لَمَعَتلَهُم بَوارِقُ ذاكَ العارِضِ الغَدِقِ
38وَأَصبَحَ العَدلُ مَرفوعاً عَلى نَشَزٍلَمّا وُلّيتَ وَباتَ الجَورُ في نَفَقِ
39كَم قَد قَطَعتُ إِلَيكَ البيدَ مُمتَطِياًعَزماً إِذا ضاقَ رَحبُ الأَرضِ لَم يَضِقِ
40يَدُلَّني في الدُجى مُهري وَيُؤنِسُنيحَدُّ الحُسامِ إِذا ما بَتَ مُعتَنِقي
41وَاللَيلُ أَطوَلُ مِن عَذلِ العَذولِ عَلىسَمعي وَأَظلَمُ مِن مَرآهُ في حَدَقي
42أُهدي قَلائِدَ أَشعارٍ فَرائِدُهادُرٌّ نَهَضتُ بِهِ مِن أَبحُرٍ عُمُقِ
43يَضُمُّها وَرَقٌ لَولا مَحاسِنُهُما لَقَّبوا الفِضَّةَ البَيضاءَ بِالوَرَقِ
44نَظَمتُها فيكَ ديواناً أَزُفُّ بِهِمَدائِحاً في سِوى عَلياكَ لَم تَرُقِ
45وَلو قَصَدتُ بِهِ تَجديدَ وَصفِكُمُلَكانَ ذَلِكَ مَنسوباً إِلى الحُمُقِ
46تِسعٌ وَعِشرونَ إِن عُدَّت قَصائِدُهاوَمِثلُها عَدَدُ الأَبياتِ في النَسَقِ
47لَم أَقتَنِع بِالقَوافي في أَواخِرِهاحَتّى لَزِمتُ أَواليها فَلَم تَعُقِ
48ما أَدرَكَت فُصَحاءُ العُربِ غايَتَهاقَبلي وَلا أَخذوا في مِثلِها سَبَقي
49جَرَت لِتَركُضَ في مَيدانِ حَومَتِهاقَومٌ فَأَوقَفتُهُم في أَوَّلِ الطَلَقِ
50فَليَحسُنِ العُذرُ في إيرادِهُنَّ إِذارَأَيتَ جَريَ لِساني غَيرَ مُنطَلِقِ
51فَلَو رَأَت بَأسَكَ الآسادُ لَاِضطَرَبَتبِهِ فَرائِصُها مِن شِدَّةِ الفَرَقِ
52يا آلَ أُرتُقَ لَولا فَيضُ جودِكُمُلَدامَ خَرقُ المَعالي غَيرَ مُرتَتِقِ
53لَقَد رَفَعتُم بِإِسداءِ الجَميلِ لَكُمذِكراً إِذا قَبَضَ اللَهُ الأَنامَ بَقي
54لا زالَ يَهمي عَلى الوُفّادِ نائِلُكُمبِوابِلٍ مِن سَحابِ الجَودِ مُندَفِقِ