قصيدة · الكامل · رومانسية

إن كنت تصدق في ادعاء وداده

التهامي·العصر العباسي·51 بيتًا
1إِن كُنتَ تَصدُقُ في اِدِّعاء وِدادِهِفافكِكهُ مِن أَسرِ الهَوى أَو فادِهِ
2لا تَمحِ بِالهُجران نور وَصالَهفَصَميم حبّك في صَميم فُؤادِهِ
3أَأَمَتَّهُ بِالهجرِ قَبلَ مَماتِهِفاعِده في الأَسعافِ قَبلَ مَعادِهِ
4رِفقاً بِهِ فَهوَ الجموح إِذا أَبىشَيئاً فَلا يغررك لين قِيادِهِ
5زَوِّدهُ مِن نظرٍ فأقنَع من تَرىمَن كانَ لحظ العين أَكبَر زادِهِ
6لا أَنتَ عِندَ اليُسرِ مِن زُوّارِهِيَوماً وَلا في العُسرِ مِن عُوّادِهِ
7أَرَأَيت سَيفاً غَيرَ لَحظِكَ صارِماًيَفري رِقاب القَومِ في أَغمادِهِ
8أَمضى اللحاظ أَكلهُنَّ وَكُلَّماأَكللت لحظك زدت في إِحدادِهِ
9إِنَّ الهَوى ضِدَ العقول لأَنَّهُضربت جآذِرَهُ عَلى آسادِهِ
10وَآفى إِليَّ كِتابه عَن نُبوَةٍكانَت بِعاداً مردفاً لِبعادِهِ
11أَفدي الكِتابَ بِناظِري فَبَياضِهِبِبَياضِهِ وَسَوادِهِ بِسَوادِهِ
12يا عاذِلَ المُشتاقِ دَعهُ بَغيّهِإِن أَنتَ لَم تقدر عَلى إِسعادِهِ
13أَرواكَ فقدان الهَوى وَبِقَلبِهِضَمأ إِلى عذب الرِضابِ بَرادِهِ
14وَأَظُن عين سعاد قَد قلبت لَهُهاء فَكُل سهادِهِ بِسعادِهِ
15يَخفي ضِراماً من هَواها مِثلَمايَخفي ضرام النار عود زِنادِهِ
16فَتُهاجِرُ الأَجفان آخِر عَهدِهِيَوم الفِراق بِظَعنهم وَرِقادِهِ
17تَسعى صروف الدَهر في إِصلاحِهِيَوماً وَطول الدَهر في إِفسادِهِ
18أَبَداً يَجيل الطَرف في أَمثالِهِصُوراً وَفي الأَفعال مِن أَضدادِهِ
19وَإِذا جَفاكَ الدَهر وَهوَ أَبو الوَرىطراً فَلا تَعتَب عَلى أَولادِهِ
20فَلأَنهَضَنَّ بِجَحفَل فُرسانِهِمِن سمرة وَنَحافَة كَصعادِهِ
21وَلأَقضينَّ الدَهرَ غيرُ مُقَصِّرٍما كانَ أَسلَفَنيه مِن أَحقادِهِ
22بَل كَيفَ تخطيني العلى وَأَنا امرؤأَرتادُ عاريهن مِن مِرتادِهِ
23يا صاح إِنَّ الدَهرَ قَدَّم بِالغِنىوَعداً فَها أنذاكَ مِن ميعادِهِ
24هَذي طَرابلس وَما دونَ الغِنىإِلّا نِداؤُكَ بِالحُسَينِ فَنادِهِ
25شفع ابن حيدرة عَلى ثانيه فيهَذا الزَمان وَكانَ مِن أَفرادِهِ
26بِأَبي مُحَمَدٍ الَّذي يأوي العُلىما بَينَ قائِم سَيفِهِ وَنَجادِهِ
27بِمُهَذَّبٍ صَعب الآباء حرونهفي حَقِّهِ سلس النَدى منقادِهِ
28متجلِلاً ثَوب الرِئاسَة معلماًبِبَهائِهِ وَوَفائِهِ وَسَدادِهِ
29سالَمَهُ ما كانَت حَياتك مغنماًفَإِذا مللت مِنَ الحَياة فَعادِهِ
30حازَ العَلاءَ بِجَدِّهِ وَبِجِدِّهِفاختال بَينَ طَريفِهِ وَتِلادِهِ
31لَم يَجعَل الآباء مُتَّكلاً وَلاآباؤُهُ اتَّكَلوا عَلى أَجدادِهِ
32خرق يعد الجودَ بيت قَصيدَةوَالمطل مِثلَ زِحافِهِ وَسِنادِهِ
33يَثني النَوال إِذا أَتاهُ بِمِثلِهِإِنَّ النَوال يَلذ في تِردادِهِ
34ما العُرفُ إِلّا جَوهَرٌ فجمعتهفي العقد مَعنىً لَيسَ في أَفرادِهِ
35ما إِن حسبت الخيل تألف ضَيغماًحَتّى تبدى فَوقَ ظَهرِ جَوادِهِ
36يَكسو المُدَجَّجُ مجسداً بِدمائِهِفَيَعودَ بَعدَ النقع لون حِدادِهِ
37وَالبيض مِن تَحتِ الغُبارِ كَأَنَّهاجَمرٌ تَأَلَّق في خِلالِ رَمادِهِ
38وَالمَجدِ تَحتَ ظَبي السُيوف يَجوزهمَن كانَ وقع جِلادِهِ كَجِلادِهِ
39كَم جَحفَل غادَرَت فيهِ وَدائِعاًقَضباً مِن الخَطيِّ في أَجسادِهِ
40صدرت صدور قناك تَشكُر رِيّهامِنهُ وَكانَ الوَرد في إِيرادِهِ
41أَمّا الإِمام فَشاكِر لَكَ أَنعُماًعَمَّت جَميعَ عِبادِهِ وَبِلادِهِ
42وَأَنَرتَ ما سدت أَكفَّ جِيادِهِوَهتكت ما نسجَت يَدا زِرادِهِ
43كَم طرزت أَرض العَدوِّ دَماً إِذاطرزَت طرسك نَحوَهُم بِمدادِهِ
44خَفَّقَت بِالأَقلامِ عَن أَرماحِهِوَبمحكم الآراءِ عَن أَجنادِهِ
45يا ذا الَّذي يُعدي اليَراعَ بِفعلِهِوَبِفَضلِهِ وَبِبأسِهِ وَبآدِهِ
46كذب المَبخَل لِلزَّمانِ وَأَنتَ مِنجَدوى أَنامِلُهُ وَمِن أَرفادِهِ
47أَبداك فَرداً وابتَغى لَكَ في الوَرىمَثلاً فَلَم يَقدِر عَلى إِيجادِهِ
48لَمّا علوت الناس جدت عَلَيهموَالطود يَقذِف ماءه لوهادِهِ
49تَبغي صِيانة ما حويت بِبَذلِهِفي خُفيَةٍ وَبَقاؤُهُ بِنَفادِهِ
50تَخفي نَداكَ وَلَيسَ يَخفى وَالنَدىكَالمِسكِ يَهتِفُ ريحُهُ بِزِيادِهِ
51حَيّاك مِن ذي سؤدد وَرَعاكَ مَنأَحياكَ وَاستَرعاكَ أَمر عِبادِهِ