1إِن كانَ غيّبك الترابُ الأحمرُوحَلَلْتَ مَرْتاً لا يزورك زُوَّرُ
2فلقد جَزِعتُ على فراقك بعدماظنّوا بأنّي عنك جهلاً أصبِرُ
3فالنّارُ في جَنْبَيَّ يوقدها الأسىوالماءُ من عينيَّ حُزناً يقطرُ
4كم في التّرابِ لنا محيّاً مشرقٌبيد المواحِي أو جبينٌ أزهرُ
5ومرفّعٌ فوق الرّجال جلالةًومتوّجٌ ومطوّقٌ ومسوّرُ
6أَعيَتْ على طلبِ الرّدى نُجُبُ السُّرىوخُطا المَهارى والجيادُ الضُّمَّرُ
7وَمَضى الأنامُ تكنّهمْ آجالهمْفمغصّصٌ ومنغّصٌ ومُحَسّرُ
8ومُخالَسٌ ما كان يُحذر هُلْكُهومتارَكٌ ومُقدّمٌ ومؤخّرُ
9وكأنّهمْ بيد الحِمامِ يلفُّهمْعَصْفٌ تصفِّقُهُ خَريقٌ صَرْصَرُ
10وَمواطنٌ لِترنّمٍ وتنعّمٍومواطنٌ فيها الزّوافر تزفِرُ
11لو كان في خُلدٍ لحيٍّ مَطمعٌفيها وروّادِ المنيّةِ مَزْجَرُ
12لنجا المنونَ مغامرٌ في حومةٍوخطا المنيّةَ في العرين القَسْوَرُ
13ولَسَدّ طُرْق الموتِ عن أبوابهكِسرى وحاد عن المنيّةِ قيصرُ
14وَلكانَ مَن ولدتْ نِزَارٌ في حمىًمنه ودفّاعُ العظيمةِ حِميَرُ
15ولما مضى طوعَ الرّدى متكبّرٌسكن القلاعَ ولا مضى متجبّرُ
16ولما خلا عن أهله ووفودِهوضيوفِه فينا مكانٌ مُقفِرُ
17فَاُنظُرْ بِعينك هل ترى فيما مضىعنّا وصار إلى التّرابِ مخبّرُ
18ولقد فقدتُ معاشراً ومعاشراًويسرّني أنْ لم يكن لِيَ معشَرُ
19وَاِشتَطّ روّادُ الحمامِ عليَّ فيأهلي وقومي فاِنتقَوْا وتخيَّروا
20فمجدّلٌ وسْطَ الأسنّةِ بالقناما كان يوماً للّباسِ يُعَصفِرُ
21وَمُعَصفرٌ أَثوابهُ طعن القَناما كان يوماً للّباس يُعَصفرُ
22وَمُقطّرٌ لولا القضاءُ تقطّرتْفينا النجومُ ولم يكن يتقطّرُ
23ومُعفّرٌ دخل السّنانُ فؤادَهما كان يألفه الترابُ الأحمرُ
24والذّاهبون من الّذين ترحّلواممَّنْ أقام ولم يفتنِي أكثرُ
25خذ بالبنانِ من الحياة فإنّماهو عارضٌ متكشّفٌ مُتحسّرُ
26وَدعِ الكثيرَ فإنَّما لِهمومِهجمع النُّضارِ إلى النُّضارِ مُبَدَّرُ
27وكأنّما ظلُّ الحياةِ على الفتىظلٌّ أتاهُ في الهجير مُهجّرُ
28ما لِلفَتى في الدّهرِ يومٌ أبيضٌووراءَه بالرّغم موتٌ أحمرُ
29ولِمنْ تراهُ ساكناً في قصرهمُتنعّماً هذِي الحفائرُ تُحفرُ
30وعلى أبي الفتح الّذي قنص الرّدىماءُ الأسى من مقلتي يتحدّرُ
31قد كان لِي منه أنيسٌ مُبهِجٌفالآن لِي منه وَعوظٌ مُذكِرُ
32إن لم يكن من عُنصري وأرومتِيفلحُرمةِ الآدابِ فينا عنصرُ
33أو لم تكن للعُربِ فيك ولادَةٌفالمعربون كلامهمْ بك بُصِّرُوا
34ما ضَرّ شَيئاً مَن نَمَتْه أعاجمٌوَلَديهِ آدابُ الأعاربِ تُسطَرُ
35وَلَكَمْ لَنا عُربُ الأصولِ تراهُمُعُمْياً عَنِ الإِعرابِ لم يَستَبصِروا
36وَلَقد حذرتُ من التفرّق بينناشُحّاً عَليك فَجاءني ما أحذرُ
37وَذخرتُ منكَ على الزّمانِ نفيسةًلَو كانَ يَبقى لِلفَتى ما يذخرُ
38وَنَفضتُ بعدك راحتي من معشرٍلو سابقوك إلى الفضيلةِ قصّرُوا
39فَمَتى حَزِنتُ عُذِرتُ فيك على الأسىوإذا سلوتُ فإِنّني لا أُعذَرُ
40وَالغَدرُ سُلوانُ الفَتى لِحَميمِهبعد الحِمامِ وليس مِثلِي يغدُرُ
41وَلَقد رَأيتك مطفئاً من لوعتِيوالحزن يُملي منه ما أنا أسطُرُ
42فَاِفخَرْ بها ميتاً فكم لمعاشرٍمن بعد أن قبروا بقبر مَفخرُ
43كَلِماً يُعِرْن الشِّيبَ أرديةَ الصِّبافكأنّهمْ طرباً بها لم يكْبَرُوا
44وَتراهُ طلّاعاً لكلِّ ثنيّةٍيسري بأفواه الورى ويُسيَّرُ
45يَصفو بِلا كدرٍ يشين صفاءَهوالشّعر يصفو تارةً ويُكدَّرُ
46وكأنّه في ليلِ أقوالٍ مضتْقمرٌ بدا وسْطَ الدُّجُنَّةِ أنورُ
47فَإِليهِ مِنّا كلُّ طَرفٍ ناظرٌوعليه مِنّا كلُّ جِيدٍ أَصْوَرُ
48وَسَقاكَ ربّك ماءَ كلّ سحابةٍتهمي إذا وَنَت الغيوم وَتمطُرُ
49وإذا طَوَتْ عنك العُداةُ كَنَهْوَراًوافى ترابَك بالعشيّ كنَهْوَرُ
50وكأنّه والبرقُ ملتمعٌ بهبُرْدٌ على أيدي الرّياحِ مُحبَّرُ
51وَمَتى ذهبتَ بزلّةٍ فإلى الّذييمحو جرائر مَن يشاء ويغفِرُ