قصيدة · الخفيف · قصيدة عامة

أن دعاه داعي الصبا فأجابه

البحتري·العصر العباسي·42 بيتًا
1أَن دَعاهُ داعي الصِبا فَأَجابَهُوَرَمى قَلبَهُ الهَوى فَأَصابَه
2عِبتَ ما جاءَهُ وَرُبَّ جَهولٍجاءَ ما لا يُعابَ يَوماً فَعابَه
3لَيتَ شِعري غَداةَ يُغدى بِصُعدىأَيُّ شَيءٍ مِن الرَبابِ أَرابَه
4أَهُوَ الجِدُّ مِن صَريمَةِ عَزمٍأَم هُوَ الهَزلُ في الهَوى وَالدُعابة
5خَونُ عَينٍ لَم أَحتَسِبهُ وَقَلبٍلَم أَخَف يَومَ رامَتَينِ اِنقِلابَه
6باتَ يَخشى عَلى البِعادِ اِجتِنابيشِقُّ نَفسٍ قَد كُنتُ أَخشى اِجتِنابَه
7صافِحاً عَن خَفِيِّ ذَنبٍ وَقَد صافَحتُ في ساعَةِ الوَداعِ خِضابَه
8رَشَأٌ إِن أَعادَ كَرَّ بِلَحظٍأَشعَلَ القَلبَ مُضنِياً أَو أَذابَه
9لَم يَدَع بَينَنا التَباعُدُ إِلّاذَكرَةً أَو زِيارَةً عَن جَنابَه
10قَلَّ خَيرُ الإِخوانِ إِلّا مُعَزٍّعَن تَناءٍ أَو عائِدٌ مِن صَبابَه
11إِن تَسَلني عَن الشَبابِ المُوَلّىفَهُوَ القارِظُ اِنتَظَرتُ إِيابَه
12غَضدُ عَيشٍ زالَت غَمامَتُهُ عَنــني وَمَن بِالغَمامَةِ المُنجابَه
13يَغنَمُ المُوجِزُ الهَجومُ عَلى الأَمــرِ وَيُكدي المُطاوِلُ الهَيابَه
14وَخَليلٍ دَعَوتُهُ لِلمَعاليوَهِيَ دونَ الطُرّاقِ تَطرُقُ بابَه
15هَمَّ عَن دَعوَتي وَمَن ساءَ سَمعاًفي مَواضي أَمثالِهِم ساءَ جابَه
16عَجَبٌ مِنهُ يَومَ ذاكَ وَمِنّييَتَقَصّى بِالضاحِكِ اِستِغرابَهُ
17لا تَخَف عَيلَتي وَتِلكَ القَوافيبَيتُ مالٍ ما إِن أَخافُ ذَهابَه
18كَم عَزيزٍ حَرَبنَ مِن غَيرِ ذُلٍّمالَهُ أَو نَزَعنَ عَنهُ ثِيابَه
19قَد مَدَحنا إِيوانُ كِسرى وَجِئنانَستَشيبُ النُعمى مِن اِبنِ شَوابَه
20بَيتُ فَخرٍ كانَ الغِنى لَو يُوافيزائِرُ البَيتِ عِندَهُ أَربابَه
21وَإِذا ما أَلَطَّ بِالحَقِّ قَومٌفَمِنَ الحَقِّ أَن تَنوبَ القَرابَه
22أَنتُم مِنهُم خَلا ما لَبِستُمبَعدَهُم مِن مُعارِ زِيِّ الكِتابَه
23هِمَمٌ في السَماءِ تَذهَبُ عُلواًوَرِباعٌ مَغشِيَّةٌ مُنتابَه
24وَأُناسٌ إِن ضَيَّعَ المَجدُ قَومٌحَفِظوا المَجدَ أَن يُضيعوا طِلابَه
25ما سَعَوا يَخلُفونَ غَيرَ أَبيهِمكُلُّ ساعٍ مِنّا يُريدُ نِصابَه
26جَمَعَتهُم أُكرومَةٌ لَم يَجوزوامُنتَهاها جَمعَ القِداحِ الرِبابَه
27خُلُقٌ مِنهُم تَرَدَّدَ فيهِموَلِيَتهُ عِصابَةُ عَن عِصابَه
28كَالحُسامِ الجُرازِ يَبقى عَلى الدَهــرِ وَيُفنى في كُلِّ عَصرٍ قِرابَه
29ما تَسامَت أَخطارُ فارِسَ إِلّامَلَكوا الفَرعَ مِنهُم وَالذُؤابَه
30وَإِذا أَحمَدُ اِستَهَلَّ لِنَيلٍأَكثَرَ النَيلَ واهِباً وَأَطابَه
31أَرتَجي عِندَهُ فَواضِلَ نُعمىما اِرتَجاها الشَمّاخُ عِندَ عَرابَه
32ماثِلٌ في أُرومَةِ المَجدِ تَرضىمُنكَفاهُ إِلى النَدى وَاِنصِبابَه
33لَم يُغادِ الظَما وَلَم يَدرِ كَيفَ الرِيــيُ مَن لَم يُمطَر بِتِلكَ السَحابَه
34إِن جَرى طالِباً نِهايَةَ فَخرٍأَحرَزَ السَبقَ فائِتاً أَصحابَه
35وَمُضاهٍ لَهُ تَفَنَّنَ حَتّىفايَضَ البَحرَ زاخِراً بِصُبابَه
36قُلتُ هَب شَرَّ ما تُعاني وَقَد يُنــجيكَ مِن شَرِّ مَؤيِدٍ أَن تَهابَه
37وَمِنَ النَقصِ أَن تَشيدَ بِفَضلٍنِلتَ مَدخولَهُ وَنالَ لُبابَه
38إِن تُرِد نَقلَ بَيتِهِ لا يُتابِعــكَ شَرَوري وَلا يُطاوِعكَ شابَه
39تَيَّمَتهُ عُرى الأُمورِ وَراقَتــهُ اِستِباءً لِلُبِّهِ وَخِلابَه
40وَعَلَت أَريَحِيَّةٌ مِنهُ تُدنيــهِ لِأُنسٍ عَنِ الحِجى وَالمَهابَه
41سَلِسٌ بِالعَطاءِ حَتّى كَأَنّانَبتَغي عِندَهُ حِجارَةَ لابَه
42هُوَ لِلراغِبينَ عُمدَةُ آمالٍ كَما البَيتُ لِلحَجيجِ مَثابَه