الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل · مدح

إن بان منزله وشطت داره

لسان الدين بن الخطيب·العصر المملوكي·95 بيتًا
1إنْ بانَ منْزِلُهُ وشطّتْ دارُهُقامتْ مَقامَ عِيانِهِ أخْبارُهُ
2قسِّمْ زَمانَكَ عَبْرَةً أو عِبْرَةًهَذي ثَراهُ وهَذِهِ آثارُهُ
3إنا الى الرّحْمانِ منّا أنْفُساًتَدْري الصّوابَ وشأنُها إنكارُهُ
4مدّتْ منَ الآمالِ إلا كاذِباًيا طالَما خدَعَ النّهى غَرّارُهُ
5لا تُخْدَعَنّ بزينَةٍ منْ زُخْرُفٍعمّا قَليلٍ يُسْتردُّ مُعارُهُ
6مَنْ سالَمَ الدّنْيا يسالِمُ حيّةًمرْهوبَةً فلْيَدْرِ كيفَ حِذارُهُ
7كيفَ الخَلاصُ لهارِبٍ قد جَدّ فيطَلَبٍ حَثيثٍ ليْلُهُ ونَهارُهُ
8جيْشانِ منْ زَنْجٍ ورومٍ أحْدَقابطَريدِ معْرَكةٍ فبانَ فِرارُهُ
9يدْعو بِنا الدّاعي ويُغْري بالمُنىشأنُ امْرئٍ قد خانَهُ اسْتِبْصارُهُ
10والمُلْتَقى كثَبٌ وإنْ طالَ المَدىوتقلّبتْ بمُعمَّرٍ أطْوارُهُ
11ووَراءَ غَفْلَتِنا مَعادٌ جامِعٌهاتيكَ جنّتُهُ وهذه نارُهُ
12أيْنَ الملوكُ بَنو الملوكِ ومَنْ إذاطلَبَ الصِّعابَ تيسّرَتْ أوْطارُهُ
13منْ كلّ بدْرِ دُجىً وشمْسِ ظَهيرةٍوغمامٍ جودٍ لا يَني مِدْرارُهُ
14فإذا غَزا فمَنَ الدِّماءِ مُدامُهُومنَ الصّهيلِ إذا انْتَشى مِزْمارُهُ
15هذا أميرُ المسلِمينَ ومَنْ جَرىمَثَلاً شَروداً مَجْدُهُ وفَخارُهُ
16هذا أبو الحسَنِ بْنُ عثمانَ الذيكرُمَتْ عناصرُهُ وطابَ نِجارُهُ
17قصَدَتْهُ عاديةُ الزّمانِ فاقْصَدَتْلمْ تُغْنِ عنْهُ عندَها أنصارُهُ
18من بعدِ ما فتحَ الفُتوحَ ودوّخ المَعْمورَ حتى أذْعَنَتْ أقْطارُهُ
19منْ بعدِ ما خلَفَ الغَمائمَ جودُهُعنْدَ الهطولِ فأغْدِقَتْ أمْطارُهُ
20منْ بعدِ ما قضَتِ النّذورَ رِماحُهُمنْ بعدِ ما شفَتِ الصّدور شفارُهُ
21يا زاجِرَ البُدْنِ القِلاصِ يُقيمُهُأنْجادُهُ وتُقيمُهُ أغْوارُهُ
22وتحثّهُ الزّلْفى ليَقْصِدَ عِبْرَةفي الدّهْرِ طالَ لأجْلِها استِعْبارُهُ
23عرّجْ على الوادي المقدّسِ والحِمىواقْصِدْ ضَريحاً لا يَغيبُ جوارُهُ
24ومُقامُ بِرٍّ عُظِّمَتْ حُرُماتُهُواخْتالَ في خِلَعِ الرّضى زُوّارُهُ
25تُقْضى مناسِكُهُ ويُمْسَحُ رُكْنُهُأبَداً وتُقْذَفُ للدّموعِ جِمارُهُ
26كمْ فيهِ منْ ليْثٍ هِزَبْرٍ ما سَطاإلا ومِنْ بيضِ الظُّبا أظْفارُهُ
27ومُناخُ فضْلٍ أقْصَدَتْهُ يَدُ الرّدىوهِلالُ تِمٍّ خانَهُ أبْدارُهُ
28فكأنّما أجداثُهُمْ لمّا بَدتْآياتُ وعْظٍ رُتِّبَتْ أسْطارُهُ
29روْضٌ تأرّجَ عرْفُهُ وترنّمَتْأطْيارُهُ وتهدّلَتْ أشْجارُهُ
30خَضِرُ الجَنابِ سَقى مَعاهِدَهُ الحَياوعَلا على كَنْزِ الجَلالِ جِدارُهُ
31للهِ ما اشْتَمَلَتْ عليْهِ ثيابُهُمنْ مَفْخَرٍ بالحَمْدِ طارَ مَطارُهُ
32ولَرُبَّ رَكْبٍ أُعمِلَتْ لمَزارِهاأقْتادُهُ واستوْثَرَتْ أكْوارُهُ
33جعَلوا النّسيمَ دَليلَهُمْ وقدِ اخْتَفىعلَمُ الطّريقِ فدلّهُمْ مِعْطارُهُ
34طابَتْ معاهِدُها بخيْرِ خليفةٍمَنْ زارَهُ غُفِرَتْ لهُ أوْزارُهُ
35مَنْ كان يُعْدَلُ بالسّحائِبِ جودُهُمَنْ كان يوزَنُ بالجِبالِ وقارُهُ
36لوْ رامَ يقتَنِصُ النّجوم لنالَهاحتّى يحُطَّ عُلُوّها استِقْدارُه
37ولَكان دِرْهَمُهُ الذي يسْمو بهِبدْرُ السّماءِ وشمْسُها دينارُهُ
38أو خافَ طيْرَ الجوِّ منْ سَطَواتِهِلفَظَتْهُ عنْ أرْجائِها أوْكارُهُ
39ملِكُ المُلوكِ أجَلَّ منْ كُسِي التُّقىبُرْداً وشُدّ على العَفافِ إزارُهُ
40ملكُ الملوكِ ونُخْبَةُ النّخَبِ الذيعُرِفَتْ على طولِ المَدى أنْوارُهُ
41يا فارِجَ الأزَماتِ بالقَلْبِ الذيمهْما ارتَمى ذلّتْ لهُ أخْطارُهُ
42يا مُجْزِلَ الصّدَقاتِ في جُنْحِ الدّجىواللّيْلُ قدْ سُدِلَتْ لهُ أسْتارُهُ
43يا كافِلَ الأيْتامِ يُدْفَعُ عنْهُمُبِنَداهُ جوْرُ الدّهْرِ أو أضْرارُهُ
44يا مَنْ تكفّلَ بالأمانِ يَمينُهُللآمِلينَ وباليَسارِ يَسارُهُ
45يا مَنْ بوَحْيِ اللهِ في خَلَواتِهِضاءَ الدُجى وتأرّجَتْ أسْحارُهُ
46يا عابِرَ الجيْشِ الكَثيفِ كأنّهُبحْرٌ تلاطَمَ بالقَنا زَخّارُهُ
47حشَرَ الأنامَ فَما يؤمَّلُ حصْرُهُبشَبا اليَراعِ ولا يُطاقُ حِصارُهُ
48يا مُلْبِسَ الأوْراقِ منْ نورِ الهُدىحُلَلَ الجَمالِ تلألقَتْ أنْوارُهُ
49فكأنّما أطْراسُها مُبيَضّةٌغُرَرُ الصّباحِ إذا بَدا إسْفارُهُ
50وكأنّ ذاكَ الحِبْرَ منْ غسَقِ الدُجىوكأنّ زُهْرَ نُجومِهِ أعْشارُهُ
51يا سابِقَ الخُلَفاءِ في طَلَقِ العُلاوالمَكْرُماتِ فَما يُشَقُّ غُبارُهُ
52يا مُسْتَهينَ الخطْبِ لمّا أعْضَلَتْأدْواؤهُ وتكالَبَتْ أشْرارُهُ
53ومُقابِلَ التّمحيصِ بالصّبْرِ الذيزُرَّتْ على مبْدإ الهُدى أزْرارُهُ
54والتِّبْرُ لوْلا السّبْكُ والتّمحيصُ لمْيُشْتَقّ منْ خبَثِ التّرابِ نُضارُهُ
55تبْكي عليْكَ مَعاهِدُ المُلْكِ التيكانَتْ بشَمسِكِ تهْتَدي أقْمارُهُ
56تبكي عليكَ مدارس العِلْمِ الذيبكَ صاحَ حيَّ على الفلاحِ مَنارُهُ
57نمْ وادِعاً واهْنأ جِواركَ في جَوارِ اللهِ قدْ نالَ السّعادَةَ جارُهُ
58واعْلَمْ بأنّ سَريرَ مُلْكِكَ حَلَّهُمَنْ أنتَ لوْ خُيِّرْتَهُ مُخْتارُهُ
59مَنْ هزّ دوْحَ رِضاكَ مُمْتازاً بهِحتّى دَنَتْ منْ راحَتَيْهِ ثِمارُهُ
60خلَفْتَ إبْراهيمَ خيْرَ خليفَةٍللمُسْلِمينَ قدِ اسْتَقرّ قَرارُهُ
61موْلاكَ موْلاهُ وعَدْلُكَ عدْلُهُوحُلاكَ حِلْيَتُهُ ودارُكَ دارُهُ
62ورضاكَ طاعَتُهُ وبرُّكَ دأبُهُودُعاؤهُ لعُلاكَ واستِغْفارُهُ
63حتّى كأنّكَ لمْ تغيَّبْ في الثّرىوكأنّ عُمْرَكَ ساعَدَ استِمْرارُهُ
64والغيثُ يُقْلِع ثمّ تَحْيا بعْدَهُفي الرّوْضِ عنْ بَرَكاتِهِ أزْهارُهُ
65يهْنيكَ منْهُ سَعادةُ البَدْرِ الذيلزِمَ الكَمالَ فَما يُخافُ سِرارُهُ
66منْ شمْسِ ذاتِكَ قد أمدَّ هِلالَهُوبقُطْبِ سيرتِكَ اسْتَقامَ جِدارُهُ
67زوّدْتَهُ برضاكَ عنْدَ وَداعِهِوالهوْلُ قد ماجَتْ لديْكَ بِحارُهُ
68وتركْتَهُ بيدِ الإلاهِ وديعةًفتضمّنَتْ لكَ حِفْظَهُ أقْدارُهُ
69عُوِّضَتْ منْ دارِ الخُلودِ بمَنْزِلٍللخُلْدِ تَجْري تحْتَهُ أنْهارُهُ
70وتَعاهَدَتْكَ من ابْنِكَ القُرَبُ التيتمْتارُ نحْوَ رِضاكَ ما تمْتارُهُ
71لا يشْمَتُ الأعْداءُ كونَكَ في الثّرىفالموْتُ حُكْمٌ ليسَ يُخْشى عارُهُ
72وإذا جرى المقْدورُ في بدْرِ الدُجىيوْماً أيُجْهَلُ بعْدَهُ مِقْدارُهُ
73والخَلْقُ زرْعٌ للحَصادِ مآلُهُوإذا استَحقّ فَما عسى إنْظارُهُ
74فإلى المَماتِ إذا استهلّ حَياتُهُوالى المشيبِ إذا أطَلِّ عِذارُهُ
75وهيَ اللّيالي كلّما عثرَ امْرُؤٌيوْماً أبتْ منْ أنْ يقال عثارهُ
76والدّهْرُ عنْ فَتَكاتِهِ لا ينْثَنيوأخصُّ مَنْ يَشْقى بهِ أحْرارُهُ
77ما بالُ قيْصَرَ إذ جفَتْهُ قُصورُهُلمْ تُغْنِ عنْهُ طِوالُهُ وقِصارُهُ
78ما بالُ كسْرى لم يُدافِعْ سُورُهُعنْهُ الرّدى يوماً ولا إسْوارُهُ
79واسألْ عنِ النّعْمانِ حيرَتَهُ وقدْعشِقَ الشقيقَ الغَضَّ فهْوَ شِعارُهُ
80شُقّتْ على مَنعاهُ حُمْرُ قِبابِهِوشَقيقُهُ ألِفَ الذُّرى وبَهارُهُ
81عبَسَ الزّمانُ لآلِ عبّاسٍ فَمايُرْجى تهلُّلُهُ ولا اسْتِبْشارُهُ
82وبَنو أميّةَ قد أدارَ علَيْهِمُقدَحاً تفشّتْ في الجميعِ عُقارُهُ
83وبَنو عُبَيْدٍ إذ تعبّد مُلْكُهُمْسُلْطان مصْرَ وأذْعَنَتْ أمْصارُهُ
84أخْنى على آثارِهِمْ فأبادَهُمْفَلَكٌ يكرُّ عليْهِمُ دوّارُهُ
85يَرْضى الرّضيُّ بِها إذا ما أُنْشِدَتْيوْماً ويعْرِفُ فضْلَها مِهْيارُهُ
86قدَحَتْ زنادُ الشّوْقِ نارَ شُجونِهِوإذا قدَحْتُ الزّنْدَ طارَ شَرارُهُ
87عاقَ الأعادي عنْ رِثائِكَ بُرْهَةًفغَدا الغبيُّ وشانُكَ إسْرارُهُ
88واليومَ حلَّ عِقابُ كلِّ مُذَرَّبٍماضي الشَّبا يَفْري الفَريَّ غِرارُهُ
89وكَذا الحُسينُ قضى ولم يُنْدَبْ الىزمَنٍ توالَتْ بعْدَهُ أعْصارُهُ
90حقٌّ على مَنْ يستَطيعُ لسانُهُصوْغَ النِّظامِ أو النثارِ بدارُهُ
91لمْ يبْقَ عن أهْلِ الضّرورةِ مانِعٌفاليومَ ينْفَعُ مُكْثِراً إكْثارُهُ
92وعلى الإطالَةِ والإطابَةِ إنّماهيَ تافِهٌ يُزْري بهِ استِنْزارُهُ
93عُذْراً لقوْمِكَ عنْ مَقامِ مقصِّرٍوالعَبْدُ يَغْفِرُ ذنْبَهُ إقْرارُهُ
94مَنْ رامَ أمْراً لا يُنالُ مَرامُهُبالجُهْدِ كان الى القُصورِ قُصارُهُ
95وإذا امْرؤٌ وافَى بِما في وُسْعِهِسقَطَ المَلامُ وروعِيَتْ أقْدارُهُ
العصر المملوكيالكاملمدح
الشاعر
ل
لسان الدين بن الخطيب
البحر
الكامل