قصيدة · البسيط · رومانسية

إن أقمر الليل للسارين في حضن

الأرجاني·العصر الأندلسي·60 بيتًا
1إنْ أقمرَ اللَّيلُ للسّارينَ في حَضَنِفلْيَعلَمِ الرَّكْبُ أنّ البدْرَ في الظُّعُنِ
2ليس ابْنُ مُزْنةَ في عيني فأرمُقَهُولا المُقنَّعُ في صَحبي فيَسْحرَني
3وإنّما طلعَتْ واللّيلُ مُعتكِرٌمن خِدْرِها بالفلا لَيْلَى لِتَفْتِنَني
4ما لِلَّذينَ سَرَتْ لَيْلاً حُمولُهمُساروا ولم يُشْرجوا عَيْني على وَسَن
5قد حَلَّلوا من عُراها فهْيَ ناثِرةٌلِلُؤْلُؤٍ منْذُ غابَ الحَيُّ لم يُصَن
6باتَتْ جُفوني وراء الظّاعِنِينَ بهكأنّما فُتِّقَتْ عن وابلٍ هَتِن
7كم من قِطارٍ لها خلْفَ القطِارِ لهمْتَسْتَنُّ والعِيسُ والحادي على سَنَن
8أجْرَى دموعي وحتّى اليومَ مارقأَتْسِرٌّ به الإلْفُ لمّا سارَ حَدَّثني
9كأنّما خرَقتْ كفُّ الوَداعِ إلىعَيْني طريقاً لِذاكَ الدُّرِّ من أُذُني
10قد قُلْتُ للنّاسِ لَمّا أنْ قَضْوا عَجَباًأنْ لم أمُتْ بعدَ إلْفي حينَ ودَّعني
11هُمْ في فؤادي ويَبْقَى للفتَى رَمَقٌما دامتِ الرُّوحُ في جُزْءٍ منَ البَدَن
12لولا هِلاليّةٌ هام الفؤادُ بهالم أُمسِ بعدَ رحيلِ الحَيِّ ذا شَجَن
13تُعزَى بمُنْتَسبٍ منها ومُنْتقَبٍإلى هِلالَيْنِ كُلٌّ مُضْرِمُ الفِتَن
14فلَيْتَهُ لم يَبِنْ ذلك الهلالُ لناأوْ لَيْتَهُ بعدَ أن قد بانَ لم يَبِن
15إجمَعْ بجُهْدِكَ شَمْلَ القومِ تَصْحَبُهمْما دام دَهْرُكَ بالتَّفريقِ ليس يَني
16واجْعَلْ بماء ندىً تَجري يَداكَ بهرِداءَ عِرضكَ مَرْحوضاً من الدَّرَن
17وافْخَرْ بمَغْناكَ في الدُّنيا وكنْ رَجلاًإنْ شئْتَ من مُضَرٍ أو شئتَ من يَمَن
18بيتُ العَلاء كبيتِ الشِّعرِ صاحبُهإنْ لم يَزِنْه بإحسانٍ له يَشِن
19بَيْتانِ يُكسِبُ كلٌّ منهما شَرَفاًبقَدْرِ ما فيه من مَعْنىً عليه بُنِي
20إنّي امْرؤٌ أضَعُ الأقوالَ مَوْضعَهافإنْ أرابكَ منّي ذاك فامْتَحِن
21مَظِنَّتي حيثُ حَلَّ العِزُّ حُبْوتَهوالذُّلُّ لم أرهُ يوماً ولم يَرَني
22ولا تَرَى مِدْحتي كُفْؤاً إذا نُظِرَتْإلاّ إذا أصبحَتْ تُجْلَى على حَسَن
23أعنْي الإمامَ ابْنَ سَلْمانَ الَّذي طلعَتْعُلياهُ شادِخةً في بُهْمَةِ الزَّمَن
24إذا مدَحْنا جمالَ الدّينِ أطْرَبناإهداءُ مَدْحٍ له بالصِّدْقِ مُقْتَرِن
25قاضي قُضاةِ بلادٍ قد أُتيحَ لهامنه مُقيمُ فُروضِ المَجْدِ والسُّنَن
26مُهَذَّبٌ وُقيَتْ فينا خلائقُهمن شائبِ الوَصْمَتيْنِ البُخلِ والجُبُن
27يُمناهُ واليُمْنُ إن لاقَيْتَهُ وكذايُسراهُ واليُسْرُ مَقْرونانِ في قَرَن
28في كلِّ رَجْعةِ طَرْفٍ منه من كَرمٍإنجادُ ألْفِ فتىً بالدّهرِ مُمْتَحَن
29إن قاسَ سَدَّدَ نحْوَ الحقِّ نَظْرتَهأَو ساس أصبح لم يَخْشُنْ ولم يَلِن
30المَلْكُ كالعَبْدِ إنْصافاً إذا اخْتَصمالدَيهِ في حادثٍ والعِيُّ كاللَّسَن
31يُدني مُحِقّاً ويُقْصي مُبْطِلاً أبداًفهكذا مَن يُعينُ الدّينَ فَلْيُعَن
32كأنّ أقلامَه المُصماةَ إذ طَعنَتْفي ثُغرةِ الخَطْبِ أطرافُ القنا اللُّدُن
33مِثْلُ السّهامِ نَفاذاً في مَقاصدِهالكنَّهنَّ على الإسلامِ كالجُنَن
34تَجِلُّ عن زُخْرُفِ الدُّنْيا فلو أُمرَتْبكَتْبِ سَطْرٍ لغَيرِ الدِّينِ لم تَدِن
35إليكَ تَرْجِعُ حُكّامُ البِلادِ إذاما أشكَل الأمرُ عند الحازمِ الفَطِن
36كأنّك الشَّمسُ للدُّنْيا إذا طلعَتْتقاسمَ النُّورَ منها ساكنو المُدُن
37كأنّما أنت بيتُ اللهِ بينهُمُفوجْهُ كلِّ امرئٍ منهمْ إلى رُكُن
38فَلْيَهْنِ أعمالَ خُوزِسْتانَ إذ رُزِقَتْإقبالَ طَبٍّ بأسرارِ العُلا طَبِن
39وِلايةٌ كان من مَيْلٍ إليه بهاما بالغربيةِ من شَوْقٍ إلى الوطَن
40حتّى استقرَّتْ على ذي مِرَّةٍ يَقظٍتُقاهُ قِسمانِ من بادٍ ومُكْتَمِن
41يُقلِّدُ الشُّغْلَ نُوّاباً وقَلَّدَهدُرّاً من المَدْحِ أقوامٌ ذوو فِطَن
42لكنْ لتَقْليدِنا الغالي من الثَّمَنِ الأوفَى وتَقليدهُ الخالي منَ الثّمَن
43لكَ المدائحُ منّا دائماً ولنامنكَ المنائحُ تتَرْى يا أخا المِنَن
44عَمْري لقد أحزنَ الماضي بفَجْعَتهِلكنْ بقاؤك أضحَى مُذْهِبَ الحَزَن
45غُصْنانِ من دوحةٍ لمّا ذَوى غُصُنٌبعَصْفةٍ للرَّدَى مِلْنا إلى غُصُن
46أوهَتْ رزيئةُ هذا منّةً وأَتَتْأيّامُ هذا فأهدَتْ قُوّةَ المنَن
47فاسعَدْ بتَوْليةٍ جاءتكَ راكضةًعَجْلَى الخُطا مثْلَ ركضِ السّابقِ الأَرِن
48أعطاكَها اللهُ عفْواً إذ رآكَ لهاأهلاً وإعطاءُ غيرِ اللهِ غيرُ هَني
49وبان للصّاحبِ الميمونِ طائرُهحُسنُ اخْتيارٍ لدينِ اللهِ أعجبَني
50لمّا انْتضَى بكَ سيفَ الرّأي مُنْصلِتاًعلى زمانٍ على الأحرار مُصْطَغِن
51يا ابْنَ الَّذي طالما قد كان أعجبَهصفْوُ الولاءِ له منّي وشَرَّفني
52نوعانِ وُدّيَ مَوْروثٌ ومُكْتَسَبٌلستُ البعيدَ فأبغي مَنْ يُقرِّبُني
53أستغفِرُ اللهَ إلاّ من مديحكمُفإنّني فيه لم أكذِبْ ولم أَهُن
54أقسمتُ جُهداً بما طافَ الحجيجُ بهوما أهلُّوا وما ساقوا منَ البُدُن
55وكُلَّ أروعَ عاري المَنكِبَيْنِ ضُحىًيَهْوي إليه على رَوعاءَ كالفَدَن
56لأشكُرَنَّ الّذي تُوليه من منَنٍما عشتُ شكراً كشُكر الرّوضِ للمُزُن
57هذا على أنّه ما إن لديَّ سوىشكرٍ بسابقِ ما أولَيْتَ مُرْتَهَن
58إنّي بحبلِك بعدَ اللهِ مُعْتَصمٌلدى الإقامةِ منّي أو لدَى الظَّعَن
59فاسلَمْ لنا يا ابنَ سَلمانٍ سلامةَ ذيدِينٍ على نَصْرِ أهلِ الدّينِ مُؤْتَمن
60ودُمْ فأنت الإمامُ ابنُ الإمام لنافي العِزِّ ما صدحَتْ ورقاءُ في فَنَن