قصيدة · الكامل · مدح

إن السعادة قد أظل زمانها

عمارة اليمني·العصر الأندلسي·48 بيتًا
1إن السعادة قد أظل زمانهاوافتر عن ثغر الهناء أوانها
2وافاك أول عامها بمسرةلا الفطر أهداها ولا رمضانها
3عام كأن شهوره من حسنهادرر تضاحك في السلوك جمانها
4فتحت فتوحك بالسعادة بابهافأسعد بمملكة عظيم شأنها
5متقسم يوم الندى معروفهامتبسم يوم الهدى عرفانها
6مجداً بني عبد المجيد فإنكممندوحة نبوية أغصانها
7مذ غاب ناطقها فإنك سوسهاوالترجمان لما قراه لسانها
8كم آية رويت لكم إسرارهاآل الوصي وللورى إعلانها
9درج الزمان وعندكم أسرارهافيما ترون وعندكم إيمانها
10وهب الخلافة شاركوكم في اسمهاأوليس فرق بينكم فرقانها
11فكأنما تأويلكم أرواحهاوكأنما تفسيركم أبدانها
12كثرت عليها المدعون ومالهمفيها إمامتكم ولا قربانها
13نطقت بآية نصركم عن شيركوسير يزيد على السماع عيانها
14أخبرتمونا عنه قبل مجيئهأخبار صدق صح منه بيانها
15فكأن علم الكائنات وديعةمخزونة وصدوركم خزانها
16تأتي الأمور وقد سطرتم ذكرهافيكون بعد حديثكم حدثانها
17حتى كأن صروفها عن أمركمتجري وأعنان السماء عنانها
18الله أكبر والخلافة فيكممن أن تلين لحاسد عيدانها
19أنى وبيعتك الكريمة جنة المأوى وشاور الرضى رضوانها
20هو مقلة الدنيا وأسود عينهاوالعاضد بن المصطفى إنسانها
21وعد المهيمن أن سيظهر دينكمعدة على كرم الإله ضمانها
22أفتخمد الأعداء جذوة دعوةقدحت بأنوار الهدى نيرانها
23إن بات من عدد الملوك فإنهلا يستوي نار الغضا ودخانها
24راج يقال الصبر يبذل نفسهحيث المنية ضيق ميدانها
25من معشر تغدو السماحة والردىمما حوت أجفانها وجفانها
26ولقد دفعت إلى ثلاث نوائبكادت تشيب لهولها ولدانها
27فعصابة غزية غادرتهاوأجل ما ترجوه منك أمانها
28وعصابة رومية عاشرتهافتأدبت وتهذبت أذهانها
29وعصابة مصرية بك أصبحتفوق البرية راجح ميزانها
30خلصت كل قبيلة من ضدهالما التوت وتعقدت عقدانها
31أشبهت نوحاً مدة وهدايةفي أمة متزايد طغيانها
32وكأنما البرج المنيف سفينةوالنيل يوم كسرته طوفانها
33وتداركت بلبيس منك عواطفيسع الزمان وأهله غفرانها
34أقسمت لولا حسن رأيك لاغتدىالناقوس في بلبيس وهو أذانها
35بلد لو انهدمت قواعد سورهبيد النصارى لم يعد بنيانها
36أبقيتها للمسلمين وإنهليعز بعد خرابها عمرانها
37شفع النساء إليك فيه فشفعتفي سيئات رجالها نسوانها
38وهب الجرائم للحرائم قادرترضى سطاه ولا يرى إذعانها
39رأي حقنت به دماء خلائقظنت بأن دروعها أكفانها
40كانت وزارتك القديمة مشرعاًصفواً ولكن كدرت غدرانها
41غصبت رجال تاجه وسريرهمن بعدما سجدت له تيجانها
42أخلى لهم دست الوزارة عالماًأن سوف ينزغ بينهم شيطانها
43قد كان أودع في الرقاب صنائعاًكفرت فأرداها بها كفرانها
44هجر الوزارة حين ينكر عرفهاوكذا النبوة إن نبت أوطانها
45وأرى قرانات الكواكب لم تكنإلا واثر في عداك قرانها
46وإذا رميت معانداً بمكيدةوأردت أن يجني عليه زمانها
47هبت عليه من الرياح دبورهاومن الكواكب طالع دبرانها
48فأسلم كفيل خلافة علويةأضحى بسيفك ظاهر برهانها