1أَمـوتُ بَـعـيـداً عَـن ديـاري وَعَـن أَهـليفَـمَـن يـا تـرى يَـبـكي حواليَّ من أَجلي
2أَمــوت غَــريـبـاً فـي رَبـيـع شَـبـيـبَـتـيوَلا صــاحــبٌ عــنــدي يـمـرّض أَو يـسـلي
3سَـيَـقـتـادُنـي حـتفي إلى الرمس صاغِراًوَيـقـطـع عَـن دنـيـاي سيف الردى حبلي
4غــداة غــدٍ يــا لهـف نَـفـسـي عَـلى غـديـتـم عَـلى الأيـدي إلى حـفـرة نَـقـلي
5فـيـحـمـل نَـعـشـي بـعـد غـسـل جـنـازَتـيإلى القــبـر نـاس لا يـهـمـهـمُ حـمـلي
6إلى حــيــث لا شــمــس النـهـار مـطـلةوَلا اللَيــل نـظّـارٌ بـأعـيـنـه النـجـل
7إلى جــــدث داجـــي القـــرارة ضـــيـــقٍيــجــاور أَجــداثــاً بُــنــيــنَ عَـلى تـل
8غَــريــب يــريــد المـوت بـتـلَ حَـيـاتـهفَـللَّه مـا يـلقـي الغَـريـب مـن البـتل
9سـلام عَـلى الدنـيـا سلام عَلى المنىسـلام عَـلى المـأوى سـلام عَلى الأهل
10ســـلام عَـــلى وادي الســـلام وَمـــائهسـلام عَـلى الحـي المـخـيـم في الرمل
11سـلام عَـلى الشمس المضيئة في الضحىسَـلام عَـلى ريـح الصـبـا عـقـب الوبـل
12أَلا لَيــتَ شــعــري هَـل دجـيـلٌ كـعـهـدهوَهــل ســمــرات الرمــل وارفــة الظــل
13وَهَــل حــيُّنـا مـنـه بـذي الأثـل نـازلٌكَما كانَ أَم هَل غادر الحيُّ ذا الأثل
14وَهَـــل عـــرصــات الحــي بــعــدُ عــذيــةٌوَهَــل جــنـبـات الحـي بـاسـقـةُ النـخـل
15لعــمــرك لا ظــل الطــريــفــاء قــالصٌنـهـاراً وَلا مـاء الطـريـفـاء بالضحل
16بــلاد ســكــنــاهـا وَنـحـن مـن الحـمـىبـحـيـث النَـسـيـم الطـلق يـعبث بالطل
17بـحـيـث الرضـى مـعـشـوشـبٌ فـي رَبـيـعـهبـروضٍ كَـمـا شـاءَت مُـنـى النـفـس مخضَّل
18بــلاد بــهــا حَــزْنٌ وَســهــلٌ تــقـابـلافَــيــا لَك مـن حـزنٍ وَيـا لك مـن سـهـل
19هــنـالك أَهـلي الأقـربـون فَـمـا بـهـمبـمـجـتـمـعٍ يـا نـفـس بعد الردى شملي
20أَمــوت نــعــم إنــي أَمــوت ومــن يَـعـشفَــلا بــد مــن يـوم يـمـوت بـه مـثـلي
21فَـمـا لي أَرانـي جـازِعـاً مـن مـنـيـتـيكــأَن لَم يـمـت فـي غـربـةٍ أَحـد قَـبـلي
22جـــزعـــت لأنـــي للمـــقـــابِـــر راحــلٌوأَكــثــر سـكـان المـقـابـر مـن شـكـلي
23يـدبّ البـلى فـي الجـسـم مـنـيَ سـارياًمَـع التـرب مـن بـعضي لبعضي إلى كلِّي
24إذا كــانَ أَصــلي مــن تــراب فــإنـنـيســأَرجـع فـيـه بـعـد مَـوتـي إلى أَصـلي
25لَقَـــد قـــالَ نــاسٌ شــاهــدونــيَ أنَّنــيمــصــابٌ بــداء السـل وَيـلي مـنَ السـل
26وَقـالوا التـمـس فـيـه طَـبيباً مداوياًفــعــلك تُــشــفَـى مـنـه قـلت لهـم عـلِّي
27تـــجـــرعـــتُ كـــأســـاً للتـــغــرب مــرةًإلى اليـوم فـي بَـطـني مرارتها تغلي
28ومــن بــات مــســلولاً بــمـنـزل غـربـةفـــإن لَيـــاليـــه تُـــمِــرُّ وَلا تُــحــلي
29أَتـانـي كـتـاب مـن أبـي يـسـتـعـيـدنـيفَـيـا أَبـتـا إنـي عـن العـود فـي شغل
30وَيـا أبـتـا أَخـبـر حـنـانـاً أمـيـمـتـيبــــأنـــيَ زلِّت بـــي إلى هـــوَّةٍ رجـــلي
31وَيــا أبـتـا أنـبـئ جـنـانـاً حـليـلَتـيبــأنــيَ مــودٍ فــلتـحـافـظ عَـلى طِـفـلي
32بُــنَــيَّ رضــى عــش فــي سَــلامٍ فــإنـمـاحَـيـاتـك بـعـدي يـا رضى منتهى سؤلي
33فــلمــا قــضــى نــحــبــاً وَطــارَ نـعـيُّهُإلى أبــويــه ضــيَّعـا الرشـدَ مـن ذهـل
34فَــبــاتَ أبــوه مــصـلح الديـن جـازعـاًعَـلى نـجـله البـرّ الوَحيد أبي الفضل
35وَصــكــت حــنــانٌ أمُّهــ الوجــه للأســىوَعــضـت بـأَطـراف البـنـان مـن الثـكـل
36عَـلى رأسـهـا تـحـثـو التـراب بـكـفـهاوَتــذرف عَــيــنــاهــا مـدامـع كـالوبـل
37وَتَــمـشـي بـأقـدام ضـعـفـن عَـن الخـطـىإلى زوجـهـا مـشـيَ المـقـيَّدِ في الوحل
38تَــقــول له أَنــتَ المــغــرّب لابــنـنـافـأرجـعـه لي يـا بعل واجمع به شَملي
39بُــنــيَّ ليــؤذيــنــي عَـلى رزئك الأسـىبُــنَــيَّ وَيــغــلي فــي فـؤاديَ كـالمـهـل
40وَلَو كـانَ خـطـبـي فـيـك سـهـلاً حـمـلتهبُــنــيّ ولكــن لَيــسَ خــطــبـيَ بـالسـهـل
41مــشــيــتَ حـثـيـثـاً فـي شـبـابـك للردىفَـيـا أَيُّهـا المـاشـي حـثيثاً عَلى مهل
42بــرغــم حــنـان أَهـلك الدهـر نـجـلهـاوأَبـكـى حـنـانـاً مـن حنان عَلى النجل
43وأمــا جــنــان فَهــي عــنــد سـمـاعـهـاحَـديـث وَفاة البعل ناحَت عَلى البعل
44وَشــب الأســى فــي قَــلبـهـا مـتـسـرِّعـاًإليـه شـبـوب النـار في الحطب الجزل
45ذَوى وردُ خــــديــــهــــا وبـــدل لونـــهسـواد بـعـيـنـيـهـا يَـنـوب عَـن الكـحـل
46وَخــرت عَــلى وجــه التــراب يــرجــهــاغـيـاب وَقـالَت وَهـي كالشَمس في الأفل
47يَــقــول أنــاس لي أبــو الفـضـل مـيـتلَقَـد كـذبـوا مـا مـات قـط أبو الفضل
48لَقَـد كـذبـوا هَـذا أبـو الفـضـل قـادمإليَّ سـليـم الجـسـم يَـمـشي عَلى الرجل
49لَقَـد كـذبـوا هـذا أبـو الفـضـل شـخصهأَتــانــيَ هــش الوجـه يَهـتـز كـالنـصـل
50جَــمــيــلاً يــحــيــيــنـي تـبـسُّمـُه كَـمـايحيي التراب البرق في البلد المحل
51وفــيــت بــوعــد فــي الرجـوع إلي يـاأَبـا الفـضـل لكـن بعد طولٍ من المطل
52لأنــت هــوى نَــفــســي وأَنــتَ سـرورهـاوأَنـتَ رَبـيـع النـفـس فـي سـنـة الأزل
53وَدامَـت كَـذا فـي حـلمـهـا نـصـف سـاعـةفَـلمـا أفـاقـت مـنـه كـانَـت بِـلا عـقل
54وَعــاشَــت لأســبــوعـيـن خـائرة القـوىتــبــيـت بـلا نـوم وَتُـمـسـي بـلا أَكـل
55يــجـيـء إليـهـا مـصـلح الديـن سـائلاًفـتـسـتـر عـنـه الوجـه بـالشعر الجثل
56وَتـــوســـعــه شــتــمــاً وبــعــد دقــائقتــقــبِّلــُ فــي خــضْــعٍ يــديــه وَفــي ذلِّ
57وَتـضـحـك فـي الجـلَّى وَتَـبـكـي مـصـابهابـــدمـــع كــأمــثــال اللآلئ مــنــهــلِّ
58إلى أَن أَتـاهـا المـوت يَـحبو فَصادَفَتنـجـاة بـه مـن أَزمـة السـقـم وَالخـبل
59لَقَـد كـانَ بـعـد البـعـل غـلاً حَـياتهافــأطــلقـهـا كـفُّ المَـنـايـا مـن الغـلّ