قصيدة · الكامل · غزل
أمسيت أشكو الضيق والأينا
1أمسيتُ أشكو الضيقَ والأينامستغرقاً في الفكرِ والسأمِ
2فمضيتُ لا أدري إلى أيناومشيت حيث تجرّني قدمي
3فرأيت فيما أبصَرَت عينيمَلهىً أعدَّ ليبهج الناسا
4يجلون فيه فرائدَ الحسنويباع فيه اللهو أجناسا
5بغرائب الألوان مزدهروتراه بالأضواء مغمورَا
6فقصدته عَجِلاً ولي بصرٌشبه الفراشة يعشق النورَا
7ودخلتُه أجتازُ مزدحماًبالخَلقِ أفواجاً وأفواجا
8وأخوض بحراً بات ملتطماًبالناس أمواجاً وأمواجا
9فقدوا حجاهم حينما طربواودووا دويّ البحر صخّابا
10فإذا استقرّوا لحظة صخبوالا يملكون النفس إعجابا
11متوثبين يميل صفهممتطلع الأعناق يتقدُ
12ومصفقين عَلَت أكفهمفوّارة فكأنها الزبدُ
13لِمَ لا أثور اليومَ ثورتهملِمَ لا أجرّبُ ما يحبونا
14لِمَ لا أصيح اليوم صيحتهملِمَ لا أضجّ كما يضجونا
15لِمَ لا تذوق كؤوسهم شفتيإنَّ الحجا سمّي وتدميري
16في ذمة الشيطان فلسفتيورزانتي ووقار تفكيري
17يا قلبُ ضقتَ وها هنا سعةٌومجالُ مصفودٍ بأغلال
18أتقول أعمارٌ مضيعةماذا صنعت بعمرك الغالي
19انظر ترَ السيقان عاريةوترَ الخصورَ ضوامراً تغري
20وتجد عيون اللهو جاريةفهنا الحياة وأنت لا تدري
21مَن هاتِه الحسناءُ يا عينيالسحرُ كلّلها وظلّلها
22كالطير من غصنٍ إلى غصنِوثابة وثب الفؤاد لها
23وتراه حسناً غيرَ كذابِلا ما يزيفه لك الضوءُ
24ويزيد فتنتها باغرابِحزنٌ وراءَ الحسن مخبوءُ
25ثم اختفت والجمع يرقبهاويلحّ عودي ليس يرحمها
26هي متعة للحسِّ يطلبهاوأنا بروحي بتُّ أفهمها
27ورأيتها في آخر الليلِفي فتية نصبوا لها شركا
28يعلو سناها الحزن كالظلمسكينة تتكلّف الضحكا
29فمضيتُ توّاً قلت سيدتيزنتِ المراقص أيَّما زين
30هل تأذنين الآن ساحرتيتأكيدَ إعجابي بكأسين
31فتمنّعت وأنا ألحّ سدىًبالقول أُغريها وأَعتذر
32فاستدركت قالت أراك غداًإن شئتَ أني اليوم أعتذر
33وتحوَّلت عني لرفقتهاما بين منتظرٍ ومرتقب
34فتَّانة تغرى ببسمتهاوتحدّد الميعاد في أدب
35حان اللقاء بغادتي وأناأخشى سراباً خادعاً منها
36متلهفاً أستبطئ الزمناوأظل أسأل ساعتي عنها
37وأجيل عين الريب ملتفتاًمتطلعاً للباب حيرانا
38وأقول ما يدريك أي فتىهي في ذراعي حبه الآنا
39مَن ذا يُصدّقُ وعدَ فاتنةلا ترحم الأرواح إتلافا
40أنثى تلاقي كل آونةٍرجلاً وترمي الوعد آلافا
41وهممت بعد اليأس أن أمضيفإذا بها تختال عن بُعد
42ميّزتها بشبابها الغضِّوبقدِّها أُفديه من قد
43يا للقلوب لملتقى اثنينلا يعلمان لأيّما سَبَبِ
44جمعتهما الدنيا غريبينفتآلفا في خلوة عَجَبِ
45عجباً لقلب كان مطمعهطَرَباً فجاء الأمرُ بالعكس
46وأشدّ ما في الكون أجمعهبين القلوب أواصرُ البؤس
47مَن أنت يا مَن روحها اقتربتمني وخاطب دمعها روحي
48صبّته في كأسي وما سكبتفيه سوى أنَّات مذبوحِ
49عجباً لنا في لحظة صرنامتفاهمين بغير ما أمدا
50يا من لقيتك أمس هل كناروحين ممتزجين في الأبدِ
51هاتي حديثَ السقم والوصبِوَصفي حقارةَ هذه الدنيا
52إني رأيت أساكِ عن كثبِولَمست كربك نابضاً حيَّا
53لا تكتُمي في الصدر أسراراوتحدثي كيف الأسى شاءَ
54أنا لا أرى إثماً ولا عارالكن أرى امرأةً وبأساءَ
55تجدين فكرك جدّ مبتعدوالناس نحو سناك دانونا
56وترين حالك حال منفردوالقوم كثر لا يُعدّونا
57وترين أنكِ حيثما كنتِترضين خوّانين أنذالا
58يبغونه جسداً فإن بعتِبذلوا النضار وأجزلوا المالا
59يا حرَّها من عبرةٍ سالتمِن فاتكِ العينين مكحولِ
60وعذابها من وحشة طالتوحنين مجهولٍ لمجهولِ
61أفنيتِ عمرك في تطلبهويكاد يأكل روحَكِ المللُ
62فإذا بدا مَن تعجبين بهوتقول روحك ها هو الأملُ
63أدميت قلبك في تقرّبهوالقلب إن يخلص يَهُن دمُه
64فإذا حسبتِ بأن ظفرتِ بهفازت به من ليس تفهمُه
65سكتت وقد عجبت لخلوتناطالت كأنَّا جدّ عشاقِ
66وأقول يا طرباً لنشوتناصرعى المدامة والجوى الساقي
67أفديك باكيةً وجازعةًقد لفّها في ثوبه الغسقُ
68ودعتها شمساً مودّعةذهبت وعندي الجرحُ والشفقُ
69تمضي وتجهل كيف أكبرهاإذ تختفي في حالك الظلم
70روحاً إذا أثمت يطهرهاناران نار الصبر والألَمِ