1أمسعود جاء السعد والخير واليسروولّت جيوش النحس ليس لها ذكرُ
2ليالي صدودٍ وانقطاعٍ وجفوةٍوهجران ساداتٍ فلا ذكرَ الهجر
3فأيامها أضحت قتاماً ودجنةًليالي لا نجم يضيء ولا بدر
4فراشي فيها حشوه الهم والضنىفلا التذ لي جنب ولا التذ لي ظهر
5ليالي أنادي والفؤاد متيّمونار الجوى تشوي لما قد حوى الصدر
6أمولاي طال الهجر وانقطع الصبرأمولاي هذا الليل هل بعده فجر
7أغث يا مغيث المستغيثين والهاًألمّ به من بعد أحبابه الضر
8أسائل كل الخلق هل من مخبّريحدّثني عنكم فينعشني الخبر
9إلى أن دعتني همة الشيخ من مدىبعيد ألا فادن فعندي لك الذخر
10فشمّرت عن ذيلي الإطار وطار بيجناح اشتياقٍ ليس يخشى له كسر
11وما بعدت عن ذا المحب تهامةٌولم يثنه سهل هناك ولا وعر
12إلى أن أنخنا بالبطاح ركابناوحطت بها رحلي وتم لها البشر
13بطاح بها البيت المعظّم قبلةٌفلا فخر إلا فوقه ذلك الفخر
14بطاح بها الصيد الحلال محرمٌومن حلها حاشاه يبقى له وزر
15أتاني مربي العارفين بنفسهولا عجبٌ فالشأن أضحى له أمر
16وقال فإني منذ أعداد حجةلمنتظر لقياك يا أيها البدر
17فأنت بنيي مذ ألست بربكموذا الوقت حقاً ضمّه اللوح والسطر
18وجدّك قد أعطاك من قدم لناذخيرتكم فينا ويا حبذا الذخر
19فقبّلت من أقدامه وبساطهوقال لك البشرى بذا قضي الأمر
20وألقى على صفري باكسير سرّهفقيل له هذا هو الذهب التبر
21وأعني به شيخ الأنام وشيخ منله عمة في عذبة وله الصدر
22عياذي ملاذي عمدتي ثم عدّتيوكهفي إذا أبدى نواجذه الدهر
23غياثي من أيدي العداة ومنقذيمنيري مجيري عندما غمّني الغمر
24ومحبي رفاتي بعد أن كنت رمةوأكسبني عمراً لعمري هو العمر
25محمدٌ الفاسي له من محمدصفيّ الإله الحال والشيم الغرّ
26بفرض وتعصيب غدا أرثه لههو البدر بين الأوليا وهم الزهر
27شمائله تغنيك إن رمت شاهداهي الروض لكن شق اكمامه القطر
28تضوّع طيبا كلّ زهر بنشرهفما المسك ما الكافور ما الند ما العطر
29وما حاتم قل لي وما حلم أحنفوما زهد ابراهيم أدهم ما الصبر
30صفوحٌ يغض الطرف عن كلّ زلةٍلهيبته ذلّ الغضنفر والنمر
31هشوشٌ بشوشٌ يلقى بالرحب قاصداًوعن مثل حب المزن تلقاه يفترّ
32فلا غضبٌ حاشا بأن يستفزهولا حدّة كلا ولا عنده ضرّ
33لنا منه صدرٌ ما تكدّره الدلاووجه طليق لا يزايله البشر
34ذليلٌ لأهل الفقر لا عن مهانةٍعزيزٌ ولا تيه لديه ولا كبر
35وما زهرة الدنيا بشء له يُرىوليس لها يوما بمجلسه نشر
36حريصٌ على هدي الخلائق جاهدرحيمٌ بهم برٌ خبير له القدر
37كساه رسول اللّه ثوب خلافةٍله الحكم والتصريف والنهي والأمر
38وقيل له إن شئت قل قدمي علاعلى كلّ ذي فضل أحاط به العصر
39فذلك فضلُ اللّه يؤتيه من يشاوليس على ذي الفضل حصرٌ ولا حجر
40وذا وأبيك الفخر لا فخر من غداوقد ملك الدنيا وساعده النصر
41وهذا كمالٌ كلّ عن وصف كنههفمن يدّعي هذا فهذا هو السر
42أبو حسنٍ لو قد رآه أحبّهوقال له أنت الخليفة يا بحر
43وما كل شهم يدعى السبق صادقإذا سيق للميدان بان له الخسر
44وعند تجلّي النقع يظهر من علاعلى ظهر جردبل ومن تحته حمر
45وما كل من يعلو الجواد بفارسإذا ثار نقع الحرب والجو مغبر
46فيحمي ذماراً يوم لاذوا حفيظةٍوكل حماة الحي من خوفهم فرّوا
47ونادى ضعيف الحي من ذا يغيثنيأما من غيور خانني الصبر والدهر
48وما كلّ سيف ذو الفقار بحدّهولا كل كرارٍ عليا إذا كروا
49وما كلّ طير طار في الجو فاتكاًوما كل صياح إذا صرصر الصقر
50وما كل من يسمى بشيخ كمثلهوما كل من يدعى بعمروٍ إذا عمرو
51وذا مثلٌ للمدعين ومن يكنعلى قدم صدق طبيبا له خبر
52فلا شيخ إلا من يخلّص هالكاًغريقاً ينادي قد أحاط بي المكر
53ولا تسألن عن ذي المشائخ غير منله خبرةٌ فاقت وما هو مغترّ
54تصفّح أحوال الرجال مجربّاوفي كل مصر بل وقطر له أمر
55فانعم بمصرٍ ربّت الشيخ يافعاوأكرم بقطر طار منه له ذكر
56فمكّة ذي خير البلاد فديتهافما طاولتها الشمس يوما ولا النسر
57بها كعبتان كعبة طاف حولهاحجيج الملا بل ذاك عندهم الظفر
58وكعبة حجّاج الجناب الذي سماوجلّ فلا ركنٌ لديه ولا حجر
59وشتّان ما بين الحجيجين عندنافهذا له ملك وهذا له أجر
60عجبتُ لباغي السير للجانب الذينقدّس ممّا لا يجدّ له السير
61ويلقي إليه نفسه بفنائهبصدقٍ تساوى عنده السر والجهر
62فيلقى مناخ الجود والفضل واسعاويلقى فراتا طاب نهلا فما القطر
63ويلقى رياضا أزهرت بمعارفٍفيا حبذا المرأى ويا حبذا الزهر
64ويلقى جنانا فوق فردوسها العلىوما لجنان الخلد ان عبّقت نشر
65ويشرب كأساً صرفة من مدامةٍفيا حبذا كاس ويا حبذا خمر
66فلا غول فيها لا ولا عنها نزفةوليس لها برد وليس لها حرّ
67ولا هو بعد المزج أصفر فاقعولا هو قبل المزج قانٍ ومحمر
68معتّقة من قبل كسرى مصونةوما ضمّها دنّ ولا نالها عصر
69ولا شانها زقّ ولا سار سائربأجمالها كلا ولا نالها تجر
70فلو نظر الأملاك ختم إنائهاتخلّوا عن الأملاك طوعا ولا قهر
71ولو شمّت الأعلام في الدرس ريحهالما طاش عن صوب الصواب لها فكر
72فيا بعدهم عنها ويا بئس ما رضوافقد صدّهم قصدٌ وسيرّهم وزر
73هي العلم كلّ العلم والمركز الذيبه كلّ علمٍ كلّ حينٍ له دور
74فلا عالم إلاّ خبيرٌ بشربيهاولا جاهلٌ إلا جهولٌ بها غرّ
75ولا غبن في الدنيا ولا من رزيئةٍسوى رجل عن نيلها حظّه نزر
76ولا خسر في الدنيا ولا هو خاسرٌسوى والهٍ والكفّ من كأسها صفر
77إذا زمزم الحادي بذكر صفاتهاوصرح ما كنّى ونادى نأى الصبر
78وقال اسقني خمراً وقل لي هي الخمرولا تسقني سرّا إذا أمكن الجهر
79وصرّح بمن تهوى ودعني من الكنىفلا خير في اللذات من دونها ستر
80نرى سائقيها كيف هامت عقولهمونازلهم بسطٌ وخامرهم سكر
81وتاهوا فلم يدروا من التيه من هموشمس الضحى من تحت أقدامهم عفر
82وقالوا فمن يرجى من الكون غيرنافنحن ملوك الأرض لا البيض والحمر
83تميد بهم كاسٌ بها قد تولّهوافليس لهم عرفٌ وليس لهم نكر
84حيارى فلا يدرون أين توجّهوافليس لهم ذكرٌ وليس لهم فكر
85فيطربهم برقٌ تألّق بالحمىويرقصهم رعد بسلعٍ له أزر
86ويسكرهم طيب النسيم إذا سرىتظنّ بهم سحرا وليس بهم سحر
87وتبكيهم ورق الحمائم في الدجىإذا ما بكت من ليس يدري لها وكر
88بحزنٍ وتلحين تجاوبتا بماتذوب له الأكباد والجلمد الصخر
89وتسبيهم غزلان رامة إن بدتوأحداقها بيض وقاماتها سمر
90وفي شمّها حقا بذلنا نفوسنافهان علينا كلّ شيء له قدر
91وملنا عن الأوطان والأهل جملةفلا قاصرات الطرف تثني ولا القصر
92ولا عن أصيحاب الذوائب من غدتملاعبهم منى الترائب والنحر
93هجرنا لها الأحبا والصحب كلهمفما عاقنا زيدٌ ولا راقنا بكر
94ولا ردّنا عنها العوادي ولا العداولا هالنا قفرٌ ولا راعنا بحر
95وفيها حلا لي الذلّ من بعد عزةفيا حبذا هذا ولو بدءهمرّ
96وذلك من فضل الإله ومنّهعليّ فما للفضل عدّ ولا حصر
97وقد أنعم الوهّاب فضلا بشربهافللّه حمد دائمٌ وله الشكر
98فقل لملوك الأرض أنتم وشأنكمفقسمتكم ضئزى وقسمتنا كثر
99خذ الدينا والأخرى أباغيهما معاًوهات لنا كأسا فهذا لنا وفر
100جزى اللّه عنّا شيخنا خير ما جوىبه هادياً فالأجر منه هو الأجر
101أمولاي إني عبد نعمائك التيبها صار لي كنزٌ وفارقني الفقر
102وصرت مليكاً بعد ما كنت سوقةوساعدني سعد فحصباؤنا درّ
103أمولاي إني عبد بابك واقفلفيضك محتاجٌ لجودك مضطر
104فمر أمر مولى للعبيد فإننيأنا العبدذاك العبد لا الخادم الحرّ
105هنيئاً لنا يا معشر الصحب إننالنا حصنُ أمن ليس يطرقه ذعر
106فنحن بضوء الشمس والغير في دجىوأعينهم عميٌ وآذانهم وقر
107ولا غرو في هذا وقد قال ربّناتراهم عيون ينظرون ولا بصر
108وغيم السما مهما سما هان أمرهفليس يرى إلا لمن ساعد القدر
109ألا فاعلموا شكرا لمن جاد بالذيهدانا ومن نعمائه عمّنا اليسر
110وصلّوا على خير الورى خير مرسلوروح هداة الخلق حقاً وهم ذرّ
111عليه صلاة اللّه ما قال قائلأمسعود جاء السعد والخير واليسر