1أمسى الشبابُ رداءً عنك مستلباولن يدومَ على العصرَين ما اعْتقبا
2أعزِرْ عليَّ بأن أضحتْ مناسبُهْبُدِّلنَ فيه وفي أيامهِ نُدَبا
3سَقياً لأزمانَ لم استسقِ من أسفٍلمَّا تولّى ولا بكَّيت ما ذهبا
4أيام أستقبلُ المنظورَ مبتهجاًولا أَحنُّ إلى المذكور مكتئبا
5للَّه درُّك من عهدٍ ومن زمنٍلا يَبْعُدا بَعُدا بالرغم أو قَرُبا
6إذ أصحبُ الدهرَ مغترّاً بصحبتهإذا أعارَ متاعاً خِلْتُهُ وهَبَا
7لا أحسب العيشَ يَبلَى ثوبُ جِدَّتهِولا إخالُ زماني يُعقِبُ العُقَبا
8أغدو فأجني ثمار اللهو دانيةًمثلَ الغصون وأرمي صيدَه كَثَبَا
9بينا كذلك إذ هبّت مُزَعزِعةٌأضحى لها مُجتَنى اللذَّات مُحتَطَبَا
10يا ظبيةً من ظباءٍ كان مسكنُهافي ظلِّ غُصني إذا ظلُّ الضحى الْتَهبا
11فيئي إليكِ فقد هزَّته مُعْصفةٌلم تَتركْ وَرِقاً منهُ ولا هَدَبَا
12أصبحتُ شيخاً له سَمْتٌ وأبَّهةٌيدعونني البيضُ عمَّا تارة وأبا
13وتلك دعوة إجلالٍ وتكرمةٍودَدْتُ أنِّيَ معتاض بها لَقَبا
14قد كنتُ أدعَى ابنَ عمٍّ مرّةً وأخاًحتَّى تقلَّب صرفُ الدهر فانقلبا
15واهاً لذلك في الأنساب من نسبٍلكنَّ يا عمِّ لا وَاهاً ولا نسبا
16عجبت للمرء لا يحمي حقيقتَهُمسلوبةً كيف يحمي بعدها سلبا
17قالوا المشيبُ نذيرٌ قلت لا وأبيلكنْ بشيرٌ يجلِّي وجهُهُ الكُربَا
18أليسَ يخبر مَنْ أرسى بساحتِهِأن اللَّحاق بحبِّ النفس قد قَرُبا
19يا حُسْن هاتيك بشرى عند ذي أسفٍعلى الشبيبة والعيش الذي نضبا
20لم يرعَ حقَّ شَبَابٍ كان يصحبُهُمن لم يُحَبِّبْ إليه فَقْدُهُ العَطَبا
21لو لم يجب حفظُهُ إلّا لأنَّ لهُحقَّ الرضاع على إخوانه وجبا
22أخي وإلفي وتربي كان مولدُنامعاً وربَّتْني الأيامُ حيث رَبَا
23يضمُّنا حجْرُ أُمٍّ في رضاعتناوملعبٌ حيث نأتي بيننا اللَّعبا
24إن الشباب لمَألوفٌ لصُحْبَتِهِتلك القديمة مَبْكيٌّ إذا ذهبا
25والشيب مُسْتَوْحَشٌ منه لغربتهوالشيْءُ مستوحشٌ منه إذا اغتربا
26دع الخلافةَ يا مُعْتَزُّ من كثبٍفليس يكسوك منها اللَّهُ ما سَلَبَا
27أترتَجي لُبْسَها من بعد خَلْعَكهاهيهات هيهات فات الضرعَ ما حُلِبَا
28تاللَّه ما كان يرضاك المليك لهاقبلَ احتقابِك ما أصبحتَ مُحتَقِبا
29حتى أدالك عنها ثم أبدلهاكفؤاً رضيّاً لذات اللَه مُنتَجَبا
30فكيف يرضاك بعد الموبقات لهالا كيف لا كيف إلا المينَ والكذبا
31هذي خراسان قد جاشت غواربُهاتُزْجي لنصر أخيها عارضاً لَجِبَا
32كالبحر ألقى عليه الليلُ كَلْكَلَهُوزَعْزَعَتْ جانبيه الريح فاضطربا
33خيلٌ عليهنّ آساد مدرّبةٌتأجَّموا الأسَلَ الخطِّيَّ لا القَصَبَا
34مُسْتَلْئِمُونَ حصيناتٌ مقاتلُهممُكَمَّمُونَ حبيكَ البَيضِ واليَلبا
35والمصعبيّونَ قومٌ من شمائلهمقتلُ الملوكِ إذا ما قتلهُمْ وجبا
36هم الأُلى يَنصُرُون الحقَّ نُصْرَتَهُولا يبالون فيه عَتْبَ من عتبا
37الأوفياءُ إذا ما معشرٌ نَكَثُواوالجاعلون الرضا للَّه والغضبا
38قد جرّب الناسُ قبل اليوم أنَّهُمُمُعَوَّدُونَ إذا ما حاربوا الغلبا
39يا من جَنَى لأبيه القتل ثم غداحرباً لِثَائِرِهِ صدَّقْتَ مَنْ ثلبا
40يا أولياءَ عهودِ الشرِّ هَوْنَكُمُمنْ غالبَ اللَّهَ في سلطانه غُلِبَا
41لقد جزيتم أباكم حين كرَّمَكُمْبالعهد أسْوَأ ما يجزي البنون أبا
42أضحى إمام الهدى أولى به صِلةًمنكم وإن كُنتُمُ أولى به نَسَبَا
43هو الذي سلَّ سيفَ الثأر دونكمُلا يأتلي للذي ضيَّعْتُمُ طلبا
44أقام في الناس عصراً لا يُخيل لهاولا يُرشِّحُ من أسبابها سببا
45وكان للَّه غيبٌ فيه يَحْجُبُهُعنَّا وعنه مع الغيب الذي حَجَبا
46حراسةً من عدوٍّ أن يكيدَ لَهُكيداً يحرِّقُ في نيرانه الحطبا
47بل عصمةً من وليِّ الصالحاتِ لهُكيلا يُجَشِّمَهُ حِرْصاً ولا تعبا
48حتى إذا مهَّدَ اللَّهُ الأمورَ لهُوراضَ منْ جَمَحات الملك ما صَعُبا
49تبلَّجتْ غُرَّةٌ غَرَّاءُ واضحةٌمثلُ الشهاب إذا ما ضَوْؤُه ثَقَبَا