1أمنكِ فَزارةُ انْبعثَ الغُزاةُفما تُغنِي السُّيوفُ ولا الحُماةُ
2لَعُمركِ ما ابنُ حارثةٍ بِحِلٍّوإن زَعَمَ القَراصِنَةُ الجُفاةُ
3أثاروا الشرَّ لا هُوَ يبتغيهِولا أصحابُه الغُرُّ الهُداةُ
4أصابوهم على ثِقَةٍ وأمنٍفلا سَيفٌ يُسَلُّ ولا قَناةُ
5وجَاءوا يَشتكونَ إلى أَبِيٍّعلى الأعداءِ تُحرِجُهُ الشَّكاةُ
6رَسولُ اللهِ ليس له كِفاءٌإذا التقتِ الفَوارِسُ والكُمَاةُ
7دَعا زَيداً هَلُّمَ إلى قتالٍتُنالُ بهِ من القومِ التِّراتُ
8قُدِ الأبطالَ للهيجاءِ وَاصْبِرْفَنِعمَ الصّبرُ فيها والثّباتُ
9إليها يا ابنَ حارثةٍ إليهاولا يَحزُنْكَ ما صَنَعَ الطُّغاةُ
10مشى البطلُ المقذَّفُ لا اتّئادٌتَضِيقُ به السُّيوفُ ولا أناةُ
11يَخِفُّ بها إلى الأعداءِ بِيضاًعليها من مناقِبها سِماتُ
12أقامتْ حائطَ الإسلامِ ضَخْماًتَدِينُ له الجِبالُ الرّاسِياتُ
13وجاءت بالفُتوحِ مُحجَّلاتٍله في ظِلِّها الضّافِي حَياةُ
14توقَّتها فَزارةُ وهْيَ حَتْمٌفما عصمتْ مقاتِلَها التُّقاةُ
15رَأوها بعد ما هجعوا بلَيْلٍلها فِيهم وللقدرِ انْصلاتُ
16هداهَا في الدُّجَى منهم دليلٌتُسدِّدهُ الأواصرُ والصِّلاتُ
17لَواهُ عن السَّبيلِ قَضاءُ ربٍّله الحِكَمُ الصّوادِعُ والعِظاتُ
18يسوقُ الأمرَ ظاهرُه عَناءٌوباطنُهُ كما اقترحَ العُناةُ
19كمثلِ الوِرْدِ أوّلُه أُجاجٌوآخرُ مائهِ عَذْبٌ فُراتُ
20ظُبىً طَرَقَتْ جَماجِمَهم بَياتاًوما خِيفَ الطُّروقُ ولا البَياتُ
21تَوثّبتِ الحتوفُ فلا فِرارٌوأبرقتِ السُّيوفُ فلا نَجاةُ
22نَقِيعُ شقاوةٍ يُسقاهُ قومٌهمُ الشَّرُ المُذمَّمُ والسُّقاةُ
23تَردَّوْا في مصَارعِهم فأمسواكَسِربِ الوحش صَرَّعه الرُّماةُ
24وحاقَ بأمِّ قرفةَ ما أرادتْبأكرمِ مَن تُفَدِّي الأُمَّهاتُ
25أرادتْ قَتلهُ فجرَى عليهاقضاءُ القتلِ وانْتصَفَ القُضاةُ
26فيا لكَ منظراً عجباً تناهتْبه الصُّوَرُ الرّوائعُ والصّفاتُ
27أُحِيطَ بها وبابنتها جميعاًفما نَجتِ العجوزُ ولا الفَتاةُ
28لِتلكَ جَزاؤُها المُرِدي وهَذيلها الأسرُ المُبَرِّحُ والشَّتاتُ
29تُساقُ ذليلةً من بَعدِ عِزٍّكما سِيقتْ غداةَ النّحرِ شاةُ
30هُوَ ابنُ الأكوعِ البَطلُ المُرجَّىسَباها حِينَ أسْلَمَها الرُّعاةُ
31قَنِيصةُ نافذِ الأظفارِ ضَارٍله في كلِّ ذي ظُفُرٍ شَباةُ
32هِيَ الهِبةُ الكريمةُ صادَفْتهايمينٌ ما تُفارِقُها الهِباتُ
33يَمينُ مُحمّدٍ لا خيرَ إلاله فيها مَعالِمُ بَيِّناتُ
34حَباها خالَهُ في غَيرِ ضَنٍّوأينَ من الضَّنينِ المَكْرُمَاتُ
35رَسولُ اللهِ أكرمُ من أناختْبهِ الآمالُ وانْتَجَعَ العُفَاةُ
36بَنى دِينَ السَّلامِ بكلِّ ماضٍبهِ وبمثلِهِ ارْتفَعَ البُناةُ
37لإنقاذِ النُّفوسِ من البلاياتُلِحُّ على مَبَاضِعها الأُساةُ
38تأمّلتُ الحياةَ وكيف تَبْقَىحقائِقُها وتَمضِي التُّرهَّاتُ
39فأدَّبَنِي اليقينُ وهَذَّبَتْنِيوصاةُ اللهِ بُورِكَتِ الوَصاةُ
40هَنِيئاً يا ابنَ حارثةٍ وأنَّىوما تَرْقَى إليكَ التَّهنِئاتُ
41سَمَوْتَ فما تُطاوِلُكَ الأمانِيولا ترجو مَداكَ النَيِّراتُ
42ظَفِرْتَ من النبيِّ بخيرِ نُعْمَىتَطيبُ بها النُّفوسُ الصّالحاتُ
43بِلَثْمٍ زَانَ وَجْهَكَ وَاعْتناقٍشَفَاكَ فما بجارحةٍ أذاةُ
44على النُّورِ الذي انْجَلَتِ الدياجِيبه وعَليكَ يا زَيْدُ الصَّلاةُ