قصيدة · الرجز · هجاء
أمن خفوق البرق ترزِمينا
1أمن خفوق البرق تُرزِميناحِنِّي فما أمنعُك الحنينا
2سَرَى يمينا وسُراك شأمةًفضَلَّةٌ ما تتلفَّتينا
3هبَّ كما تخاطفَتْ هِندِيّةٌمُخلَصَةٌ أجهدتِ القُيُونا
4فكم أراكَ بثنيَّاتِ الحمَىعلى البعادِ الثغرَ والجبينا
5وكم ذكرتَ روضَه وغُدْرَهوالعَمَمَ الملتفَّ والمَعِينا
6نَعم تُشاقينَ ونَشتاقُ لهونُعلنُ الوجدَ وتكتُمينا
7فأين منّا اليومَ أو منك الهوىوأين نجدٌ والمغورونا
8سقَى الحيا عهدَ الحمى أعذبَ ماتسقِي السمواتُ به الأرْضِينا
9وخَصَّ باناتٍ على كاظمةٍفزادها نضارةً ولينا
10وواصَلتْ ما بينها ريحُ الصَّبافعانقت غصونُها الغصونا
11ورَدَّ أوطارا بها ماضيةًعليَّ أو أحبّةً باقينا
12أيامَ تاجرتُ الصِّبا فلم أكنفيه على خَسارتي غبينا
13آخذُ من عيشي الرضا وأصطفيمن المنى جوهرَها المكنونا
14وفي حِبالات الشباب لي دُمىًأسرى ولا يُسْرَحْن لو فُدينا
15يَسفِرن عن حرائرٍ مجلوَّةٍما وَصَفَت في عِتقها هَجينا
16إذا اللحاظُ صافحتْ جلودَهاقلتَ تضرَّجنَ وما دَميِنا
17تطعنُ بالأعين مَن طاردهايا مَن رأى أسنّةً عيونا
18بناتُ كلِّ مُترَفٍ منعَّمٍيعُدُّهنَّ عزَّةً بنينا
19يكاد أن يَرزقَهن لحمَهحيّاً إذا طُفنَ به عِزِينا
20ملأنَ أبكارا وعُونا صدرَهُفكاثرَ الحُورَ بهنَّ العِينا
21كم ليلةٍ بتُّ بهنَّ ناعماثم غدوتُ هائما مفتونا
22يفسُق كفّي بينهنَّ وفميفتكا ويُمسي مئزري حَصينا
23بِنَّ فبُدِّلتُ بحلمي سفَهايُعذَر من ظنّ الهوى جنونا
24عيشٌ نصَلتُ من حُلاه والفتىيلبَس حينا ويُبَزُّ حينا
25وطارقٍ والليلُ قد مدَّ لهعلى بياض الطُّرُق الدجونا
26سرى وأبصارُ النجوم حيرةًبفحمة الشباب قد غشِينا
27والكلبُ يستافُ البيوتَ طاوياشطرَيْهِ حتى يلجَ الدَّخينا
28يَكفُرُ تحت كَشحه خَيشومَهتسمعُ من نُباحِه أنينا
29كأنما يخاف في ضلالِهأن يطرُقَ البيتَ الذي يلينا
30قمتُ له من رقدة معسولةٍأُكرِهُ عنها الجنبَ والجفونا
31ثم أنخت خيرها عقيلةًبالسيف حتى اعترقَ الوتينا
32وقلتُ للجازر قم فاختر لهعلى مناه الرَّخْص والسمينا
33جدلاء قد بات خِماصا أهلهاوالضيفُ قد نام بها بطينا
34ومزلقٍ من الكلام موئِسٍبلاغةَ المفصح أن يُبينا
35تُراوِدُ الألسنُ من عَوصائِهِشامسةً لا تَتْبَعُ القَرينا
36جَمعتُ من شُذَّانِهِ منتقياشكوكَه أو خلَصت يقينا
37وضعتُه محلِّيا برصْفِهِأعراضَ قومٍ خُلِقوا حالينا
38شيعة مجدٍ آمنوا بمعجزيفيه فهم يفضّلوني دِينا
39عَدِّ بني أيّوبَ أو جوّز بهمولا ترى إلا المنافقينا
40واشدُد يديك بقُوى محمدٍفي الخطب تعلَقْ مُحصَدا متينا
41مَدَّ يداً إلى المنى فنالهاوالعمرُ ما مدَّ له السنينا
42وأحرزَ الكمالَ في سنينهفي الخمس حتى ناهز الخمسينا
43تر الوقارَ والحلوم زنةمعتدلا في خلقه موزونا
44تر الرجال مائة في واحدبل واحدا ترى به مئينا
45كأنما كان له الحلمُ أخامضاجِعا في مهده ملبونا
46لم يفترش عجزا من الرأي ولاساور في الأمر الهوى الظَّنِينا
47يكفيه أُولى قَدحةٍ من رأيهإن بيَّت الرأيَ المُخمِّرونا
48مبارَكُ الغرّة فوق وجههطلاوةٌ تستفرح الحزينا
49لو شاء من قال اسمه محمدزاد فسمى وجهه ميمونا
50جرى على أعراض عرقٍ صانهصيَّره لمالِهِ مَهينا
51لو جَمعتْ كفّاه ما فرّقتافي الجود ضاهى بالغنى قارونا
52كأنه آلَى على يمينهألا تضمَّ درهما يمينا
53مكارمٌ ينقُلها عن أُسرةٍكانوا كراما يومَ كانوا طينا
54بنوْا على مجدهِمُ أحسابَهمفاستشرِفوا عالين يا بانينا
55وسمِعَ الناسُ على تفضيلهمأن عَرَّفوا الماضين بالباقينا
56كلّ أبٍ سيماه في وجه ابنهيرَوْن منه مثل ما يروونا
57يُعطون إفراطا وتستجيرُهمفيمنعون مثلما يعطونا
58ألسنُهم إخوةُ أرماحِهمُمطاعنين ومخاطِبينا
59كأنهم بالسُّمر يكتبون أوبقصَب الأقلام يطعنونا
60كانوا وجوهَ دهرهم وكنتَ فيوجههم الغرَّةَ والعِرنينا
61أيِّدتُ منك بيدٍ ذَرّاعةٍتُعطي المنى وتمنع المنونا
62وَكَّلَكَ الفضلُ على الأيام فينصري فكنتَ الثقةَ الأمينا
63فصرتُ لا أشكر من أرفدنيغنىً ولا أعاتب الضنينا
64كفيتني الناسَ على عِلَّاتهمفوقاً رأيتُ صاحبي أو دونا
65فما أدراي خُلُقا مموَّهاولا أروم نائلا ممنونا
66فَلا تُصبْك من يدٍ ولا فمٍكائنةٌ أَفرَقُ أن تكونا
67ولا يزلْ جاري المقادير علىما تبتغي مساعدا مُعينا
68ما كرّ يوم المِهرَجانِ وأرتليلةَ عيدٍ من هلالٍ نونا
69وما صبت للحج نفسٌ واجتبتركنَ الصفا يجاورُ الحُجُونا
70دعاءُ إخلاص إذا رفعتُهقال الحفيظانِ معي آمينا