الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل · عتاب

أمن أجل أن أعفاك دهرك تطمع

الشريف المرتضى·العصر المملوكي·59 بيتًا
1أمِنْ أجل أن أعفاك دهرُك تطمعُوتأمن في الدنيا وأنتَ المروَّعُ
2فإنْ كنتَ مغروراً بمن سمحتْ بهصروف اللّيالي فهي تُعطي وتمنعُ
3شفاءٌ وأسقامٌ وفقرٌ وثَرْوَةٌوبَعْدَ اِئتِلافٍ نَبوَةٌ وتصدُّعُ
4تأمّلْ خليلي هل ترى غيرَ هالكٍوإلّا مُبقىً هُلْكُهُ متوقّعُ
5فَما بالُنا نَبغي الحياةَ وإنّماحياةُ الفتى نَهجٌ إلى الموتِ مَهْيَعُ
6لنا كلَّ يومٍ صاحبٌ في يد الرّدىوماضٍ إلى دار البِلى ليس يرجعُ
7ومَغْنى جميعٍ فرّق الدَّهر بينهمودارُ أنيسِ أوحَشَتْ فهي بَلْقَعُ
8وخَرْقٌ نُرجِّيه بسدِّ فروجِهِوآخرُ لا يخفى ولا هو يُرقَعُ
9تحسَّى الرّدى لَخْمٌ وأبناءُ حِمْيَرٍوقيدَ إلى الأجداث عادٌ وتُبَّعُ
10وآلُ نِزارٍ زَعْزَعتْ من عروشهمْبأيدي الرَّزايا السّود هوجاءُ زَعْزعُ
11ولم يبق من أبناء ساسانَ مُخبرٌولم يبدُ من أولادِ قيصر مُسمِعُ
12ولم يُنجهمْ منه عديدٌ مُجمّعولم يَثْنِهمْ عنه مَشيدٌ مُرَفَّعُ
13فلا مِعْصَمٌ فيه سِوارٌ مُعَطَّنٌولا مَفْرِقٌ يَعلوه تاجٌ مُرَصَّعُ
14كَأنّهُمُ بعدَ اِعتِلاءٍ وَصولةٍأَديمٌ مفرّىً أَو هَشيمٌ مُذَعْذَعُ
15وَلَيس لَهمْ إلّا بِناءٌ مُهَدَّمٌوركنٌ بمَرِّ الحادثاتِ مُضَعْضَعُ
16وَقَطّع عنّي معشري وأصادِقيوَشَملُ اِمرئٍ فاتَ الرّدى متقطّعُ
17وكانوا وعزَّاتُ الزَّمانِ ذليلةٌلديهمْ وأجفانُ المنيَّاتِ هُجَّعُ
18متى عجِموا كانوا الصّخورَ وإنْ هُمُدُعوا يومَ مكروهٍ أجابوا فأسرعوا
19وإنْ شهدوا الهيجاءَ والسُّمرُ شُرَّعٌفَذاكَ عرينٌ لا أباً لك مُسبِعُ
20تفانَوْا فماضٍ بانَ غيرَ مودَّعٍتعاجَلَهُ صرفُ الرّدى أو مودَّعٌ
21أَلا قُلْ لِناعِي جعفرِ بنِ محمّدٍوأسمَعني يا ليت لم أكُ أسمعُ
22فما لك منِّي اليومَ إلّا تَلَهُّفٌوإلّا زَفيرٌ أو حنينٌ مُرَجَّعُ
23وإلّا عِضاضٌ للأباهِم من جوىًوهل نافعٌ أنْ أدْمِيَتْ لِيَ إصبعُ
24ولو كانت الأقدار تُوقَى وقَتكَ مِننُيوبِ الرّدى أيدٍ طوالٌ وأَذرُعُ
25وَقَومٌ إِذا ما أَطعَموا بأكفّهمْطِوالَ القَنا لحمَ التَّرائبِ أشبعوا
26كِرامٌ إذا ضَنَّ الغمامُ تدفّقواوإنْ أقحطَ العامُ الشّماليُّ أمْرَعوا
27وَإنْ طَلبوا صَعْباً منَ الأمرِ أرهقواوإنْ طرقوا بابَ العظيمةِ قعقعوا
28مَعاقِلهمْ ما فيهمُ مِن بسالةٍوَلَيس لَهمْ إِلّا القنا السُّمْرَ أدْرُعُ
29وبيضاً تراهنّ العيون وعهدُهابَعيدٌ بأيمانِ الصّياقلِ تلمعُ
30وما فيهمُ والحربُ تقتنصُ الطُّلىبِأَيدي الظّبا إِلّا الغلامُ المُشَيَّعُ
31صحبتُ به عصرَ الشّبابِ وطيبَهوكنتُ إلى نجواه في الهمِّ أفزعُ
32وللسّرِّ منّي بين جنبيه مَسكَنٌحميٌّ أبيٌّ شاحطٌ مُتمنِّعُ
33وكم رامه منّي الرّجالُ وإنّمايرومون نجماً غارباً ليس يطلعُ
34فلِي جَزَعٌ باقٍ عليه وإن عفا التتَجمّل ما في أضلُعي والتّصنُّعُ
35ولم أسْلُهُ لكنْ تجلّدت كي يرىشَموتٌ بِحُزْنِي أنّ صدرِيَ أوسعُ
36وقالوا عهدنا منك صبراً وحِسْبَةًوفي الرُّزءِ لا يجري لعينيك مدمَعُ
37فقلتُ مصيباتُ الزّمان كثيرةٌوبعض الرّزايا فيه أدهى وأوجعُ
38ذكرتُك والعينان لا غَرْبَ فيهمافلم تبقَ لِي لمّا ذكرتُك أدمُعُ
39وَما زُلتَ عن قلبي وإنْ زُلت عن يديوقد تنزع الأقدار ما ليس يُنزعُ
40فإنْ ترقَ عيني من بكاءٍ تجمّلاًفمن دونها قلبٌ بفقدك موجَعُ
41وَإنْ غبتَ عن عَيني فما غبتَ عن حَشىًمُقَلْقِلَةٍ تحنو عليك وأضلعُ
42وما بعد يومٍ أمطَرَتْكَ مدامعيلعينِيَ مَبْكىً أو لقلبيَ مَجزَعُ
43وكم قلّبتْ كفّاي من ذي مودّةٍفَلم يَلقَنِي إلّا الملومُ المقرَّعُ
44عرفتُك لمّا أنْ وفَيْتَ وما وَفَوْاوحين حفظتَ العهدَ منِّي وضيّعوا
45فنعمَ مشيراً أنتَ والرّأيُ ضيِّقٌونعم ظهيراً أنت والخطب أشنعُ
46وإنّ غناءً بعد هُلْكِكَ أصْلَمٌوإنّ وفاءً بعد فقدك أجْدَعُ
47وليس لإخوانِ الزّمان وقد سُقوافراقَك صِرْفاً من يضرّ وينفعُ
48عهدتُك لا تعنو لبأسٍ ولم تَبِتْوخدُّك من شكوى الشّدائد أضرعُ
49وَعَزّ على قلبي بأنّك مفردٌأُناجيك لَهْفاً نائماً ليس تسمعُ
50وَأَنّك مِن بعدِ اِمتِناعٍ وعزّةٍتُحَطُّ على أيدي الرّجالِ وتُرفعُ
51فَما لَكَ مَهجوراً وأنتَ مُحبَّبٌوما لك مبذولاً وأنت المُمَنَّعُ
52وقد كنتَ صَعْباً شامسَ الظّهر آبياًوأنتَ لرَحْلِ الموت عَوْدٌ مُوَقَّعُ
53وما ذاك عن عجزٍ ولا ضَعْفِ قوّةٍوَلَكنّه الأمر الّذي ليس يُدفعُ
54وما سرّني أنّي نبذتُك طائحاًبغبراءَ لا تدنو ولا تتجمّعُ
55وأودعتُ بطنَ الأرضِ منك نفيسةًوهلْ مودَعٌ في التُّربِ إلّا المُضَيَّعُ
56سَقى قَبرَك الثّاوي بِمَلساءَ قفرةٍغَزائرُ من نسجِ العشيّات هُمَّعُ
57كأنّ السّحابَ الجَوْنَ يَنطِفُ فوقهركائبُ يحملن الهوادجَ ضُلَّعُ
58وَلا زالَ مَطلولَ التّراب وحولهُمِنَ الرّوض مُخضرُّ السّباسب مُمْرِعُ
59وجِيد بريحانٍ وَرَوْحٍ ورحمةٍوناء بما فيه الشّفيعُ المشفّعُ
العصر المملوكيالطويلعتاب
الشاعر
ا
الشريف المرتضى
البحر
الطويل