قصيدة · الطويل · رومانسية

أمض الجوى صد القريب المجانب

ابن الجزري·العصر العثماني·73 بيتًا
1أمض الجوى صد القريب المجانبوبعض نوى الأحباب كل النوائب
2وأعضل داء الحب حبك زاهداًعلى منعه تعطيك مهجة راغب
3ومن أعظم الحرمان أن تشتكي ظماووردك سلسال نمير المشارب
4فليت الهوى يرقي الهواء تمنعاعلى طالبيه كامتناع الكواكب
5وليت سلو الحب سالم صبَّهوإن لم يرق في الحب سلم المحارب
6لئلا يرجى مس ذا غير ساحرولا يتمنى برء ذا غير كاذب
7فحتى متى الشكو الهوي وهوائهلغير مجيب أو على غير واجب
8وتدرق عيني من ترقرق عبرةهمت ودفاً همع السواري السواكب
9وبي لوعة قد لشفعتها بروعةيد البين ما بيني وبين الحبائب
10وفي كل آن أنة تبعث الأسيويبقي التأسي والأساة بجانب
11مصائب أشواق تسمي صبابةويعذب طعم الصاب دون المصائب
12أقول لظمآن الترائب والحشاوإني لظمآن الحشا والترائب
13أمطعمك عبء الحب ما اسطعت فالهويكوى عبئه قلباً هوى بالكواعب
14واعلم ما من منحة بعد محنةترجئ ولا عتبي لديه لغائب
15ولست ضمينا والغرام مضلةإذا ما غراماً صاح بي رشد صاحب
16فقلبي اعيى منقذ آل منقذوأعوز فيه غالب بن غالب
17ولكني أنذرت غير مجربوان بلاء الحب بعد التجارب
18فربما قالوا حذار بمطلبفكف بها عن نيله كف طالب
19وإني من عانى المهالك بالمهاوبالبيض في الهيجاء بيض القواضب
20تحكمن بي كالدهر غير مدافعبأحكامه والبحر غير مداعب
21كأني بقلبي من سحر عيونهاسيوف ابن سيفافي قراع الكتائب
22أخو السطوات المبدعات كأنهاغرائب تبدو في عيون الغرائب
23وابن أبي العليا الشهيد عليهاسقاه كجود منه جود السحائب
24مضي ذاهباً واستخلف الأمر بعدهفخلناه فينا باقياً غير ذاهب
25كداود لما ورث العلم ابنهسليمان بث الحكم في كل جانب
26وباسيه هكذا في الفضل والفصل محسناًفأحرز في الحالين حسن التناسب
27عفاء على أعدائه لا عداتهفهن ديون في رقاب المواهب
28تدر لنا أخلافها عن تخلفنبالا بها دراً كذر المذائب
29وإن زماناً جاد فينا بمثلهلأعجب من أمثاله في العجائب
30يضن من المر الأجاج بقطرةويسمح بالعذب الفرات لشارب
31أمير أمنّا الدهر بعد أمانهعلى أن ما في الدهر أمن لراهب
32ولم تختلف آراؤنا مع وجودهعلى عدم البؤس الأشد المصائب
33فإن امتزاج الماء بالنار ناقلطبائعها للاعتدال المناسب
34وما كال ملك في الأنام بمسندولا كل يوم في الزمان بناكب
35وحسب الليالي منه في الناس ما جنالما قدمته من صروف الحقايب
36على أم دفر بعد رؤيته الرضاوان سخطت منها على أقاربي
37فإن وجود البر من نفس فاجريمحص عنه سيآت المعايب
38أبا المنن الغر الزواهي كأنهامشارق أنوار بعين مغارب
39إذا طلعت في المدهمات خلتهابياض الدراري في سواد الغياهب
40إذا الهمم الشم اللواتي تصاءلتلهام معاليها رؤس الأهاضب
41إذا لسمت أيدي الأماني ببعضهاقلوب المساعي أدركت كل غائب
42ويا من إذا نودي نزال تسابقتمناياه للأعداء سبق السلاهب
43ومن كلما ضاق الفضاء بجحفلعليه كضيق الصدر من وصم ثالب
44تشتت أيديه القنابل بالقنافتحسبها أيدي سبا في المقانب
45بيوم تغشى الشمس قبل قتامهويشرق من خرصانه بالثواقب
46ونمطره سحب الكاين كلمايد البيض لاحت كالبروق الخوالب
47وتلتهب الرمضاء فيه فلم يُبنصليل المواضي من صرير الجنادب
48الذي حافر فيه وذي ظف مأتموأعراس ذي ناب وذات المخالب
49كأن قلوب الدارعين دفاتروأرماحه فيهن أقلام كاتب
50وعدة آجال العدى قد تفرقتوأسيافه في الجمع أنمل حاسب
51ويا خير من في الروع أفرغ لامةتفيض على أعطافه والمناكب
52تخال النجيع الأرجواني ضمنهاشقايق في ماء بدت غير دائب
53وتحسبها قد جمعت حلقاتهاعيون الأفاعي في جلود العقارب
54ويعتقد الرائي رؤس قتيرهاحباب مدام صيغ من كاس ساكب
55كما صقلت مر الصبا متن ديمةفجعدها حسناً هبوب الجنايب
56تود الصوادي الحايمات ورودهاوينكر هاضب الكدى في السباسب
57ولو لم بر الخرصان رقراق مائهالما ولغت فيها كولغ الثعالب
58بها أمن موتور وحصن مروعومورد ظمآن ومنعة غاصت
59كعفو أخي حلم وذمة ذي وفاوضحضاح سيل عاقه سد مأرب
60لئن صدني مع عظم شوقي ملازمإليك بقلبي واجتهاد مواظب
61زمان عسوف في الحكومة واهبمكاني من علياك بعض الأجانب
62فقد يستقيم الأمر في غير أهلهوينبو غرار السيف في كف ضارب
63وإني وإن شط النوى بي لحادثوضاقت على الجرد الجياد مذاهبي
64لأبصر ما بيني وبينك بالثنابأقرب ما بين عيني وحاجبي
65إليك سليمان الزمان زجرتهانجائب شعر كالقلاص النجائب
66لقد أثقل الحمد الجزيل ركابهاوأثقلت الأشواق مني ركائبي
67فخذ خير ما يهدى ونرجو قبولهأمير القوافي يا أمير المناقب
68ولا تسمعن من بعدها نظم شاعرفصوت الأغاني غير نعق النواعب
69وإن قيل إن الشعر في الحكم واحدفليس كنار الفرس نار الحباحب
70وكل الحنايا في القسي قياسهاسواء ولكن فضلوا قوس حاجب
71بقيت بقاء الحمد فيك مخلداًورمت دوام الراسيات الرواسب
72ولا زلت عيناً للزمان بصيرةتراقب محذوراً به في العواقب
73فأبناؤه الاك نامت قلوبهموأعينهم قد فتحت كالأرانب