1أمارِس دهراً من جديدَيّ داهراوما زال ليلي بالعراقَين ساهرا
2أبى الحق إلاّ أن أقوم لأجلهعلى الدهر في كل المَواطن ثائرا
3وأن أتمادَى في جدال خصومهوأقرعَ منهم بالبيان المُكابرا
4وإني لأهوى الحق كالطِيب ساطعاًوكالريح هَبّاباً وكالشمس ظاهرا
5ستَبقى لنفسي في هواه سَريرةإذا الدهر أبْلى من بنيه السرائرا
6وتَكره نفسي أن أكون مخادعاًلأدرك نفعاً أو لأدفع ضائراً
7ومن أجل مقتي للمخانيث أنكرتيدي أن تُحَلّىَ في الجنان أساورا
8وما العَجز إلا أن أكون مُكاتِماإذا ما تَقاضتني العلا أن أجاهرا
9وما أنا ممّن يُبْهِم القَول لاحناًفيُضمرَ فيه للجليس الضمائرا
10ولولا طُموحي في الحياة إلى العلاسكنت البوادي واجتنبت الحَواضرا
11يقولون لي في مصر للعلم نهضةتُفَتِّق أذهاناً وتجلو بصائرا
12وإن بها للعلم قَدراً وحُرمةوإن بها للحق عوناً وناصرا
13وإن لأهل العلم فيه نوادياًوإن لأهل الفضل فيها دساكرا
14ألم تر أن القوم في كل مَحفِلبها رفعوا للقائلين المنابرا
15وقد ضربوا وعداً لتكريم شاعرتملّك صِيتاً في الأقاليم طائرا
16هو الشاعر الفحل الذي راح شعرهبانشاده في البَرّ والبحر سائرا
17فلو قلتَ بعض الشعر في يوم حَفْلهمتَشُدّ به منَا لمصر الأواصرا
18فقلت أجل والشعر ليس بمُعجزيولن تَعدَموا مني على الشعر قادرا
19ألا أن شوقي شاعرٌ جِدُ شاعريفوق الأوالي بل يَبُزّ الأواخر
20تَمَلّك حرّ الشعر فهو رَقيقهوقام عليه بالذي شاء آمرا
21إذا رام جَزْلاً منه أنشد زاخِراًوأن رام سَهلاً منه أنشد ساحرا
22فلا عجب من أهل مصر وغيرهمإذا عقدوا منهم عليه الخناصرا
23بَنى لهم مجداً رَفيعاً بشعرهلذا جعلوا حسن الثناء وكائرا
24ولكنني قد أنظر الحفلة التيتُقام له ذا اليومَ في مصر ساخرا
25إذا احتفلت مصر بشوقي فمالهاتُقيم على الأحرار في العلم حاجرا
26فقد أسمعتنا ضَجّة أمطرت بهاعليّاً وطه حاصباً مُتطايرا
27فما بال هذا عُدَّ في مصر مارقاًوما بال هذا عدّ في مصر كافرا
28إذا لم تك الأفكار في مصر حرّةفليس لمصر أن تُكَرّم شاعرا
29أيُرفِع قَدْر العلم يَنطِق ناظماًويُوضَع قدر العلم ينطق ناثرا
30ويَختَص بالتبجيل من جاء مُنشداًويُقذَف بالتَجْهيل من جاء فاكرا
31ألا أن هذا الشعرِ ليس بطائلإذا كان عمّا يبلغ العلم قاصرا
32كما أن هذا العلم ليس بنافعإذا لم تكن فيه النفوس حرائرا
33وتكريم ربّ العشر ليس بمفخرلمن كان عن حرّية الفِكر جائرا
34وإلاّ فعصر الجاهلية قبلناله السَبق في تكريم من كان شاعرا