1أما وَالْهَوى يَوْمَ اسْتَقَلَّ فَرِيقُهالَقَدْ حَمَّلَتْنِي لَوْعَةًَ لا أُطِيقُها
2تَعَجَّبُ مِنْ شَوْقِي وَما طالَ نَأْيُهاوغَيْرُ حَبِيبِ النَّفْسِ مَنْ لا يَشُوقُها
3فَلا شَفَّها ما شَفَّنِي يَوْمَ أَعْرَضَتْصُدُوداً وَزُمَّتْ لِلتَّرَحُّلِ نُوقُها
4أَهَجْراً وَبَيْناً شَدَّ ما ضَمِنَ الْجَوىلِقَلْبِيَ دانِي صَبْوةٍ وَسَحِيقُها
5وَكُنْتُ إِذا اشْتَقْتُ عَوَّلْتُ في الْبُكاعَلَى لُجَّةٍ إِنْسانُ عَيْنِي غَرِيقُها
6فَلَمْ يَبْقَ مِنْ ذا الدَّمْعِ إِلاَّ نَشيجُهُوَمِنْ كَبِدِ الْمُشْتاقِ إِلاَّ خُفُوقُها
7فَيا لَيْتَنِي أَبْقى لِيَ الْهَجْرُ عَبْرَةًفَأَقْضِي بِها حَقَّ النَّوى وَأُرِيقُها
8وَإِنِّي لآَبى الْبِرَّ مِنْ وَصْلِ خُلَّةٍوَيُعْجِبُنِي مِنْ حُبِّ أُخْرى عُقُوقُها
9وَأُعْرِضُ عَنْ مَحْضَ الْمَوَدَّةِ باذِلٍوَقَدْ عَزَّنِي مِمَّنْ أَوَدُّ مَذِيقُها
10كَذلِكَ هَمِّي وَالنُّفُوسُ يَقُودُهاهَواها إِلى أَوْطارِها وَيَسُوقُها
11فَلَوْ سَأَلَتْ ذاتُ الْوِشاحَيْنِ شِيمَتِيلَخَبَّرَها عَنِّي الْيَقِينَ صَدُوقُها
12وَما نَكِرَتْ مِنْ حادِثاتٍ بَرَيْنَنِيوقَدْ عَلِقَتْ قَبْلِي الرِّجالَ عَلُوقُها
13فَإِمَّا تَرَيْنِي يا ابْنَةَ الْقَومِ ناحِلاًفَأَعْلى أَنابِيبِ الْرِّمَاحِ دَقِيقُها
14وَكُلُّ سُيُوفِ الْهِنْدِ لِلْقَطْعِ آلَةٌوَأَقْطَعُها يَوْمَ الْجِلادِ رَقيقهُا
15وَما خانَنِي مِنْ هِمَّةِ تَأْمُلُ الْعُلىسِوى أَنَّ أَسْبابَ الْقَضَاءِ تَعُوقُها
16سَأَجْعَلُ هَمِّي فِي الشَّدائِدِ هِمَّتِيفَكَمْ كرْبَةٍ بِالْهَمِّ فُرِّجَ ضِيقُها
17وَخَرْقٍ كَأَنَّ ألْيَمَّ مَوْجُ سَرابِهِتَرامَت بِنا أَجْوازُهُ وَخُرُوقُها
18كَأَنَّا عَلَى سُفْنٍ مِنَ الْعِيسِ فُوْقَهُمَجادِيفُها أَيْدِي الْمَطِيِّ وَسُوقُها
19نُرَجِّي الْحَيا مِنْ راحَةِ ابْنِ مُحَمَّدٍوَأَيُّ سَماءٍ لا تُشَامُ بُرُوقُها
20فَما نُوِّخَتْ حَتّى أَسَوْنا بِجُودِهِجِراحَ الْخُطُوبِ الْمُنْهَراتِ فُتُوقُها
21وَإِنَّ بُلُوغَ الْوَفْدِ ساحَةَ مِثْلِهِيَدٌ لِلْمَطايا لا تُؤَدّى حُقُوقُها
22عَلَوْنَ بِآفَاقِ الْبِلادِ يَحِدْنَ عَنْمُلُوكِ بَنِي الدُّنْيا إِلى مَنْ يَفُوقُها
23إِلى مَلِكٍ لَوْ أَنَّ نُورَ جَبِينِهِومَا يُدْرِكُ الْغاياتِ إِلاَّ سَبُوقُها
24هُمامٌ إِذا ما هَمَّ سَلَّ اعْتِزامَهُكَما سُلَّ ماضِي الشَّفْرَتَيْنِ ذَلِيقُها
25يَطُولُ إِذا غالَ الْذَّوابِلَ قَصْرُهاوَيَمْضِي إِذا أَعْيا السِّهامَ مُرُوقُها
26نَهى سَيْفُهُ الأَعْداءَ حتّى تَناذَرَتْوَوُقِّرَ مِنْ بَعْدِ الْجِماحِ نُزُوقُها
27وَما يُتَحامى اللَّيْثُ لَوْلا صِيالُهُوَلا تُتَوقّى النَّارُ لَوْلا حَرِيقُها
28وَقى اللهُ فِيكَ الدِّينَ وَالْبأْسَ وَالنَّدىعُيُونَ الْعِدى ما جاوَر الْعَيْنَ مُوقُها
29عزَفْتَ عَنِ الدُّنْيا فَلَوْ أَنَّ مُلْكَهالِمُلْكِكَ بَعْضٌ ما اطَّباكَ أَنِيقُها
30خُشُوعٌ وَإِيمانٌ وَعَدْلٌ وَرَأْفَةٌفَقَدْ حُقَّ بِالنَّعْماءِ مِنْكَ حَقِيقُها
31عَلَوْتَ فَلَمْ تَبْعُدْ عَلَى طالِبٍ نَدىًكَمُثْمِرَةٍ يَحْمِي جَناها بُسُوقُها
32فَلا تَعْدَمِ الآمالُ رَبْعَكَ مَوْئِلاًبِهِ فُكَّ عانِيها وَعَزَّ طَلِيقُها
33سَبَقْتَ إِلى غاياتِ كُلِّ خَفِيَّةٍوَما يُدْرِكُ الْغاياتِ إِلاَّ سَبُوقُها
34وَلَمَّا أَغَرْتَ الْباتِراتِ مُخَنْدِقاًتَوَجَّعَ ماضِيها وَسِيءَ ذَلُوقُها
35وَيُغْنِكَ عَنْ حَفْرِ الْخَنادِقِ مِثْلُهامِنَ الضَّرْبِ إِمَّا قامَ لِلْحَرْبِ سُوقُها
36وَلكِنَّها فِي مَذْهبِ الْحَزْمِ سُنَّةٌيَفُلُ بِها كَيْدَ الْعَدُوِّ صَدِيقُها
37لَنا كُلَّ يَوْمٍ مِنْكَ عِيدٌ مُجَدَّدٌصَبُوحُ التَّهانِي عِنْدَهُ وَغَبُوقُها
38فَنَحْنُ بِهِ مِنْ فَيْضِ سَيْبِكَ فِي غِنىًوَفِي نَشَواتٍ لَمْ يُحَرَّمْ رَحِيقُها
39وَقَفْتُ الْقَوافِي ذَراكَ فَلَمْ يَكُنْسِواكَ مِنَ الأَمْلاكِ مَلْكٌ يرُوقُها
40مُعَطَّلَةً إِلاَّ لَديْكَ حِياضُهاوَمَهْجُورَةً إِلاَّ إِلَيْكَ طَرِيقُها
41وَمالِيَ لا أُهْدِي الثَّناءَ لأَهْلِهِوَلِي مَنْطِقٌ حُلْوُ الْمَعانِي رَشِيقُها
42وَإِنْ تَكُ أَصْنافُ الْقَلائِد جَمَّةًفَما يَتَساوى دُرُّها وَعَقِيقُها