قصيدة · البسيط · عتاب
أما ترى راهب الأسحار قد هتفا
1أَمَا تَرَى راهِبَ الأَسْحَارِ قَدْ هَتَفاوحَثَّ تَغْريدُهُ لَمّا عَلاَ الشّعَفَا
2أَوْفَى بِصَبْغِ أبي قَابُوسَ مَفْرقُهُكَدُرَّةِ التّاجِ لَمّا عُولِيَتْ شَرَفَا
3مُشَنّفاً بِعَقيقٍ حَولَ مَذْبَحِهِهَلْ كُنتَ في غيرِ أُذْنٍ تَعْقِدُ الشُّنُفَا
4كأنّما الْتَفَّ في هُدَّابِ راهِبَةٍيَسْتَوْحِشُ الأُنْسَ إلاَّ بيعَه أنفا
5لمّا أراحَتْ رُعاةُ اللّيلِ غَارِبَةًمِنَ الكواكبِ كانتْ تَرْتَعِي السُّدُفا
6هَزَّ اللِّواءَ على ما كانَ مِنْ سِنَةٍواهْتَزَّ ثُمَّ عَلا وارْتَجَّ ثُمَّ هَفا
7ثُمَّ اسْتَمَرّ كما غَنّى على طَرَبٍمُرَنّحٌ قَدْ عَلا تَطْرِيبُهُ وَصَفَا
8إذا اسْتَهَلَّ اسْتَهَلّتْ حولَهُ عُصَبٌكالحيِّ صِيحَ صَباحاً فيه فاختلفا
9نَبّهْتُهُ والنّدامَى طالَ مَكْثُهمُفقلتُ قُمْ واكْفِنا الهَمَّ الذي وَكَفَا
10فاصْرِفْ بِصِرْفِكَ وَجْهَ الماءِ يومكَ ذَاحتى تَرَى نائماً منهم ومُنْصَرِفا
11فَقامَ مُلْتَحِفاً كالبدرِ مُطّلِعاًوالظّبي مُلْتَفِتاً والغُصْنِ مُنْعَطِفا
12رَقّتْ غُلالَةُ خَدَّيْهِ فلَوْ رَمِيَاباللّحْظِ أَوْ بالمُنَى هَمّا بأنْ يَكِفَا
13كأنَّ قافاً أُدِيرَتْ فوقَ وَجْنَتِهِواخْتَطَّ كاتِبُهَا مِنْ فَوْقِها أَلِفَا
14فقلتُ مِنْ بعد ما شَاهَدْتُ هَيئتَهُحَسْبِي بِذَا عِوَضاً مِنْ خَمْرَتي وكَفا
15فاسْتَلَّ راحاً كَبِيضٍ وافَقَتْ حَجَناًخِلالَنا أو كَنَارٍ صادَفَتْ سَعَفَا
16فكانَ مِنْ ضَوْئِها إِذْ قامَ مُصْطَبِحاًوضَوْءِ وَجْنَتِهِ ما عَمّنَا وَكَفَى
17صَفراء أو قَلَّ ما اصْفَرَّتْ فأَنتَ تَرىذَوْباً مِنَ الدُّرِ رَصُّوا فوقَهُ صَدَفَا
18فلَمْ يَزَلْ في ثلاثٍ واثنتين وفيخَمْسٍ وعَشْرٍ وما اسْتَعْلَى وما لَطُفَا
19وأَمْتَري وَدْقَ سِمْطَيْ لُؤلُؤٍ بَرِدٍعَذْبٍ وأَرْشُفُ ثَغْراً قَطُّ ما رُشِفا
20حتى حَسِبْتُ أنو شروانَ مِنْ خَوَليوخِلْتُ أَنَّ نَديمي عاشِرُ الخُلفا