قصيدة · الطويل · فراق

أما آن للسلوان أن يردع الصبا

الشريف المرتضى·العصر المملوكي·43 بيتًا
1أَما آنَ لِلسّلوانِ أَن يَردَعَ الصَّبّاوَلا لِدنوّ الهَجرِ أن يُبعد الحبّا
2لَقد أنكرَ الدّهر العَثور صَبابتيوَقَد كانَ أَلقى مُهجَتي للهوى خربا
3وَلَمّا وَقَفنا لِلوَداعِ اِنتَضَتْ لَنايَدُ البَينِ بَدراً مزّقت دونَهُ السُّحْبا
4فَأَبصرتُ عرساً بَينَ بُردَيهِ مأْتمٌوَأَوليت بِرّاً عادَ عِندَ النّوى ذنبا
5وَقُد كنتُ أَخشى وَثبَةَ الدّهرِ بَينَناوَنَحنُ مِنَ الإِشفاقِ نَستَوعرُ العَتْبا
6فَكَيفَ وَقَد خاضَ الوشاةُ حَديثناوَأَضحَوْا لَنا مِن دونِ أَترابِنا صَحبا
7سَقى اللَّه أَكنافَ اللّوى مُرْجَحِنَّةًسَحاباً يَظلّ الهَضبُ مِن جودِهِ خَضْبا
8وَأَطلقَ أَنفاسَ النّسيم بجوّهِفَكَم كَبِدٍ حَرّى تَهَشُّ إذا هبّا
9فَعَهدي بهِ لا يهتدِي البين طُرْقَهوَلا تَطرق الأحزانُ مِن أَهلهِ قلبا
10حَمَتْهُ اللّيالي عَن مُطالَبةِ الرّدىوَلَم أَدرِ أَنَّ الدّهرَ يَجعلهُ نَهبْا
11وَمن ذا الّذي لا يَفتق الدّهر رَتْقَهوَلا تُنزل الدنيا بِساحتهِ خَطبا
12بِرَبِّك ما مَزجي المَطيّة هل رَعتْرِكابُك في سفح الحِمى ذلك الرّطْبا
13وَهَل كَرِعتْ مِن ذلك الحيّ كرعةًفَقَد طالما شرّدت عنّي به كَرْبا
14وَهَل لَعِبت أَيدي السيول بِحَزْنهوَهَل سَفَت الأَرواح مِن سهلهِ التُّربا
15غَرامي بِأَهلِ الجِزْع منك بنجوةٍوَلَو جُزته أَعيا الرّكائب والرّكْبا
16شَرِبتُ خَليطَ الودِّ منهم ومَحْضهفَلَستُ أُبالي إِن سَقوا غيريَ الضَّرْبا
17وَفيهِنَّ بيضاءُ العوارِضِ لم تلُثْخِماراً وَلَم تَعرف مَناكبُها العَصْبا
18أَبَحتُ هَواها مِن سَرارةِ مُهجَتيحِمىً لَو حَمَتْه همَّتي لم أكن صبّا
19فَإِنْ تَكُنِ الأيّام أمْحَلْنَ وصْلَنافإنّ بقلبي من تذكّرها خِصْبا
20عَذيرِيَ مِن مُستَعذبٍ صابَ بغْضَتيوَقَد وَرَدت خيل الصّرى منهلا عَذْبا
21تَحكّمَ منهُ الضِّغنُ لمّا رَعيتهُرِياضَ حلومٍ لَم يَكُن نَبتُها عُشبا
22كَأَنّ اللّيالي كافِلاتٌ بعمرهِفَإِن قلتَ قَد شابَت ذَوائبُه شبّا
23إِلى كَم أغضّ الطّرفَ منهُ عَلى القَذىوَأَهنأُ مِن حلمِي قَلائصَه الجَربى
24وَهَبْتُ لَه صَبري عَلى هَفَوَاتِهِوَلولا عَطائي ما تملّكها كسبا
25وأُقسم أنِّي لو مَددت له يديلَطال على حَوْباءةٍ تَسكن الجَنبا
26أَيا حاسِدي كَسب العُلا اِكتسب العُلافَإنّ المَعالي لَيسَ تَأخذها غصبا
27رَكِبتُ لَهُ وَالخيلُ مِنكَ بَريئةٌوأخصبَ في رَبْعِي وكنتَ له جَدْبا
28وَقَلّبتُ أطرافَ القَنا في طِرادهِوقلبُك في شُغلٍ بتقليبها القُلْبا
29إِذا المَرءُ لَم تَستصحب الحَزمَ نفسُهُأَقامَت سَجاياهُ عَلى نَفسِه إلْبا
30وَلَيسَ يَنالُ المَجد إِلّا اِبنُ هِمّةٍأَبَتْ أَن يَكونَ الصّعبُ في نَفسهِ صَعبا
31وَكَم لائِمٍ في المَجدِ لا نُصحَ عِندَهُجَعلتُ جَوابي عَن مَلامَتِه تبّا
32يَلوم عَلى أنّي أحِنّ إلى النّدىوَلَيسَ لِمَن عابَ النّدى عندِيَ العُتبى
33وَما المالُ إلّا ما سَبقت به ردىًفَأَعطيته أَو ما شفيت به صبّا
34وَعِندي لِمَنْ رامَ اِبتِلائِيَ همَّةٌتُرى بعْدَ طُرْقِ المَكْرُماتِ هو القربا
35مُهذِّمَةٌ لا يخطب الهزلَ جِدُّهاولا تملأُ الرّوعاتُ ساحتها رُعبا
36لَها شَفرة لا يَكْهَمُ الدّهرُ غربهاوَلَن تَترك الأيامُ في شفرةٍ غَرْبا
37وَلَيلٍ كَأنَّ البدرَ في جنَبَاتهِأَخو خَفَرٍ يُدْنِي إِلى وَجهِهِ سِبّا
38خَرقتُ حَواشيهِ بِخَرقاءَ جَسْرةٍتَرى الصّدقَ في عَينيك ما وجدتْ كِذْبا
39مُسهّدَةٌ لا يطعمُ النومَ جَفنُهاوَلا تَبلغ الغايات مِن صَبرها العُقبى
40إِذا ما اِستَمرّتْ في الشّكيم تَلوكهكَسا مِشفراها عارِيات الرُّبا عُطْبا
41أَقول إِذا أَفنى الدُّؤوب تجلّديأَلا ربّ تصديعٍ ملكت به الشّعبا
42وَلا بدَّ لي مِن نَهضةٍ في لُبانةٍأُميتُ القنا فيها وأُحْيي به النّحْبا
43فَإِن أَبلغِ القُصوى فشيمةُ ماجدٍوَإِن تَنبُ أَسيافِي فَلَن أَدع الضّربا