1أمّا الشّبابُ فقد مضت أيّامُهُوَاِستُلّ من كفّي الغداةَ زِمامُهُ
2وتنكّرتْ أيّامُهُ وتَغيّرتْجاراتُه وتقوّضتْ آطامُهُ
3ولقد درى من في الشبابِ حياتهُأنّ المشيبَ إذا علاه حِمامُهُ
4عوجا نحيّي الرَّبعَ يدللنا الهوىفلربّما نفع المحبَّ سَلامُهُ
5واِستعبرا عنّي به إنْ خاننيجَفني فلم يمطرْ عليه غمامُهُ
6فمن الجفون جوامِدٌ وذوارفٌومن السّحاب رُكامُهُ وجَهامُهُ
7دِمَنٌ رضعتُ بهنّ أخلافَ الصِّبالو لم يكن بعد الرَّضاعِ فطامُهُ
8ولقد مررتُ على العقيق فشفّنيأنْ لم تغنّ على الغصون حَمامُهُ
9وكأنّه دَنِفٌ تجلّد مؤنساًعُوّادَه حتّى اِستَبان سَقامُهُ
10من بعد ما فارقتُه فكأنّهنشوانُ تمسح تربه آكامُهُ
11مَرِحٌ يهزّ قناتَه لا يأتليأَشَرُ الصِّبا وغرامُهُ وعُرامُهُ
12تندى على حرّ الهجير ظِلالُهُوَيضيء في وقت العشيّ ظَلامُهُ
13وكأنّما أطيارُه ومياهُهُللنّازليه قِيانُه ومُدامُهُ
14وكأنّ آرامَ النّساءِ بأرضهللقانِصِي طَرْدِ الهوى آرامُهُ
15وكأنّما برد الصّبا حَوْذانُهوكأنّما ورق الشّباب بَشامُهُ
16وَعَضيهةٍ جاءتك من عَبِقٍ بهاأزرى عليك فلم يجُزه كلامُهُ
17ورماك مجترئاً عليك وإنّماوافاك من قعر الطَّوِىّ سِلامُهُ
18وكأنّما تَسْفِي الرّياحُ بعالِجٍما قال أو ما سطّرتْ أقلامُهُ
19وكأنّ زُوراً لفّقتْ ألفاظُهُسِلْكٌ وَهى فَاِنحلّ عنه نظامُهُ
20وَإِذا الفتى قعدتْ به أخوالُهُفي المجدِ لَم تَنهض به أعمامُهُ
21وإذا خصالُ السّوءِ باعَدْن اِمرءاًعن قومه لم تُدنِهِ أرحامُهُ
22وَلكَمْ رماني قبل رَمْيكِ حاسدٌطاشتْ ولم تخدش سواه سهامُهُ
23ألقى كلاماً لم يَضِرْني وَاِنثَنىوندوبهُ في جلده وكِلامُهُ
24هَيهاتَ أَن أُلفى رَسيلَ مُسافِهٍينجو به يوم السّبابِ لِطامُهُ
25أو أن أُرى في معركٍ وسلاحُهُبدلَ السّيوف قِذافُهُ وعِذامُهُ
26ومن البلاء عداوةٌ من خاملٍلا خلفه لعُلىً ولا قُدَّامُهُ
27كَثُرتْ مَساويه فصارَ كَمدحهبين الخلائق عيبُهُ أوْ ذامُهُ
28والخُرْقُ كلُّ الخُرق من متفاوت الأفعالِ يتلو نقضَه إبرامُهُ
29جَدِبِ الجَناب فجارُهُ في أزْمةٍوالضّيفُ موكولٌ إليه طعامُهُ
30وإذا علقتَ بحبله مستعصماًفكفقعِ قَرْقَرَةٍ يكون ذِمامُهُ
31وإذا عهودُ القومِ كنّ كنبعهمْفالعهد منه يَراعُهُ وثُمامُهُ
32وَأَنا الّذي أَعييتُ قبلك مَن رَسَتْأَطوادُه واِستشرفتْ أعلامُهُ
33وتتبّع المعروفَ حتّى طُنِّبتْجوداً على سَنَنِ الطّريقِ خِيامُهُ
34وتناذرتْ أعداؤه سطواتِهِكاللّيث يُرهب نائباً إرزامُهُ
35وترى إذا قابلته في وجههِكالبدر أشرق حين تمّ تمامُهُ
36حتّى تذلّل بعد لأْيٍ صعبُهُوَاِنقادَ مَنبوذاً إليَّ خِطامُهُ
37يُهدى إليّ على المغيب ثناؤُهُوإذا حضرتُ أظَلَّنِي إكرامُهُ
38فمضى سليماً من أداة قوارصيوَاِستام ذمّي بعده مستامُهُ
39والآن يوقظني لنحتِ صَفاتِهِمَن طال عن أخذ الحقوق نيامُهُ
40وَيَسومني ما لم أزلْ عن عزّةٍونزاهةٍ آباه حين أُسامُهُ
41ويلُسُّنِي ولئنْ حَلَوْتُ فإّننيمَقِرٌ وفي حنكِ العدوّ سِمامُهُ
42فلبئسما منّتْه منِّي خالياًخطراتُه أو سوّلتْ أحلامُهُ
43أمّا الطّريفُ من الفخار فعندناولنا من المجد التّليد سنامُهُ
44ولنا من البيت المحرّم كلّماطافتْ به في موسم أقدامُهُ
45ولنا الحَطِيمُ وزَمْزَمٌ وتراثنانِعْمَ التّراثُ عن الخليل مَقامُهُ
46ولنا المشاعر والمواقفُ والّذيتهدي إليه من مِنىً أنعامُهُ
47وبجَدّنا وبصنْوِه دُحِيَتْ عن البيت الحرامِ وزُعزعتْ أصنامُهُ
48وهما علينا أطلعا شمس الهدىحتّى اِستَنارَ حلالُهُ وحرامُهُ
49وَأَبى الّذي تَبدو على رغم العِداغُرّاً محجَّلةً لنا أيّامُهُ
50كالبدر يكسو اللّيلَ أثواب الضّحىوالفجرُ شُبّ على الظلام ضِرامُهُ
51وَهو الّذي لا يقتضي في موقفٍإِقدامُهُ نُكْصٌ به أقدامُهُ
52حتّى كأنّ حياتَه هي حتفُهووراءَه ممّا يخاف أمامُهُ
53ووقى الرّسول على الفراش بنفسهلمّا أرادَ حِمامَه أقوامُهُ
54ثانِيهِ في كلّ الأمور وحصنُهفي النّائباتِ وركنُه ودِعامُهُ
55للَّه دَرُّ بلائه ودفاعِهواليومُ يغشي الدّارعين قَتامُهُ
56وكأنّما أُجمُ العوالي غِيلُهُوكأنّما هو بينها ضِرغامُهُ
57وترى الصّريعَ دماؤه أكفانُهوحَنوطُه أحجارُه ورَغامُهُ
58والموْت من ماء التّرائب وِرْدُهومن النّفوسِ مَرادُه ومَسامُهُ
59طلبوا مداه ففاتهمْ سبقاً إلىأمَدٍ يشقّ على الرّجالِ مَرامُهُ
60فمتى أجالوا للفخارِ قِداحَهمْفالفائزاتُ قداحُهُ وسهامُهُ
61وَإِذا الأمور تَشابَهت واِستَبهمتْفَجِلاؤها وشفاؤها أحكامُهُ
62وَتَرى النديَّ إِذا اِحتَبى لقضيّةٍعوجاً إليها مُصْغِياتٍ هامُهُ
63يُفْضِي إلى لُبّ البليد بيانُهُفيعِي ويُنشئُ فهمَه إِفهامُهُ
64بغريبِ لفظٍ لم تُدِرْهُ أَلْسُنٌوَلِطيفِ معنىً لم يُفضّ ختامُهُ
65وَإِذا اِلتفتّ إلى التُّقى صادقْتَهمن كلِّ بِرٍّ وافراً أقسامُهُ
66فاللّيلُ فيه قيامُه متهجّداًيتلو الكتابَ وفي النّهارِ صيامُهُ
67يطوِي الثلاثَ تعفُّفاً وتكرُّماًحتّى يُصادفَ زادَه معتامُهُ
68وتراه عُريانَ اللّسانِ من الخَنالا يهتدي للأمر فيه ملامُهُ
69وعلى الّذي يُرضي الإلهَ هجومُهوَعلى الّذي لا يَرتَضي إحجامُهُ
70فمضى بريئاً لم تَشِنْهُ ذنوبُهيوماً ولا ظفِرتْ به آثامُهُ
71ومفاخرٍ ما شئتَ إن عدّدتَهافالسّيلُ أطبق لا يعدّ زهامُهُ
72تعلو على مَن رام يوماً نيْلَهامن يَذْبُلٍ هَضَبَاتُهُ وإكامُهُ