الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل · رثاء

اليوم أصعد دون قبرك منبرا

أحمد شوقي·العصر الحديث·40 بيتًا
1اليَومَ أَصعَدُ دونَ قَبرِكَ مِنبَراوَأُقَلِّدُ الدُنيا رِثاءَكَ جَوهَرا
2وَأَقُصُّ مِن شِعري كِتابَ مَحاسِنٍتَتَقَدَّمُ العُلَماءَ فيهِ مُسَطَّرا
3ذِكراً لِفَضلِكَ عِندَ مِصرَ وَأَهلِهاوَالفَضلُ مِن حُرُماتِهِ أَن يُذكَرا
4العِلمُ لا يُعلي المَراتِبَ وَحدَهُكَم قَدَّمَ العَمَلُ الرِجالَ وَأَخَّرا
5وَالعِلمُ أَشبَهُ بِالسَماءِ رِجالُهُخُلِطَت جَهاماً في السَحابِ وَمُمطِرا
6طُفنا بِقَبرِكَ وَاِستَلَمنا جَندَلاًكَالرُكنِ أَزكى وَالحَطيمِ مُطَهَّرا
7بَينَ التَشَرُّفِ وَالخُشوعِ كَأَنَّمانَستَقبِلُ الحَرَمَ الشَريفَ مُنَوَّرا
8لَو أَنصَفوكَ جَنادِلاً وَصَفائِحاًجَعَلوكَ بِالذِكرِ الحَكيمِ مُسَوَّرا
9يا مَن أَراني الدَهرُ صِحَّةَ وُدِّهِوَالوُدُّ في الدُنيا حَديثٌ مُفتَرى
10وَسَمِعتُ بِالخُلُقِ العَظيمِ رِوايَةًفَأَرانِيَ الخُلُقَ العَظيمَ مُصَوَّرا
11ماذا لَقيتَ مِنَ الرُقادِ وَطولِهِأَنا فيكَ أَلقى لَوعَةً وَتَحَسُّرا
12نَم ما بَدا لَكَ آمِناً في مَنزِلٍالدَهرُ أَقصَرُ فيهِ مِن سِنَةِ الكَرى
13ما زِلتَ في حَمدِ الفِراشِ وَذَمِّهِحَتّى لَقيتَ بِهِ الفِراشَ الأَوثَرا
14لا تَشكُوَنَّ الضُرَّ مِن حَشَراتِهِحَشَراتُ هَذا الناسِ أَقبَحُ مَنظَرا
15يا سَيِّدَ النادي وَحامِلَ هَمِّهِخَلَّفتَهُ تَحتَ الرَزِيَّةِ موقَرا
16شَهِدَ الأَعادي كَم سَهِرتَ لِمَجدِهِوَغَدَوتَ في طَلَبِ المَزيدِ مُشَمِّرا
17وَكَمِ اِتَّقَيتَ الكَيدَ وَاِستَدفَعتَهُوَرَمَيتَ عُدوانَ الظُنونِ فَأَقصَرا
18وَلَبِثتَ عَن حَوضِ الشَبيبَةِ ذائِداًحَتّى جَزاكَ اللَهُ عَنهُ الكَوثَرا
19شُبّانُ مِصرَ حِيالَ قَبرِكَ خُشَّعٌلا يَملِكونَ سِوى مَدامِعِهِم قِرى
20جَمَعَ الأَسى لَكَ جَمعَهُم في واحِدٍكانَ الشَبابَ الواجِدَ المُستَعبِرا
21لَولاكَ ما عَرَفوا التَعاوُنَ بَينَهُمفيما يَسُرُّ وَلا عَلى ما كَدَّرا
22حَيثُ اِلتَفَتَّ رَأَيتَ حَولَكَ مِنهُمُآثارَ إِحسانٍ وَغَرساً مُثمِرا
23كَم مَنطِقٍ لَكَ في البِلادِ وَحِكمَةٍوَالعَقلُ بَينَهُما يُباعُ وَيُشتَرى
24تَمشي إِلى الأَكواخِ تُرشِدُ أَهلَهامَشيَ الحَوارِيّينَ يَهدونَ القُرى
25مُتَواضِعاً لِلَّهِ بَينَ عِبادِهِوَاللَهُ يُبغِضُ عَبدَهُ المُتَكَبِّرا
26لَم تَدرِ نَفسُكَ ما الغُرورُ وَطالَمادَخَلَ الغُرورُ عَلى الكِبارِ فَصَغَّرا
27في كُلِّ ناحِيَةٍ تَخُطُّ نِقابَةًفيها حَياةُ أَخي الزِراعَةِ لَو دَرى
28هِيَ كيمِياؤُكَ لا خُرافَةُ جابِرٍتَذَرُ المُقِلَّ مِنَ الجَماعَةِ مُكثِرا
29وَالمالُ لا تَجني ثِمارَ رُؤوسِهِحَتّى يُصيبَ مِنَ الرُؤوسِ مُدَبِّرا
30وَالمُلكُ بِالأَموالِ أَمنَعُ جانِباًوَأَعَزُّ سُلطاناً وَأَصدَقُ مَظهَرا
31إِنّا لَفي زَمَنٍ سِفاهُ شُعوبِهِفي مُلكِهِم كَالمَرءِ في بَيتِ الكِرا
32أَسِواكَ مِن أَهلِ المَبادِىءِ مَن دَعالِلجِدِّ أَو جَمَعَ القُلوبَ النُفَّرا
33المَوتُ قَبلَكَ في البَرِيَّةِ لَم يَهَبطَهَ الأَمينُ وَلا يَسوعُ الخَيِّرا
34لَمّا دُعيتُ أَتَيتُ أَنثُرُ مَدمَعيوَلَوِ اِستَطَعتَ نَثَرتُ جَفني في الثَرى
35أَبكي يَمينَكَ في التُرابِ غَمامَةًوَالصَدرَ بَحراً وَالفُؤادَ غَضَنفَرا
36لَم أُعطَ عَنكَ تَصَبُّراً وَأَنا الَّذيعَزَّيتُ فيكَ عَنِ الأَميرِ المَعشَرا
37أَزِنُ الرِجالَ وَلي يَراعٌ طالَماخَلَعَ الثَناءَ عَلى الكِرامِ مُحَبَّرا
38بِالأَمسِ أَرسَلتُ الرِثاءَ مُمَسَّكاًوَاليَومَ أَهتِفُ بِالثَناءِ مُعَنبَرا
39غَيَّرتَني حُزناً وَغَيَّرَكَ البِلىوَهَواكَ يَأبى في الفُؤادِ تَغَيُّرا
40فَعَلَيَّ حِفظُ العَهدِ حَتّى نَلتَقيوَعَلَيكَ أَن تَرعاهُ حَتّى نُحشَرا
العصر الحديثالكاملرثاء
الشاعر
أ
أحمد شوقي
البحر
الكامل