1أعليتَ بين النجم والدّبرانِقصراً بناهُ من السعادة بانِ
2فَضَحَ الخوَرنَقَ والسديرَ بحسنهوسما بقمّتِهِ على الإيوانِ
3فإذا نَظَرْتَ إلى مَرَاتبِ مُلكهوبدتْ إليك شواهدُ البرهانِ
4أوْجَبْتَ للمنصور سابقةَ العُلىوعَدلْتَ عن كسرَى أنوشروانِ
5قصرٌ يقصِّرُ وهو غير مقصِّرعن وصفه في الحسن والإحسانِ
6وكأنّهُ من دُرّةٍ شَفّافَةٍتُعْشي العيونَ بشدّة اللمعانِ
7لا يَرْتقي الرّاقي إلى شرفاتِهِإلا بمعراج من اللحظانِ
8عرّجْ بأرض الناصرّية كي تَرَىشَرَفَ المكان وقدْرَةَ الإمكانِ
9في جنّةٍ غَنّاءَ فِرْدَوْسِيّةًمحفوفةٍ بالرَّوحِ والرّيحانِ
10وتوقّدتْ بالجمر من نارنجهافكأنّما خُلِقَتْ من النّيرانِ
11وكأنّهنّ كراتُ تبرٍ أحمرٍجُعِلَتْ صوالجها من القضبانِ
12إن فاخر الأترجُّ قال له ازدجرحتى تحوزَ طبائع الإيمانِ
13لي نفحةُ المحبوب حين يَشمنيطيباً ولونُ الصّبّ حين يَراني
14منّي المصبَّغ حين يبسط كفّهفبنانُ كلّ خريدة كبناني
15والماءُ منه سبائكٌ فضيّةٌذابتْ على دَرَجاتِ شاذروانِ
16وكأنّما سيفٌ هناك مُشَطَّبٌألقَتْهُ يوم الحرب كفّ جبانِ
17كم شاخصٍ فيه يطيلُ تَعَجّباًمن دوحَةٍ نَبَتتْ من العقيانِ
18عَجَباً لها تسقي الرياض ينابعاًنَبَعَتْ من الثّمَرَاتِ والأغصانِ
19خصّتْ بطائرَةٍ على فَنَنٍ لهاحَسُنَتْ فَأُفْرِدَ حُسْنُها من ثانِ
20قُسّ الطيورِ الخاشعاتِ بلاغةًوفصاحةً من منطقٍ وبيانِ
21فإذا أُتيحَ لها الكلامُ تَكَلّمَتْبخريرِ ماءٍ دائمِ الهملانِ
22وكأنّ صانِعَها استبدّ بصنعةٍفخرَ الجمادُ بها على الحيوانِ
23أوْفتْ على حوْضٍ لها فكأنّهامنها إلى العَجَبِ العُجابِ رواني
24فكأنّها ظَنّتْ حلاوةَ مائهاشهداً فذاقتْهُ بكلّ لسانِ
25وزرافةٍ في الجوفِ من أنبوبهاماءٌ يريكَ الجري في الطيرانِ
26مركوزة كالرمح حيثُ ترى لهمن طعنه الحلق انعطاف سنانِ
27وكأنّها ترْمي السماء ببندقمستنبطٍ من لؤلؤ وجمانِ
28لو عاد ذاك الماءُ نفطاً أحرقتفي الجوّ منه قميصَ كلّ عنانِ
29في بركةٍ قامتْ على حافاتهاأُسْدٌ تذلُّ لعزّة السلطانِ
30نزَعتْ إلى ظلم النفوس نفوسهافلذلك انتزعتْ من الأبدانِ
31وكأنّ بَرْدَ الماءِ منها مُطفئٌناراً مُضَرَّمَةً من العدوانِ
32وكأنّما الحيّات من أفواههايَطرَحنَ أَنفُسَهن في الغدرانِ
33وكأنّما الحيتان إذ لم تخشهاأخذت من المنصور عقد أمانِ
34كم مجلسٍ يجري السرور مسابقاًمنه خيولَ اللهو في ميدانِ
35يجلو دماهُ على الخدود ملاحةًفكأنّهُ المحراب من غمدانِ
36فسماؤه في سمكها علويَّةٌوقبابه فَلَكِيّةُ البنيانِ