1أليلَتَنا إذ أرْسَلَتْ وارداً وَحْفَاوبتنا نرى الجوزْاءَ في أُذنِها شَنفا
2وباتَ لنَا ساقٍ يقومُ على الدّجَىبشمعةِ نجمٍ لا تُقَطُّ ولا تُطْفى
3أغَنُّ غضيضٌ خفّفَ اللّينُ قَدَّهُوثقّلَتِ الصّهباءُ أجفانَهُ الوُطْفا
4ولم يُبْقِ إرعاشُ المُدامِ لَهُ يَداًولم يُبْقِ إعناتُ التثنّي له عِطفا
5نَزيفٌ قضاهُ السِّكْرُ إلاّ ارتجاجَهُإذا كَلَّ عنه الخصْرُ حمَّله الرِّدفا
6يقولون حِقْفٌ فوقه خَيْزُرانَةٌأما يعرِفونَ الخَيْزُرانَةَ والحِقفا
7جعلنا حشايانا ثيابَ مُدامِنَاوقدَّتْ لنا الظلماءُ من جِلدِها لُحفا
8فمن كَبِدٍ تُدْني إلى كَبِدٍ هوىًومن شَفَةٍ تُوحي إلى شَفَةٍ رَشْفا
9بعيشك نَبِّهْ كأسَه وجُفونَهُفقد نُبِّهَ الإبريقُ من بعدِ ما أغْفى
10وقد وَلّتِ الظّلماءُ تقفو نجومَهاوقد قام جيشُ الفجرِ للّيل واصْطفّا
11وولّتْ نجُومٌ للثُّرَيّا كأنّهَاخواتيمُ تَبْدو في بَنان يدٍ تَخْفى
12ومَرّ على آثارِهَا دَبَرَانُهَاكصاحبِ رِدءٍ كُمِّنتْ خيلُه خَلفا
13وأقبَلَتِ الشِّعرى العَبورُ مُكِبّةًبمِرْزَمِها اليَعبوبِ تَجنُبُهُ طِرْفا
14وقد بادَرَتْها أُخْتُها منْ ورائِهالتَخْرُقَ من ثِنيَيْ مَجرَّتها سِجفا
15تخافُ زَئيرَ الليثِ يَقدُمُ نَثرَةًوبَرْبَرَ في الظلماء يَنسِفها نَسْفا
16كأنّ السِّماكَينِ اللّذينِ تَظاهَراعلى لِبْدَتَيْهِ ضامِنانِ له حَتْفا
17فذا رامحٌ يُهوي إليه سِنانَهُوذا أعزَلٌ قد عَضَّ أنمُلَهُ لَهْفا
18كأنّ رقيبَ النجمِ أجدَلُ مَرْقَبٍيُقلِّبُ تحتَ الليل في ريشه طَرفا
19كأنّ بني نَعشٍ ونعشاً مَطافِلٌبوَجرةَ قد أضْللنَ في مَهمَهٍ خِشفا
20كأنّ سُهَيْلاً في مطالِعِ أُفقهِمُفارِقُ إلْفٍ لم يَجِدْ بعدَه إلفا
21كأنّ سُهاها عاشِقٌ بين عُوَّدٍفآوِنَةً يَبدو وآونَةً يَخْفى
22كأنّ مُعلَّى قُطبِها فارسٌ لَهُلِواءانِ مركوزانِ قد كرِه الزحفا
23كأنّ قُدامَى النَّسرِ والنَّسرُ واقعٌقُصِصْنَ فلم تَسْمُ الخَوافي به ضعفا
24كأنّ أخاه حينَ دَوّمَ طائِراًأتى دون نصفِ البدر فاختطفَ النصفا
25كأنّ الهَزيعَ الآبنُوسيَّ لونُهُسَرَى بالنسيج الخُسرُوانيِّ مُلتفّا
26كأنّ ظلامَ الليلِ إذ مالَ مَيْلَةًصريعُ مُدامٍ باتَ يشرَبُها صِرفا
27كأنّ عمودَ الفجرِ خاقانُ عسكرٍمن التركِ نادى بالنجاشيّ فاستخفى
28كأنّ لِواءَ الشمسِ غُرَّةُ جعْفَرٍرأى القِرْنَ فازدادتْ طلاقته ضِعفا
29وقد جاشَتِ الدأماءُ بِيضاً صَوارِماًومارنَةً سُمْراً وفَضْفاضَةً زَغْفا
30وجاءتْ عِتاقُ الخيل تَردي كأنّهاتَخُطُّ له أقلامُ آذانها صُحْفا
31هنالك تلقى جعفراً غيرَ جَعْفَرٍوقد بُدِّلَتْ يُمْناهُ من رِفْقها عنفا
32وكائِنْ تَراهُ في الكريهةِ جاعِلاًعزيمتَهُ بَرْقاً وصولتَه خَطْفا
33وكائِنْ تراه في المقامةِ جاعلاًمَشاهدَه فَصْلاً وخطبتَه حَرْفا
34وتأتي عطاياهُ عِدادَ جُنُودِهِفما افترقتْ صِنفاً ولا اجتمعتْ صِنفا
35ويَعْيَا بما يأتي خطيبٌ وشاعِرٌوإن جاوز الإطناب واستغرق الوصفا
36هوَ الدهرُ إلاّ أنّني لا أرى لهعلى غير من ناواه خَطباً ولا صَرْفا
37إذا شَهِدَ الهيجاءَ مَدّتْ لهُ يداًكأنّ عليها دُمْلُجاً منْهُ أو وقْفا
38وصالَ بها غضبانَ لو يستقي الذيتُريقُ عواليه من الدّم ما استَشفى
39جزيلُ الندى والباس تصدُرُ كفُّهوقد نازلَتْ ألفاً وقد وهبَتْ ألفا
40يدٌ يستهلُّ الجود فيها معَ النّدىويعبَقُ منها الموتُ يومَ الوغى عَرفا
41وما سُدّدَ الأملاكُ من قبل جعفَرٍولا أنكرُوا نُكراً ولا عرفوا عُرفا
42هُمُ ساجَلوه والسَّماحُ لأهْلِهِفأكدَوا وما أكدى وأصْفَوا وما أصفى
43إذا أصْلدوا أورى وإن عجِلوا ارتأىوإن بخِلوا أعطى وإن غَدروا أوفى
44فللمجدِ ما أبقَى وللجودِ ما اقتَنىوللناسِ ما أبدى وللّهِ ما أخفى
45يغولُ ظُنونَ المُزْنِ والمُزْنُ وافِرٌويُغرِق موْجَ البحرِ والبحرُ قد شَفّا
46فلو أنّني شَبّهْتُهُ البحرَ زاخِراًخَشيتُ بكونِ المدحِ في مثله قذْفا
47وما تَعْدِلُ الأنواءُ صُغرى بَنانِهِفكيْفَ بشْيءٍ يعدِلُ الزَّند والكفّا
48مليكُ رقابِ الناسِ مالِكُ وُدِّهمكذلك فليستَصْفِ قوماً من استصْفى
49فتىً تَسْحَبُ الدّنيا بهِ خُيَلاءَهَاوقد طمَحتْ طَرفاً وقد شَمختْ أنفا
50وتسْألُهُ النّصْفَ الحوادثُ هَونةًوكانتْ لقَاحاً لم تسَلْ قبله النصفا
51وكانتْ سماءُ اللّهِ فوْقَ عِمادِهَاإلى اليْوم لم تُسقِطْ على أحَدٍ كِسفا
52وقد مُلِئَتْ شُهْباً فلمّا تمرّدَتْحَوالَيْه أعداءُ الهدى أحدثتْ قَذفا
53ألا فامزِجوا كأسَ المُدامِ بذكْرِهِفلن تجِدُوا مَزْجاً أرَقَّ ولا أصْفى
54تَبَغْددَ منْهُ الزّابُ حتى رأيْتُهُيهبّ نسيمُ الروض فيهِ فيُستَجفى
55تكادُ عقودُ الغانياتِ تَؤودُهُرَفاهِيَةً والجوُّ يَسْرِقُه لُطْفا
56بحيْثُ أبو الأيّامِ يَلحَفُني لهُجَناحاً وأُمُّ الشمس تُرضِعُني خِلفا
57فلا منزِلاً ضَنكاً تَحُلُّ ركائبيولا عَقَداً وَعْثاً ولا سَبْسَباً قُفّا
58تسيرُ القوافي المذهَباتُ أحوكُهافتمضي وإن كانتْ على مجدكم وقفا
59منَ اللاء تغدو وهي في السلم مركبيولو كانتِ الهيجاءُ قدَّمتُها صَفّا
60يمانِيّةٌ في نَجْرِها أزدِيّةٌأُفصّلُها نَظماً وأُحْكِمُها رَصْفا
61صرفتُ عِنانَ الشعر إلاّ إليكُمُوفيكم فإني ما استطعتُ لكم صَرفا
62وما كنْتُ مَدّاحاً ولكنْ مُفَوَّهاًيُلبّى إذا نادى ويُكفى إذا استكفى
63أبا أحمدٍ قد كان في الأرض مَوئِلٌفلم أبغِ لي ركْناً سواكَ ولا كهفا
64وأنتَ الذي لم يُطلِع اللّهُ شَمسَهُعلى أحَدٍ منْهُ أبَرَّ ولا أوفى
65وما الشمس تكسو كلَّ شيء شُعاعَهابأسبغَ عندي من نَداك ولا أضفى
66أخذتَ بضَبعي والخطوبُ رَوَاغِمٌفسُمتَ زماني كلّهُ خُطّةً خَسفا
67فمن كَبِدٍ لمّا اعتلَلتَ تقطَّعَتْومن أُذُنٍ صَمّتْ ومن ناظرٍ كُفّا
68وقد كان لي قلْبٌ فغودرَ جَمْرَةًعليك وعيشٌ سجسجٌ فغدا رَضفا
69ولم أرَ شيئاً مثلَ وصْلِ أحِبّتيشِفاءً ولكن كان بُرؤكَ لي أشفى
70وكيفَ اتّراكي فيك بَشّاً ولوعَةًولم تتّرِك رُحماً لقومي ولا عطفا
71أمنْتُ بكَ الأيّامَ وهي مخوفَةٌولو بيديكَ الخُلدُ أمّنْتَني الحَتْفا