1إليك تتوق أيتها السماءُنفوسٌ قد أضرَّ بها الشقاء
2ومضَّتها على الأرض الرزاياوأسأمها بمحبسها الثواءُ
3أَحِقِّي يا سماء مُنى نفوسإليك لها إليك لها التجاء
4ترجِّي فيك بعد الموت عيشاًفوا أسفاه إن خاب الرجاءُ
5عِدينا ثم إن شئت امطلينافإنا بالوعود لنا اكتفاءُ
6وإنا نحن قوم قد أُهنَّاوإنا نحن قوم أبرياءُ
7وإنا قد عشقنا الموت لماسمعنا ذكره فمتى اللقاء
8إذا أمست حياة المرء داءًفليس سوى الحمام لها دواءُ
9يشاء المرء أن يحيا سليماًولكنَّ الحوادث لا تشاءُ
10وما حب المعيشة في ديارٍلأحرار النفوس بها جفاءُ
11فلا سقيا ولا رعيا لأرضٍتُراق على جوانبها الدماءُ
12وما سلمت عليها قبل هذامن الأرزاء حتى الأنبياء
13أنفسي إن جزعت من المنايافإني منكِ يا نفسي براءُ
14عبدتِ الأدنياءَ رجاءَ دنياحوتها بالخداع الأدنياءُ
15وأُوردت الهوان فلم تُعافىفأين تحدثي أين الإباءُ
16أَبيني يا سماء وخبرينابما لم ندر دام لكِ العلاءُ
17ولا زالت على مرِّ الليالينجومك يستضئ بها الفضاءُ
18هل الأرواح بعد الموت منالها في جوِّك السامي بقاءُ
19أم الأرواح تابعة جسوماًلنا تبلى فيلحقها الفناءُ
20فضاؤُك هل يصير إلى انتهاءٍأم الأبعاد ليس لها انتهاءُ
21وحقٌّ أن للإجرام حداًأم الحدُّ الذي يعزى افتراءُ
22وبعد نهاية الأجرام قوليخلاءٌ في الطبيعة أم ملاءُ
23يحيرني امتدادك في الأعاليويبهجني بزرقتك الصفاءُ
24أُحبُّ ضياء أنجمك الزواهيفأحسنُ ما بأنجمك الضياءُ
25نجومك في دوائر سابحاتٍيحف بها المهابة والبهاءُ
26تَراءى في تحركها بطاءًوما هي في تحركها بطاءُ
27ولا هي في الجسامة لو علمناولا في بعدها عنا سواءُ
28أبيني يا سماء وخيِّرينيوإلّا دام في قلبي امتراءُ
29أيبقى المكثرون من الخطاياإذا ماتوا وليس لهم جزاءُ
30لعمركِ لا تريد النفس هذافما الجاني وذو التقوى بواءُ
31رأَيت البعض يخشع للمنايافيذكرها ويغلبه البكاءُ
32مخافة أن يُلمَّ الموت يوماببنيته فينهدم البناءُ
33ويضرب عن وراء الموت صفحاًكأن الموت ليس له وراءُ
34فإن تسأل يقل ما الموت إلانهاية كل من لهم ابتداءُ
35أضاءَتك الحياة وكنتَ قبلابليلٍ حشو ظلمته العماءُ
36وجودُك بعد ذاك الليل صبحوهذا الصبح يعقبه المساءُ
37رقيت من الجماد فصرت حياًتميِّره الدراية والذكاءُ
38أقول كذا ولم أزدد يقيتايما في الأمر لو كشف الغطاءُ
39فقلت له وبعض القول حقٌّصريح لا يجوز به المراءُ
40أليس يركِّب الأحياء طراعناصرُ أوضحتها الكيمياءُ
41فقال بلى فقلت له أليس العناصر لا تحسُّ ولا تشاءُ
42فقال بلى فقلت إذن فماذاجرى حتى استتب لها النماءُ
43وصارت بعد في الإنسان جسماًيفكِّر عاقلا وله دهاءُ
44فقال السر في التركيب أن المركَّب قد يقوم به ارتقاءُ
45إذا اتحدت عناصر في بناءٍتغيَّر وصفه ذاك البناءُ
46وجدَّ له خصائص ذات شأنٍعناصر جسمه منها خلاءُ
47وإن حياتنا والموت فاعلمأجيجٌ في العناصر وانطفاءُ
48ولكن التعصب في أناسٍأضلَّهم الهوى داء عياءُ
49وإفهام الجهول الحق مرّاًعناءٌ ليس يشبهه عناءُ
50وفي الأصل الجواهر لو علمناقوى منها الأثير له امتلاءُ
51تلاقى بينها فتكون منهاجواهر في النفار لها ولاءُ
52صغيرات الحجوم محقراتٌومنها الكائنات لها ابتناءُ
53تَضمّن قوتي جذب ودفعكما يبديه هذا الكهرباءُ
54وإن الشمس والاجرام طرّاًمن الحركات ولَّدَها السماءُ
55لكل مقولة منها إليهاعلى الدور ابتداءٌ وانتهاءُ
56فإن برزت فذاك لها وجودوإن خفيت فذاك لها فناءُ
57سماؤك هذه تحوي نجوماًلأكثرها عن البصر اختفاءُ
58فتحسب ما يريك الليل منهاشموعاً في الصباح لها انطفاءُ
59وما هي لو تعي إلا شموساًبها ليدَى منوِّرها اعتناءُ
60شموس قد أضاء الجوُّ منهاوزال بها عن الكون العماءُ
61يصغرها بعينك حين ترنولها بعدٌ هنالك واعتلاءُ
62أهمَّ بأن أعدّ الأرض منهاكواحدة فيمتعني الحياءُ
63فإن الأرض تابعة لشمسٍإلى أمّ النجوم لها انتماءُ
64فتيهي يا نعماء فليس شيءتكون فيك عنك له غناء
65فأنت لكل موجودٍ وجودٌوأنت لكل موجودٍ وعاء
66وهذا الجو أنت له امتدادٌوهذي الأرض أنت لها غطاء
67وإن وجود ما في الكون طراًعليك إذا تأملنا ثناء
68يليق يليق ما استعليت كبراًبشأنك يا سماء الكبرياء
69فقبل القبل كنت كذا سماءًولا شمسٌ هناك ولا ضياء
70ستفنى الكائنات وليس إلالوجه اللَه ثم لك البقاء
71فقلت له رعاك اللَه هذاعلى ما جاء في العلم اعتداء
72فإن حقائق الأشياء سرُّخفي ما لغامضه انجلاء
73وأبدت قبلنا الحكماء فيهاأقاويلاً فما برح الخفاء