1إِليكِ غصوني يا طيور الحقائقِليسمع في ذا الفجر صوت حدائقي
2فما إن ارى كالحسن ابدع صامتيجلُّ بهِ في الشعر ابدعُ ناطقِ
3وافخم اصوات الطبيعة راعدٌيجلجلُ في الآفاق من حسن بارقِ
4فيا خالق الدنيا منىً وحقائقاًليعرفهُ أهل المنى والحقائقِ
5لقد يبصر المرءُ السما ونجومهاوما في العُلى من معجزات خوارقِ
6ويبصر ما أبدعتَ في الأرض كلهامغاربها القُصوى معاً والمشارقِ
7ويبصر ما اجملتَ من متناسبعجيب وما فصَّلت من متناسقِ
8يرى كل هذا ساكن القلب وامقاًبالحاظه واللحظ حُبُّ المنافقِ
9بلى ويرى من كبرهِ كل رائعضئيلاً كأن المرءَ في رأس شاهقِ
10ولكن متى يبصر بحسناءَ ينتفضويستشعر المخلوق هيبة خالقِ
11يرى لحظها مسترسلاً في فؤَادهِيفكك ما بين المنى من علائقِ
12وتغمرهُ من حسنها كل موجةيميل عليها القلب مثل الزوارقِ
13وتملأُهُ شوقاً يطيف بروحهِفيُشعرها الإِجلالُ من كل شائقِ
14وتتركهُ في الحسّ كالروح نفسهاوكالفكر في ذوق المعاني الدقائقِ
15هناك يرى في كل مبتسمٍ ضياينيرُ من الآمال في كل غاسقِ
16هناك يرى فجراً لكوكب قلبهِوناهيك من نجم على الفجر خافقِ
17هناك حواشي الفجر رفَافةُ الندىتمجُّ رشاش الكوثر المتدافقِ
18هناك باقصى الفجر اجملُ مشرقٍيرى منهُ نور الله أَجمل شارقِ
19لعمري لقد كانت لحواءَ فطنةوكان أبونا آدمٌ غير حاذقِ
20قضى قبل ان يمضي من الخلد ساعةًوليس بهِ الاَّ اهتمام المُفارقِ
21بئيسٌ على ما كان مكتئب لمايكون بصدر واهن الصبر ضائق
22فلم يغتنم من ساعة لم تَعُد لهُوكان بها من ساعة جِدَّ واثقِ
23ولكن حواءَ الجميلة أسرعتخواطرها كالبارق المتلاحقِ
24رأت انها جفَّت على قلب آدمولمَّا تزل في ظل فنينان وارقِ
25فكيف اذا ما غادرا الخلد بتَّةًوعاد عليها آدم عود حانقِ
26وهبَّت اعاصير الجدال وانشأتسحائبهُ يرمينها بالصواعقِ
27وكانت ترى في جنة الخلد جوهراًيسمونهُ في الخلد قلب المعانقِ
28ولما اتى وقت الخروج وعرّياسوى الحلة الخضراء دون المناطقِ
29مشى آدمٌ يشكو لها متباطئاًولكنها زمَّت فماً غير ناطقِ
30فأَعجبهُ منها السكوت ولم تكنلتسكت في شيءٍ سكوت موافقٍ
31وظن بها من روعة الحزن حكمةًتبصّرها في امر هذي العوائقِ
32ولو فتحت فاها الملائكُ عندهالكانت رأَت فيهِ جريمة سارقِ
33فقد اخذت حواءُ جوهرة الهوىوفازت بحظ في المحبة فائقِ
34فحين رآها آدم في ابتسامهارأَى الحب ابهى ما يكون لرامقِ
35ومرَّ بعينيه الشعاع وسحرهُيريهِ الهوى احلام يقظان صادقِ
36ففي القبلة الاولى درى حاضر المنىوفي القبلة الأخرى نسي كل سابقٍ
37لذاك نرى حب الجواهر فطرةلكل النسا معدودة في الخلائقِ
38وما برحت آثار جوهرة الهوىتلألأُ في كل ابتسامٍ لعاشقِ