قصيدة · الطويل · وطنية
ألي في الهوى ما لي وللائم العذر
1أَلِي في الهَوى ما لي وَلِلّائِمِ العُذرُأَما يَعلَمُ اللُوّامُ أَنَّ الهَوى مِصرُ
2فَإِن يَسأَلوا ما حُبُّ مِصرَ فَإِنَّهُدَمي وَفُؤادي وَالجَوانِحُ وَالصَدرُ
3لِنَفسي وَفائي إن وَفَيتُ بِعَهدِهاوَبي لا بِها إِن خُنتُ حُرمَتَها الغَدرُ
4أَخافُ وَأَرجو وَهيَ جُهدُ مَخافَتيوَمَرمى رَجائي لا خَفاءٌ وَلا نُكرُ
5هِيَ العيشُ وَالمَوتُ المُبَغَّضُ وَالغِنىلِأَبنائِها وَالفَقرُ وَالأَمنُ وَالذُعرُ
6هِيَ القَدَرُ الجاري هِيَ السُخطُ وَالرِضىهِيَ الدينُ وَالدُنيا هِيَ الناسُ وَالدَهرُ
7بِذَلِكَ آمَنّا فَيا مَن يَلومُنالَنا في الهَوى إيمانُنا وَلَكَ الكُفرُ
8تَدَفَّقَ فيها الوَحيُ شِعراً وَإِنَّماسَقانا بِه النيلُ الَّذي كُلُّهُ شِعرُ
9تَحَيَّرَ فيهِ الواصِفونَ نَفاسَةًفأَوصافُهُ شَتّى وَأَلقابُهُ كُثرُ
10رَئيسٌ وَذو تاجٍ وَشاعِرُ أُمَّةٍوَنابِغَةٌ غَمرٌ وَداهِيَةٌ نُكرُ
11مُلوكٌ وَأَبطالٌ يَروعُكَ مِنهُموشِهابُ الوَغى سَعدٌ وَصاحِبُهُ عَمرُو
12إِذا جالَ ماءُ النيلِ في جَوفِ شارِبٍفَلَيسَ لَهُ إِن خانَ أَبناءَهُ عُذرُ
13هُوَ العَهدُ عهدُ اللَهِ وَالرُسُلِ كُلِّهُمرِعايَتُهُ تَقوى وَتَوكيدُهُ بِرُّ
14وَإِنَّ اِمرَأً يَبغي لِمِصرَ خِيانَةًوَيَرجو بِها حُسنَ الثَوابِ لُمغتَرُّ
15مَحَبَّتُها يُمنٌ وَطاعَتُها رِضىًوَخِدمَتُها غُنمٌ وَمَرضاتُها ذُخرُ
16لِكُلٍّ حِسابٌ لا يُجاوِزُ سَعيَهُفَلا الخَيرُ مَصروفُ الجَزاءِ وَلا الشَرُّ
17أَرى للفَتى أَمراً يُعَجَّلُ في الدُنىفَإِن يَكُ يَومُ الدينِ كانَ لَهُ أَمرُ
18أَلا رُبَّما قامَت قِيامَةُ مَعشَرٍوَلَمّا يَضُمُّ الناسَ بَعثٌ وَلا حَشرُ
19فَلا تَكُ إِلّا مُحسِناً تُؤثِرُ الَّتيأَوائِلُها حَمدٌ وَأَعقابُها أَجرُ
20جَزيتُ بَني مِصرٍ وَفاءً وَنَجدَةًكَذَلِكَ يَجزي قَومَهُ الماجِدُ الحُرُّ
21عَلَيَّ لَهُم حَقٌّ وَلي عِندَهُم هَوىًتَتابَعَ ما بَيني وَبَينَهُما العُمرُ
22طَوَيتُ هُمومَ الأَربَعينَ وَرُبَّماعَناني لِلخَمسينَ مِن بَعدِها نَشرُ
23وَمَن يَجعَلُ الإِصلاحَ في الناسِ هَمَّهُيَكُن ذا هُمومٍ كُلَّ آوِنَةٍ تَعرو
24هَنيئاً لِذي الخَفضِ المُتارِكِ عَيشُهُوَإِن كانَ لا نَفعٌ لَدَيهِ وَلا ضُرُّ
25وَإِنّي لَفي أَسرٍ مِنَ الهَمِّ موجِعٍوَغَمرَةِ وَجدٍ ما يُهَوِّنُها الصَبرُ
26فَيا لائِمي وَالنَفسُ وَلهى لِما بِهاحَنانَكَ إِنَّ الحُرَّ يوجِعُهُ الأَسرُ