1حَسبُ القَوافي وحَسبي حين أُلْقيهاأَنِّي إلى ساحَةِ الفاروقِ أُهْدِيها
2لا هُمَّ، هَبْ لي بياناً أستَعينُ بهعلى قضاءِ حُقوقٍ نامَ قاضِيها
3قد نازَعَتني نَفسي أن أوَفِّيَهاوليس في طَوقِ مِثلي أنْ يُوَفِّيها
4فمُرْ سَرِيَّ المَعاني أنْ يُواتيَنيفيها فإنِّي ضَعيفُ الحالِ واهيها
5مَولَى المُغيرَةِ، لا جادَتكَ غاديَةمن رَحمَةِ اللـهِ ما جادَتْ غَواديها
6مزَّقتَ منه أديماً حَشُوه هِمَمٌفي ذِمّةِ اللـهِ عاليها وماضِيها
7طَعَنْتَ خاصِرَةَ الفاروقِ مُنتَقِماًمن الحَنيفَةِ في أعلى مَجاليها
8فأصبَحَتْ دولةُ الإسلامِ حائرةًتَشكُو الوَجيعةَ لمّا ماتَ آسيها
9مَضى وخَلَّفَها كالطَّودِ راسِخَةًوزانَ بالعَدلِ والتَّقوَى مَغانيها
10تَنبُْو المَعاوِلُ عنها وهيَ قائِمَةٌوالـهادِمُون كثيرٌ في نواحيها
11حتى إذا ما تَوَلاّها مُهَدِّمُهاصاحَ الزَّوَالُ بها فاندَكَّ عاليها
12واهاً على دَولةٍ بالأمسِ قد مَلأَتجَوانِبَ الشَّرقِ رَغداً من أياديها
13كم ظَلَّلَتْها وحاطَتْها بأجنحةٍعن أعينِ الدَّهرِ قد كانت تُواريها
14مِنَ العِنايةِ قد رِيشَتْ قَوادِمُهاومن صَميم التُّقى رِيشَتْ خَوافيها
15واللـهِ ما غالَها قِدْماً وكادَ لـهاواجتَثَّ دَوْحَتَها إِلاّ مَوالِيها
16لو أنّها في صَميم العُرب قد بَقِيَتْلمّا نَعاها على الأيّام ناعِيها
17يا ليتَهُم سَمعُوا ما قالـه عُمَرٌوالرُّوحُ قد بَلَغَتْ منه تَراقِيها
18لا تُكْثِرُوا من مَواليكُم فإنّ لـهممَطامِعاً بَسَماتُ الضَّعفِ تُخفيها
19رأيتَ في الدِّين آراءً مُوَفَّقَةًفأنزَلَ اللـهُ قرآناً يُزَكِّيها
20وكنتَ أوّلَ من قَرَّت بصُحبتِهعينُ الحَنيفةِ واجتازَت أمانِيها
21قد كنتَ أعدى أعاديها فصِرتَ لـهابنعمةِ اللـهِ حِصناً من أعاديها
22خَرَجتَ تَبغي أذاها في محمَّدهاوللحَنيفةِ جَبّارٌ يُواليها
23فلم تَكَدْ تَسمَعُ الآياتِ بالِغةًحتى انكَفَأْتَ تُناوي من يُناويها
24سَمِعْتَ سُورَةَ طّه من مُرَتِّلِهافزلزلت نِيَّةً قد كنتَ تَنويها
25وقُلتَ فيها مَقالاً لا يُطاولُهقَولُ المُحِبِّ الذي قد بات يُطرِيها
26ويومَ أسلَمتَ عَزَّ الحَقُّ وارتَفَعتْعن كاهِلِ الدِّينِ أثقالٌ يُعانيها
27وصاحَ فيه بِلالٌ صَيحَةً خَشَعَتْلـها القُلوبُ ولَبَّتْ أمرَ بارِيها
28فأنتَ في زَمَن المُختارِ مُنجِدُهاوأنتَ في زَمَنِ الصِّدِّيقِ مُنْجِيها
29كم استَراكَ رَسُولُ اللـهِ مُغتَبِطاًبحِكمَةٍ لكَ عند الرَأْيِ يُلْفيها
30ومَوقِفٍ لكَ بعد المصطفى افَتَرقَتفيه الصَّحابةُ لمّا غابَ هاديها
31بايَعتَ فيه أبا بَكرٍ فبايَعَهعلى الخِلافَةِ قاصِيها ودانِيها
32وأُطفِئَت فِتَنةٌ لولاكَ لاستَعَرَتبين القَبائِل وانسابَت أفاعيها
33باتَ النبيُّ مُسَجّىً في حَظيرَتِهوأنتَ مُستَعِرُ الأحشاءِ دامِيها
34تَهيمُ بين عَجيج الناس في دَهَشٍمِن نَبْأَةٍ قد سَرَى في الأرضِ ساريها
35تَصيحُ: من قال نَفسُ المصطفى قُبِضَتْعَلَوتُ هامَتَه بالسَّيفِ أَبْريها
36أنْساكَ ، حُبُّكَ طه أنّه بَشَرٌيُجري عليه شُؤُونَ الكَونِ مُجريها
37وأنّه وارِدٌ لا بدّ مَوْرِدَهمِنَ المَنِيَّةِ لا يُعفيه ساقيها
38نَسِيتَ في حَقِّ طه آيةً نَزَلَتْوقد يُذَكَّرُ بالآياتِ ناسيها
39ذَهِلْتَ يوماً فكانت فِتنَةٌ عَمَمٌوَثابَ رُشدُكَ فانجابَتْ دَياجِيها
40فللسَّقِيفَةِ يومٌ أنتَ صاحِبُهفيه الخِلافةُ قد شِيدَتْ أواسيها
41مَدَّتْ لـها الأَوْسُ كَفّاً كي تَناوَلَهافمَدَّتْ الخَزْرَجُ الأيدي تُباريها
42وظَنَّ كلُّ فَريقٍ أنّ صاحِبَهُمأوْلى بها وأتى الشّحْنَاءَ آتيها
43حتى انَبَريتَ لـهم فارتدّ طامِعُهُمعنها وأخَّى أبو بَكرٍ أواخيها
44وقَولَةٍ لعَليٍّ قالَها عُمَرٌأكرِم بسامِعِها أعظِم بمُلقيها!
45حَرَقتُ دارَكَ لا أبقي عليكَ بهاإنْ لم تُبايعْ وبنتُ المصطفى فيها
46ما كان غيرُ أبي حَفصٍ يَفُوهُ بهاأمامَ فارِسِ عَدْنانٍ وحامِيها
47كلاهُما في سَبيلِ الحَقِّ عَزْمَتُهلا تَنْثَني أو يكونَ الحَقُّ ثانيها
48فاذْكُرْهُمَا وتَرَحَّمْ كُلَّما ذَكَرُواأعاظِماً أَلِّهُوا في الكونِ تأليها
49كم خِفتَ في اللـه مَضعُوفاً دَعاكَ بهِوكم أخَفتَ قويّاً يَنثَني تِيها
50وفي حَديثِ فتَى غَسّانَ موعظةٌلكلِّ ذي نَغرَةٍ يأبى تَناسيها
51فما القَوِيُّ قَوِيّاً رغم عِزَّتهعند الخُصومَةِ والفارُوقُ قاضيها
52وما الضَّعيفُ ضعيفاً بعد حُجَّتِهوإنْ تَخاصَمَ واليها وراعيها
53وما أقَلْتَ أبا سُفيانَ حين طَوىعَنكَ الـهديةَ مُعَتّزاً بمُهديها
54لم يُغنِ عنه وقد حاسَبْتَه حَسَبٌولا مُعاويةٌ بالشامِ يَجبيها
55قَيَّدْتَ منه جَليلاً شاب مَفرِقُهفي عِزِّةٍ ليس من عِزٍّ يُدانيها
56قد نوَّهُوا باسمِه في جاهِلّيتِهوزادَه سَيِّدُ الكَونَينِ تنويها
57في فَتحِ مَكّةَ كانت دارُه حَرَماًقد أمَّنَ اللـهُ بعدَ البيتِ غاشِيها
58وكلُّ ذلك لم يَشفعَ لدى عُمَرٍفي هفوةٍ لأبي سُفيانَ يأْتيها
59تاللـهِ لو فَعَلَ الخَطّابُ فَعلَتَهلمَا تَرَخَّصَ فيها أو يُجازيها
60فلا الحَسابَةُ في حَقٍّ يُجامِلُهاولا القَرابةُ في بُطلٍ يُحابيها
61وتلكَ قُوّةُ نفسٍ لو أراد بهاشُمَّ الجِبالِ لمَا قَرّت رَواسيها
62سَلْ قاهِرَ الفُرسِ والرُّومانِ هل شَفَعَتْلـه الفُتوحُ وهل أغنَى تَواليها
63غَزَى فأبْلى وخَيْلُ اللـهِ قد عُقِدتباليُمنِ والنَّصْرِ والبُشْرَى نَواصِيها
64يَرمي الأعادي بآراءٍ مُسَدَّدَةٍوبالفَوارسِ قد سالَتْ مَذاكيها
65ما واقَعَ الرُّومَ إلاّ فَرَّ قارِحُهاولا رَمَى الفُرسَ إلاّ طاشَ راميها
66ولم يَجُزْ بَلدَةً إلا سَمِعْتَ بهااللـهُ أكبرُ تَدوي في نَواحيها
67عِشرُونَ مَوقِعَةً مَرّتْ مُحَجَّلةًمن بعد عَشرٍ بَنانُ الفَتحِ تُحْصيها
68وخالدٌ في سَبيلِ اللـهِ مُوقِدُهاوخالدٌ في سَبيلِ اللـه صاليها
69أتاهُ أمْرُ أبي حَفصِ فقبَّلَهكما يُقَبِّلُ آيَ اللـهِ تالِيها
70واستَقْبَلَ العَزْلَ في إبّانِ سَطْوَتهومَجْدِه مُسْتَريحَ النَّفسِ هاديها
71فاعجَب لسَيِّدِ مَخُزومٍ وفارِسِهايومَ النِّزالِ إذا نادَى مُناديها
72يَقُودُه حَبَشيٌّ في عِمامَتِهولا تُحرَّكُ مَخزُومٌ عَواليها
73ألْقَى القِيادَ إلى الجَرّاحِ مُمْتَثِلاًوعِزّةُ النَّفْسِ لم تُجْرَحْ حَواشيها
74وانضَمَّ للجُند يَمشي تحتَ رايَتِهوبالحياةِ إذا مالَتْ يُفَدِّيها
75وما عَرَتْه شَكوكٌ في خَليفَتِهولا ارتَضَى إمَرةَ الجَرّاحِ تَمويها
76فخالِدٌ كان يَدري أنّ صاحِبَهقد وَجَه النَّفسَ نحوَ اللـهِ تَوجيها
77فما يُعالِجُ من قَولٍ ولا عَمَلٍإلاّ أرادَ به للنّاسِ تَرفيها
78لذاكَ أوْصَى بأولادٍ لـه عُمَراًلمّا دَعاهُ إلى الفِرْدَوسِ داعيها
79وما نَهَى عُمَرٌ في يومِ مَصرعِهنِساءَ مَخزومَ أن تَبكي بَواكيها
80وقيل : خالَفتَ يا فاروقُ صاحِبَنافيه وقد كان أعطى القَوسَ باريها
81فقال: خِفتُ افتِتانِ المُسلمين بهوفِتنةُ النَّفسِ أعيَت مَن يُداويها
82هَبوه أخطَأَ في تَأْويلِ مَقصِدِهوأنّها سَقطَةٌ في عينِ ناعيها
83فلن تَعيبَ حَصيفَ الرأيِ زَلّتُهحتى يَعيبَ سُيوفَ الـهِندِ يَطويها
84تاللـهِ لم يَتَّبعْ في ابنِ الوَليد هَوىًولا شَفَى غُلَّةً في الصَّدْرِ يَطويها
85لكنّه قد رأى رَأياً فأتبعَهعَزيمَةً منه لم تُثْلَمْ مَواضيها
86لم يَرعَ في طاعَةِ المولى خُؤُولَتَهولا رَعى غيرَها فيما يُنافيها
87وما أصابَ ابنُه والسَّوْطُ يأخُذُهُلَدَيه من رَأْفَةٍ في الحَدِّ يُبديها
88إنّ الذي بَرَأَ الفاروقَ نَزَّهَهعن النَّقائِصِ والأغراضِ تَنْزيها
89فذاكَ خُلقٌ مِنَ الفِردَوسِ طينَتُهاللـهُ أوْدَعَ فيها ما ينَقِّيها
90لا الكِبْرُ يَسْكُنُها، لا الظُّلمُ يَصحَبُها،لا الحِقدُ يَعرِفُها، لا الحِرصُ يُغويها
91شاطَرتَ داهَيةَ السُّوَاس ثَرَوتَهولم تَخَفه بمِصرٍ وهو والِيها
92وأنتَ تَعِرفُ عَمراً في حَواضِرِهاولستَ تَجهَلُ عَمراً في بَواديها
93لم تُنبِت الأرضُ كابن العاصِ داهيةًيَرمي الخُطوبَ بَرأيٍ ليسَ يُخطِيها
94فلم يُرِغ حِيلَةً فيما أمَرتَ بهوقامَ عَمروٌ إلى الأجمالِ يُزجِيها
95ولم تُقِلْ عامِلاً منها وقد كَثُرَتْأموالُه وفَشا في الأرضِ فاشيها
96وما وَفى ابنُكَ عبدُ اللـهِ أَيْنُقَهلمّا اطَّلَعْتَ عليها في مَراعيها
97يَنها في حِماهُ وهي سارِحَةٌمِثلَ القُصور قد اهتَزَّت أعاليها
98فقلتَ: ما كان عبدُ اللـه يُشبِعُهالو لم يكن وَلَدي أو كان يُرويها
99قد استعانَ بجاهي في تِجارَتِهوباتَ باسمِ أبي حَفصٍ يُنَميِّها
100رُدّوا النِّياقَ لبيتِ المالِ إنّ لـهحَقَّ الزِّيادَةِ فيها قَبل شاريها
101وهذه خُطّةٌ للـهِ واضِعُهارَدَّتْ حُقوقاً فأغنَت مُستَميحيها
102ما الإشتراكيَّةُ المُنشودُ جانِبُهابين الورى غيرَ مَبنىً من مَبانيها
103فإنْ نكن نحن أهليها ومنبِتَهافإنّهم عَرَفُوها قبل أهليها
104جَنَى الجَمالُ على نَصرٍ فغَرَّبَهعَنِ المَدينةِ تَبكِيه ويَبكيها
105وكم رَمَت قَسماتُ الحُسنِ صاحِبَهاوأتعَبَتْ قَصَبَاتُ السَّبقِ حاويها
106وزهرةُ الرَّوضِ لولا حُسنُ رونقِهالمَا استَطالَتْ عليها كفُّ جانيها
107كانت لـه لِمَّةٌ فَينانَةٌ عَجَبٌعلى جَبينٍ خَليق أنْ يُحَلّيها
108وكان أنَّى مَشَى مالَتْ عَقَائِلُهاشَوقاً إليه وكادَ الحُسنُ يَسبيها
109هَتَفَنَ تحتَ اللّيالي باسمِه شَغَفاًوللحِسانِ تَمّنٍّ في لَياليها
110جَزَزتَ لِمَّتَه لمّا أُتِيتَ بهففاقَ عاطِلُها في الحُسنِ حاليها
111فَصِحْتَ فيه تَحَوَّلْ عن مَدينَتِهِمفإنّها فِتنَةٌ أخشى تَماديها
112وفِتنةُ الحُسنِ إنْ هَبَّتْ نَوافِحُهاكفِتنَةِ الحَربِ إنْ هَبَّتْ سَوافيها
113وراعَ صاحبُ كسرى أنْ رأى عُمَراًبين الرَّعيّةِ عُطلاً وهو راعيها
114وعَهدُه بمُلوكِ الفُرسِ أنّ لـهاسُوراً من الجُندِ والأحراسِ يَحميها
115رآه مُستَغرقاً في نَومِه فَرأىفيه الجَلالَة في أسمَى مَعانيها
116فوقَ الثَّرَى تحتَ ظِلِّ الدَّوحِ مُشتَمِلاًبُبردَةٍ كادَ طُولُ العَهدِ يُبليها
117فهانَ في عَيِنه ما كان يُكبِرُهمِنَ الأكاسِرِ والدّنيا بأيديها
118وقال قَوَلَةَ حَقٍّ أصبَحَتْ مَثَلاًوأصَبَحَ الجيلُ بعدَ الجيلِ يَرويها:
119أمِنتَ لمّا أقَمتَ العَدلَ بينهُمُفنِمتَ نَومَ قَريرِ العَينِ هانيها
120يا رافِعاً رايةَ الشُّورَى وحارِسَهاجَزاكَ رَبُّكَ خَيراً عن مُحِبِّيها
121لم يُلـهِكَ النَّزْعُ عن تأييدِ دَولَتهاوللمَنِيَّةِ آلامٌ تُعانيها
122لم أنسَ أمركَ للمِقدادِ يَحمِلُهإلى الجَماعةِ إنذاراً وتَنبيها
123إِنْ ظَلَّ بعد ثَلاثٍ رأْيُها شُعَباًفجَرِّدِ السَّيفَ واضرِبْ في هَواديها
124فاعجَبْ لقوّةِ نَفسٍ ليسَ يَصرِفُهاطَعمُ المَنِّيةِ مُرّاً عن مَراميها
125دَرَى عميدُ بني الشُّورَى بمَوضِعِهافعاشَ ما عاشَ يَبنيها ويُعليها
126وما استَبَدَّ برأْيٍ في حُكومَتِهإنّ الحُكومَةَ تُغري مُستَبِدِّيها
127رأيُ الجّماعةِ لا تَشقَى البِلادُ بهرغم الخِلافِ ورَأْيُ الفَردِ يُشقيها
128يا مَن صَدَفتَ عن الدُّنيا وزِينَتهافلم يَغُرَّكَ من دُنياكَ مُغريها
129ماذا رأيتَ بباب الشامِ حين رَأوْاأنْ يُلبِسُوكَ مِن الأثوابِ زاهيها
130ويُرْكِبُوكَ على البِرذَونِ تَقدمُهُخَيلٌ مُطَهَّمَةٌ تَحلُو مَرائيها
131مَشى فهَملَجَ مُختالاً براكبِهوفي البَراذِينِ ما تُزهى بعاليها
132فصِحتَ: يا قوم، كادَ الزَّهوُ يَقتُلُنيوداخَلَتنِيَ حالٌ لستُ أدْريها
133وكادَ يَصبُو إلى دُنياكُمُ عُمَرٌويَرتَضي بَيعَ باقيهِ بفانيها
134رُدُّوا رِكابي فلا أبغي به بَدَلارُدُّوا ثيابي فحَسبي اليومَ باليها
135ومَن رآهُ أمامَ القِدْرِ مُنبَطِحاًوالنارُ تَأْخُذُ منه وهو يُذْكيها
136وقد تَخَلَّلَ في أثناءِ لِحَيتِهِمنها الدُّخانُ وَفُوهُ غابَ في فيها
137رأى هُناكَ أميرَ المُؤمنين علىحالٍ تَرُوعُ ـ لَعَمرُ اللـهِ ـ رائيها
138يَستَقبِلُ النارَ خَوفَ النارِ في غدِهِوالعَينُ من خَشيَةٍ سالَتْ مَآقيها
139إنْ جاعَ في شِدّةٍ قَومٌ شَرِكتَهُمفي الجوعِ أو تَنجلَي عنهم غَواشيها
140جُوعُ الخَليفَةِ ـ والدُّنيا بقَبضَتِه ـفي الزُّهدِ مَنزِلَةٌ سبحانَ مُوَليها
141فمَن يُباري أبا حَفصٍ وسيرَتَهأو مَن يُحاولُ للفاروقَ تَشْبيها
142يومَ اشتَهَتْ زَوجُه الحَلوى فقال لـهامن أينَ لي ثَمَنُ الحلوى فأشريها
143لا تَمتَطي شَهَواتِ النَّفسِ جامِحَةًفكِسرَةُ الخُبز عن حَلواكِ تَجزيها
144وهل يَفي بيتُ مالِ المُسلمينَ بماتُوحي إليك إذا طاوَعتِ مُوحيها
145قالت: لكَ اللـهُ إنِّي لستُ أَرزَؤُهمَالاً لحاجَةِ نفسٍ كنتُ أبغيها
146لِكنْ أُجنِّبُ شيْئاً مِن وَظِيفَتناَوفي كُلِّ يْومٍ عَلَى حَالٍ أُسَوِّيهاً
147حتى إذا ما مَلَكنا ما يُكافِئُهاشَرَيتُها ثُمّ إنِّي لا أُثَنِّيها
148قال: اذهبي واعلَمي إنْ كنتِ جاهِلَةًأنَّ القَناعةَ تُغني نفسَ كاسيها
149وأقبلَت بعدَ خَمسٍ وهي حامِلَةٌدُرَيهِماتٍ لتقضي من تَشَهِّيها
150فقال: نَبَّهتِ منِّي غافلاً فدَعيهذي الدَّراهِمَ إذْ لا حَقَّ لي فيها
151وَيلي على عُمَرٍ يَرضى بمُوفِيَةٍعلى الكفافِ ويَنهَى مُستَزيديها
152ما زادَ عن قُوتنا فالمُسلمونَ بهأوْلى فقُومي لبيتِ المالِ رُدِّيها
153كذاكَ أخلاقُه كانت وما عُهِدَتْبعد النُّبُوّةِ أخلاقٌ تُحاكيها
154في الجاهليّةِ والإِسلامِ هَيبَتُهتَثْني الخُطوبَ فلا تَعدُو عَواديها
155في طَيِّ شِدَّته أسرارٌ مَرحَمَةٍللعالَمينَ ولكن ليس يُفْشيها
156وبين جَنَبيه في أوفى صَرامتِهفُؤادُ والدةٍ تَرعى ذَراريها
157أغنَتْ عن الصَّارِمِ المصقولِ دِرّتُهفكم أخافَت غَويِّ النَّفسِ عاتيها
158كانت لـه كعصا مُوسى لصاحِبهالا يَنزِلُ البُطلُ مُجتازاً بِوادِيها
159أخافَ حتى الذَّراري في ملاعِبِهاوراعَ حتى الغواني في مَلاهيها
160أرَيتَ تلكَ التي للـه قد نَذَرَتْأنشودَةً لرسولِ اللـه تُهديها
161قالت: نَذَرْتُ لئن عادَ النَّبيُ لنامن غزوةٍ لَعَلى دُفِّي أُغَنِّيها
162ويَمَّمَتْ حَضَرَةَ الـهادي وقد مَلأَتْأنوارُ طَلعتِه أرجاءَ ناديها
163واستأذَنَت ومَشَت بالدُّفِّ واندَفَعَتتُشجي بألحانِها ما شاءَ مُشجيها
164والمصطفى وأبو بَكرٍ بجانِبهلا يُنكِرانِ عليها من أغانيها
165حتى إذا لاحَ من بُعدٍ لـها عُمَرٌخارَت قُواها وكادَ الخَوفُ يُرديها
166وخَبَأَتْ دُفَّها في ثَوبِها فَرَقاًمنه ووَدَّتْ لو أنّ الأرضَ تَطويها
167قد كانَ حِلمُ رسولِ اللـهِ يُؤْنِسُهافجاءَ بَطشُ أبي حَفصٍ يُخَشِّيها
168فقالَ مَهِبطُ وَحيِ اللـهِ مُبتَسِماًوفي ابتِسامَتِهِ مَعنىً يُواسيها
169قد فَرَّ شيطانُها، لمّا رأى عُمَراًإنّ الشياطينَ تَخشى بأسَ مُخزيها
170وفِتيَةٍ وَلِعُوا بالرَّاحِ فانَتَبَذُواالـهم مَكاناً وجَدُّوا في تَعاطِيها
171ظَهَرتَ حائِطَهُم لمّا عَلِمتَ بهموالليلُ مُعتَكِرُ الأرجاءِ ساجيها
172حتى تَبَيَّنْتَهُم والخَمرُ قد أخَذَتتَعلو ذُؤابَةَ ساقيها وحاسيها
173سَفَّهتَ آراءَهُم فيها فما لَبِثواأن أوسَعُوكَ على ماجِئتَ تَسفيها
174ورُمتَ تَفقيهَهُم في دينِيهِم فإذابالشَّربِ قد بَرَعُوا الفاروقَ تَفقيها
175قالوا: مَكانَكَ قد جِئنا بواحِدَةٍوجِئتَنا بثَلاثٍ لا تُباليها
176فأْتِ البيوتَ من الأبوابِ يا عُمَرٌفقد يُزَنُّ من الحِيطانِ آتيها
177واستأْذِن الناسَ أنْ تَغشى بُيوتَهُمُولا تُلِمّ بدارٍ أو تَحَيِّيها
178ولا تَجَسَّس فهذي الآيُ قد نَزَلَتْبالنَّهْي عنه فلم تَذكر نَواهيها
179فعُدتَ عنهم وقد أكبَرتَ حُجَّتَهُملمّا رَأيتَ كِتابَ اللـهِ يُمليها
180وما أنِفتَ وإنْ كانوا على حَرَجٍمن أن يَحُجَّكَ بالآياتِ عاصيها
181وسَرحَةٍ في سماءِ السَّرحِ قد رَفَعَتببيعَةِ المُصطَفى من رأسِها تيها
182أزَلتَها حين غَالوْا في الطَّوافِ بهاوكان تَطوافُهُم للدِّينِ تَشويها
183هذي مناقِبُه في عهدِ دولتِهِللشّاهِدِينَ وللأعقابِ أحكيها
184في كلِّ واحدةٍ منهنّ نابِلَةٌمن الطبائعِ تَغذو نفسَ واعيها
185لَعَلَّ في أمّةِ الإسلامِ نابتَةًتَجلُو لحاضِرِها مِرآةَ ماضيها
186حتى تَرَى بعضَ ما شادَت أوائِلُهامن الصُّروحِ وما عاناهُ بانيها
187وحَسبُها أن ترى ماكانَ من عُمَرٍحتى يُنَبِّهَ منها عينَ غافيها