الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل · دينية

القلب يخشع والمدامع تهمع

محمود قابادو·العصر الحديث·344 بيتًا
1القَلبُ يَخشعُ وَالمدامعُ تهمعُوَالقولُ ما يُرضي الإلهَ وينفعُ
2وَالدينُ يَمنعُ وَالنهى تنهى الفتىعَن أَن يُرى مِن مسّ خطب يجزعُ
3مَن ذا يُنازعُ ربّه في ملكهِوَمنِ الّذي لِقضائهِ لا يخضعُ
4وَبأيّ لبٍّ يُستطاعُ ومقولٍأَن ينكرَ المصنوع ما هو يصنعُ
5سُبحانهُ مِن خالقٍ ومهيمنٍمنهُ إليه الإِلتجا والمفزعُ
6نَفَذت مَشيئَته بِسابق علمهِوَعَنت لِقُدرته الخلائق أجمعُ
7فالعلمُ يُملي للإرادةِ ما بلوحِ الكونِ أَيدي الإقتدار ترصّعُ
8وَسَلاسلُ الأسبابِ في السبعين مظهرُ أمره فتنزّلٌ وترفّعُ
9ما بَينَ مركزِ حكمهِ وَمحيطِ قُدرَتهِ مَجالُ الكائناتِ الأوسعُ
10فَاِنظُر لِهذا الكونِ نظرة سابرٍما حالهُ والمُبتدا والمرجعُ
11وَأَجِل قداحَ الفكر فيه إجالةًبِسوى المعلّى ربّها لا يقنعُ
12وَاِقطع علائقَ عادةٍ عُوِّدتهافهيَ الّتي بك للحضيضِ تكسّعُ
13وَاِعرُج بِمعراجِ اِعتبار شامخٍفالفكر مرقاةٌ إذا يترفّعُ
14يا ساحباً بالعلمِ ذيل فخارهِما العلمُ إلّا خشية وتخشّعُ
15إن كنتَ تأملُ في الديانةِ رتبةًفالدين أخلاقٌ كِرامٌ تتبعُ
16أَينَ التجافي عَن مواقعِ غرّةأَينَ الإِنابةُ للّتي هي مرجعُ
17أَهل الإله همُ الّذين إذا رُؤواذُكر الإله بِهم وضاء المجمعُ
18نورُ الشريعةِ مِن ظَواهِرهم عَلىنور الحقيقة بالبواطن يسطعِ
19الزهدُ والإيثارُ مِن أخلاقهموَالصدقُ في قولٍ وفعلٍ يشرعُ
20عَبَدوا الإله كأنّه مرئيّهمفَتواضعوا لجلالهِ وتخضّعوا
21وَتَفكّروا في أنّهم مرأى لهفَرعوا حياءً أمره وتورّعوا
22فَمدارُ إِحسانِ العبادةِ منهمُرُقبى ورُهبى مِن تجلٍّ يصدعُ
23فَاِبرز إِلى مولاك فرداً مثلهملا يطّبيه سراب كون يلمعُ
24وَتعرّ عن علقِ الحظوظِ جميعهافهيَ العوائقُ والحجاب الأمنعُ
25فَهُناكَ تَعلمُ أنّك الكنزُ الّذيفيهِ خبايا سرّه تستودعُ
26وَترى الدقائقَ مِن مناسبةِ الحَقائقِ بِالسّراية فيكَ طرّا تجمعُ
27ما ذرّةٌ في الكونِ إلّا أَنت مركَزها وَأنت محيطها المترفّعُ
28أَملاكُهُ مُستَغفرون إِليك أومتسخّرون لِما لرزقك يرجعُ
29أَنتَ الخليفةُ في الوجودِ جميعهوَبكَ اِنطوى ما في الوجود موسّعُ
30خُلِقت لكَ الأشيا وَأَنت لربّهاإِذ في فؤادك مُجتلاه الأجمعُ
31ما بَعد كونكَ قد خُلقت لأجلهِفي أحسنِ التقويمِ خلقٌ أبدعُ
32أَو مثل نفسكَ وَالبقاء مآلهالِسفاسفٍ رهن الفناء تضيّعُ
33وَتُردّ أَسفل سافلينَ وئيدةًفي قبرِ جسمٍ للبلايا مرتعُ
34فَتجافَ عَن مهدِ البطالةِ إنّ تأويلَ السرورِ لنائميه مفزعُ
35وَاِنهض وبادِر أن تردّ نفائسُ الأنفاسِ فهيَ ودائعٌ تسترجعُ
36وَاِلحظ بِلحظِ الإعتبارِ محدّقاًفيما تسرّ بهِ النفوسُ وتبخعُ
37وَترقّ مِن مبدا الأمور لغايةٍوَمنَ الجليّ إِلى خفيّ يشسعُ
38تَجدِ الحقائقَ في ملابسَ عدّةٍتُجلى على حسبِ المواطن تخلعُ
39تَلونُّ مِن لونِ الإناء فَدركهامتجرّداتٍ بالبديهةِ يمنعُ
40لَكِنّ مَن أَعطى المواطنَ حقّهايَدري الأمورَ متى تضرّ وتنفعُ
41وَيرى الشرائعَ كلّها أدباً علىوفقِ التجلّي لِلحقائق يشرعُ
42فَبِسائرِ المتجلّياتِ مشيّعاًفي كلِّ وجهٍ والفؤادُ مشيّعُ
43وَلِوحدةِ الحقّ الّتي هي مركزٌبِسهامِ أغراضِ المظاهر ينزعُ
44حتّى يَكونَ موافقاً لإرادَةِ المولى عَلى علمٍ وفهمٍ يتبعُ
45ذاكَ الّذي لَم يُسترقّ وَلم يكنرَبّاً لشيءٍ فهو عبد طيّعُ
46أَفعالهُ مَوجودةٌ معدومةٌبِمفازةِ التوحيد آلٌ يلمعُ
47تَجري عَلى حكمِ العدالةِ لا ترىغرضاً يَحوزُ بِها ولا يستتبعُ
48كلّ الوجودِ له كتابٌ منزلٌبِتعرّف وتنزّلات ترفعُ
49مُتمكّنُ العرفانِ عند تلوّن المَعروفِ يقبله كما يتنوّعُ
50مُستصبحٌ بِيقينِ علمٍ خائضٍفتن المظاهرِ وهيَ ليلٌ أسفعُ
51مُتقيّدٌ أبداً ومطلقُ همّةٍوَبصيرةٍ مترفّع متخشّعُ
52حيٌّ تجرّد عَن علاقةِ جسمهِكتجرّد الحيّات سلخاً تنزعُ
53والٍ على بلدٍ تغرّب فيه يرتَقبُ المآبَ فهمّه ما يجمعُ
54أَو تاجرٌ بالعمرِ في سوق من الددُنيا لأخراه به مستبضعُ
55هَذا الّذي هو وارثٌ أو حارثٌمُستغبطٌ في حصدهِ ما يزرعُ
56وَسِواه مِن كونٍ لكونٍ راحلٌبِالموتِ إِن لم يُشقه ما يصنعُ
57فَاِستفتِ نَفسك وَاِمتَحن كُنه الّذيحَصَلَت عليهِ بَسعيها هل ينفعُ
58وَاِحذَر عراءَ العارِ يوم تغابنٍإِذ لا يُواري الجسمُ ما يستبشعُ
59إِذ تُحشرُ الأرواحُ طبقَ علومهاوَتُرى الجسومُ بشكلِ فعلٍ تطبعُ
60وَترى الفعالُ كأنّها الأشباح والننيّات أرواح لها تستتبعُ
61كَم ذا ترقّعُ ثوبَ جسمٍ منهجٍوَيدُ البلى في خرقه تتوسّعُ
62يوهي الجديدانِ القوى ويقرّبانِ العمرَ مِن أجلٍ مباحٍ يقطعُ
63فَلو اِفتقدت قواك أَنكرتَ الّذيمِنها عرفتَ وَلَم يلفكَ المضجعُ
64وَعَبرتَ عَن دُنياكَ عبرةَ نازعٍعَنها إِلى وطنِ المقامةِ ينزعُ
65وَعَرفتها وَحَذرت من لذّاتهادَسماً تُرقرقهُ لسمٍّ ينقعُ
66في الناسِ مَن لو أُمّنوا تبعاتهالاِستَقذَروها عفّةً وتورّعوا
67شُحّاً بأنفاسٍ تعزّ وأنفسأُنفٍ وَمعطس همّة يترفّعِ
68عَن ضيعةٍ وإنالةٍ وإهانةٍفي عيشةٍ بوشيك بين تفجعُ
69وَتفادياً عَن كسفِ نور بصيرةٍبهوىً يرين على القلوبِ ويطبعُ
70وَتفصّياً عَن فتنةٍ إِن سالَمَتنَقَصَت منَ الحظّ الّذي هو أنفعُ
71فَالطيّباتُ اليومَ مُذهبةٌ غداًعمّن بِها لِرعونةٍ يستمتعُ
72كَم عفّرت في التربِ رأسَ متوّجٍكَم لَجلَجت أسلاتِ لسنٍ تصقعُ
73لا تَركُنن منها لظلٍّ زائلٍإنّ الظلالَ إِلى الشواخصِ تبّعُ
74وَاِعلم بأنّك حاسرٌ مستهدفٌلِسهامها ولوِ اِزدهاكَ تدرّعُ
75وَكنِ الأشدّ تحذّراً منها إذاكُنتَ الأسرّ بها فثمّ المخدعُ
76فَالمطمئنّ بِها إِلى مكروههاأَدنى من الحذرِ الّذي يتوقّعُ
77لَم تُطبع الدّنيا على شكلِ الوفافَعلامَ في قلبِ الحقائق يطمعُ
78عِش ما تشاءُ بِها فإنّك ميّتٌوَاِحبب بِها من شئتَ فهو مودّعُ
79وَاِصنَع بِها ما شِئتهُ ترهُ غداًإِذ لا رَهينَ يفكُّ ممّا يصنعُ
80لِلأرضِ يرجعُ ما عَليها إنّماهِيَ مستقرٌّ بعده مستودعُ
81مِن تُربها كنّا وفيه معادناوَكَما بُدِئنا منه قبلُ سنرجعُ
82يَقضي النّهى وَالطبع أنّ لنوعنارِمماً عَلى الدقعاء منها أوسعُ
83فَسَلِ الثرى كم من نواصٍ عفّرتفيهِ وكانَ المسك منها يسطعُ
84وَبدورُ تمٍّ قَد هوت لرغامهاكانَت منازلها الصياصي المنّعُ
85وَاِنظر فَكم خدّ أسيلٍ قد ثوىفيهِ وَرأسِ رئاسةٍ يترنّعُ
86لِتَرى ذوي التيجانِ والعرفان فيأَثنائهِ كَالخاملينَ تودّعوا
87إِنّ الأنامَ فرائسٌ وَالسبعةُ الأيّام فيهم بالرزايا أسبعُ
88جرّ الزمانُ على الألى ذيلَ البلىقدماً فكلٌّ تحته متبرقعُ
89وَأَناخ كلكلهُ عَلى ما شيّدوافَتدكدكت أطمٌ وَأقوت أربعُ
90هَذي سبيلُ الغابرينَ وَأنت فيآثارهِم فَاِنظر لماذا المرجعُ
91ما أَنتَ فيه كان غيرك أهلهُوَيعودُ بعدكَ أهله المتوقّعُ
92إنّ الورى سفرٌ يسيرُ بهم إلىدارِ البقا دولابُ دهرٍ مسرعُ
93وَمَسافةٌ ما قَبلها أزلٌ ومامِن بعدها أبدٌ سريعاً تقطعُ
94فَعَلامَ ثمّ علامَ ثمّ إلى متىيا اِبن السبيلِ بمهده تتولّعُ
95أَيضيع مجتازٌ بدار ضيافةٍزاداً وما يبقيه فيها يجمعُ
96بَين المَنايا والمنى عُمُرٌ بهنعمٌ تَزولُ وَنقمة تتوقّعُ
97تَتجدّدُ الآمالُ مع إِبلائهِفَالموتُ يَدنو والأماني تشسعُ
98لا تبرحُ الآمالُ تُرخي للفتىطولاً فَيرتعُ ريثما يسترجعُ
99هلّا يُريح جوارحاً وجوانحاًمرءٌ وَبالميسورِ عيشاً يقنعُ
100فَالحرصُ والتدبيرُ في رزقٍ كفيجهل يضلّ وغلّة لا تنقعُ
101لا يَمتَطي الدنيا إِلى الأخرى سوىثقفٍ بملك عنانها يستضلعُ
102لا يَزدهيهِ وَلا يطيش بلبّهِمَرحٌ عَلى أعطافها يتدفّعُ
103فَهيَ العثورُ وَلا يقال عثارهاوَهي الجموحُ وإن غدت تتطوّعُ
104تَنأى حراناً كلّما أكرَمتهاوَإِذا أُهينَت أَصبحت تتخضّعُ
105تَجلو عَلى الخطّابِ حسناً رائعاًوَعَلى مخازي جمّةٍ تتبرقعُ
106كَم ذا تغرُّ وتلدغُ الإنسان منجحرٍ مراراٍ وهو لا يتمنّعُ
107ما ذاكَ إلّا أنّ أَنفسنا لهاأَبداً بحبّ العاجلاتِ تولّعِ
108أَلِفَت مُعانقةَ الحظوظِ وما درتأنَّ الحظوظَ هيَ الإسارُ المدقعُ
109عنيَت لَها بالرغمِ إِذ عنيت بهاوَبلا فداءٍ أسرُ من لا يقنعُ
110إنّ الوجودَ سجلُّ رمزٍ ضمنهُسرّ الكيانَ وما إليهِ المرجعُ
111تَطوي يدُ الإبطان منه كلّ مانَشرت يدُ الإبدا وكلٌّ مشرعُ
112فَأَخو الحِجى متدبّرٌ لِرموزهِوَسِواه تلهيهِ النقوشُ اللمّعُ
113حَتّى إِذا جلَتِ الحقائقُ بان حكمُ القَبضتَينِ فغانمٌ ومضيّعُ
114سُبحانَ مَن حَجَبَ الأنامَ ليعمروا الدنيا بآمالٍ لهم تتوسّعُ
115تَرنو بَصائرهم إِلى الأسبابِ فيلبسٍ وَمِن حسرٍ خواسئ ترجعُ
116تَعزو إِلى المرآةِ ما يجلى بهاعزوَ الشرابِ إِلى سرابٍ يلمعُ
117تَحجو حقيقَتُها الوجودَ وَلَو دَرَتمَعنى الوجودِ لكانَ فيه المقنعُ
118كَم تلبسُ الأوهامُ كنهَ حقائقٍلُبسَ السروجيّ الّذي يتنوّعُ
119وَتلوّن الدّنيا لأهليها كَماتَتلوّنُ الحرباءُ كيما تخدعُ
120لا تُمسكَ الأيدي بِها إلّا علىحَبل يدلّى بِالغرور ويقطعُ
121يَبني الفتى فيها الرجاءَ عَلى شَفاوَيقرّ منهُ مقرّ من لا يفزعُ
122يَبني بناءَ الخالدينَ سفاهةًوَالدهرُ يهدمُ عمرهُ ويضعضعُ
123يُلهيه حظٌّ هالكٌ مستنزرٌعَن حظّهِ الباقي الَّذي هو أرفعُ
124وَلو اِنّه يَصفو له أو غبّهرأساً بِرأسٍ في نجاة مطمعُ
125لكنّه حشفٌ وَأَسوأ كيلةٍوَغراقةٌ وتباعةٌ وتفزُّعُ
126أَولى له يبزى ويوفكُ لبّهعَن منذرٍ عريانَ لا يتبرقعُ
127أَبِمَسمعيهِ صمامُ وقرٍ أم علىبَصرِ الفؤادِ غشاوةٌ لا ترفعُ
128أَم كانَ في شكٍّ مريبٍ فليعدنَظراً فداعيهِ المبينُ المسمعُ
129أَوَ ليسَ يذكرُ خلقهُ من نطفةٍفَإِذا هوَ الخصمُ الألدّ المصقعُ
130وَإِذا لهُ عقلٌ يحكِّمهُ عَلىما عن تصوّره بوجهٍ يضلعُ
131فَالجهلُ وَالتقليدُ ضربةُ لازبٍأَبداً عليه فأيّ حكمٍ يقطعُ
132لَوحٌ وَأَيدي الفيض ناقشةٌ بهِمثلَ الحقائقِ قدر ما يتوسّعُ
133فَإِذا تَعاكستِ النقوشُ تولّدتنِسبٌ بِها أَفكاره تتوزّعُ
134فَنقوشهُ علمٌ ضروريٌّ وماتستنبطَ الأفكار عنها يتبعُ
135وَالوهمُ منهُ وَالمجازُ مكدّرٌلِصفائهِ بِلوازم لا تُدفعُ
136فَليدّكر إِذ كانَ طفلاً ناشئاًوَالعقلُ في مهدِ المزاجِ مضجّعُ
137عَيناهُ تُبصر وَهو لا يدري وللعاداتِ في جلّ المدارك يرجعُ
138مُترقّباً طَوراً فطوراً لا يرىمَرمى ورا ما فيه أضحى يزمعُ
139فَالظنّ والحسبان جلّ علومهِوَالحقّ ما في الظنِّ منه مقنعُ
140أَنّى يرى الأشيا كَما هي ناظرٌمِن خلفِ حجبِ عوائدٍ لا ترفعُ
141وَلِقصرهِ لِقصوره قد كلّف الإيمان بالغيبِ الّذي هو أجمعُ
142فَإِذا تَجاوز مُستقلّاً حدّه اِستوهتهُ ظلمةُ حيرةٍ لا تقشعُ
143ما أَحيرَ الإنسانَ لولا شرعةٌمِن ربّه تهدي السبيلَ وتردعُ
144إِيهٍ وَلَولا فُلكُها لم ينجهِسبحٌ وَطوفانُ البلايا يذرعُ
145مثل الأنامِ مَعَ الشرائِعِ إذ دعوامثل الّذين بمهمهٍ قد ضُيِّعوا
146بَينا هُمُ في حيرةٍ إِذ جاءَهمرَجلٌ مخائلُ رُشدهِ تتوقّعُ
147فَتَبادروا وَفضا له فَهداهملِمراتعٍ ومشارعٍ تستنشعُ
148حتّى إِذا أَنِسوا بِها قال اِعلمواإِنّي نصيحٌ فَاِحفظوا أو ضيّعوا
149ماذا بِمَنزِلكم وَسوف تَذودكمعنهُ النوى وَلَكم منازل أمرعُ
150فَهلمَّ أَهديكم إِليها وَاِحملوامِن هذهِ زاداً لَها وتسرّعوا
151فَتفرّقوا شيعاً لكلٍّ وجهةٌفيه وَأمرهمُ الجميع تقطّعُ
152بَعضٌ يَقولُ هو النصيحُ وَحسبُنافي أَمرهِ أنّا نطيعُ ونسمعُ
153فَلَقد بَلَونا صدقهُ مِن قَبلهاوَالحزمُ أَدنى لِلرّشادِ وأنجعُ
154وَالبعضُ أَخلد لِلبطالة قائلاًإنّي بحاضرِ ما تأتّى أقنعُ
155وَالبعض رانَ عَلى بصيرة لبّهريبٌ فَقالَ مَقالةً تُستبشعُ
156إنّا لمثلِ النبتِ هذا مغرسٌننمى بهِ فَعلامَ عنه نُقلِعُ
157وَإِذا غصبناهُ فَلا مُستنبتٌفيما نظنُّ لَنا إِليه مرجعُ
158وَتفرّقَ الحزبانِ كلٌّ مِنهماشِيعاً عَلى آراءَ لا تتجمّعُ
159فَمن الّذين لَه اِستجابوا سابقٌجَلى وَمقتصدٌ وآخر يظلعُ
160كلّ يولّي الوجهَ وجهاً زاعماًأنّ الّذي يَنحو لنجح مهيعُ
161هَذا تحفّل للدروسِ مقلّباًظهراً لبطن ما الصحائفُ تجمعُ
162يَتصفّحُ الآراءَ مُنتخباً لماهو في نفسِ ذوي النباهة أوقعُ
163مُتكلّفاً حفظاً وترتيباً لمايُلقى على طرزٍ يروق ويمتعُ
164وَموشّحاً أَعطافه بمباحثٍحللُ العلومِ بوشيهنّ توشّعُ
165كَيما يقالُ له اِطّلاعٌ واسعٌوَذكاءُ فكر مشرق متشعشعُ
166هَذا وآخرُ وهو أندر نادرٍمَغزاهُ إخلاصٌ بِها وتطوّعُ
167فَتراهُ يَدأبُ ليله ونهارهُفي حلِّ ما يعتاصُ أو يتمنّعُ
168كَلفاً بتحريرِ المسائلِ جهدهُيَفتنُّ في طرقِ الجدال ويمرعُ
169وَيَرى السعادة أَن يبثّ علومهُبِالدرسِ وَالتأليفِ أو ما ينفعُ
170وَلَهم على حسبِ الفنونِ تباينٌكلٌّ بفنّ مغرم متولّعُ
171وَلَهم وسائلُ جمّةٌ ومقاصدٌشتّى وآراءٌ شعاع شرّعُ
172وَسِواهمُ دنياهُ أكبرُ همّهِيَسعى لَها سعيَ الكدودِ ويجمعُ
173فَالناكِبونُ غَدوا وَأكبر همّهمدُنيا على غَمَراتها قَد أَزمعوا
174وَالمهتدونَ إِلى الصراط تتبّعواسُبلاً بنيّاتٍ لهم فتوزّعوا
175أضعف بِمن يهوي هواهُ بهِ إلىمَهوى غرورٍ وهوَ لا يتمنّعُ
176وَاِعجَب لَه ما شئتَ في حسبانهِدَركَ الهَوى فخراً به يترفّعُ
177هَذي سبيلُ الغابرينَ وَأَنتَ فيآثارهِم فَاِنظر إذاً ما تصنعُ
178فتوقَّ حتفاً لا يقالُ بمرتعٍوَخمٍ يغرُّ بينعهِ من يرتعُ
179يا سامياً نحوَ المحيطِ بجسمهِإنّ الجسومَ إلى المراكز ترجعُ
180الجسمُ للإِنسانِ شبه مطيّةٍعاريةٍ كيما المنازل يقطعُ
181أَخسر بهِ أَن تُستردّ وقصرهُمِنها رعايتُهُ لها إِذ ترتعُ
182فَاِعبُر إِلى دنياكَ عبرةَ تاجرٍعَجلانَ يلتقطُ الّذي يستبضعُ
183وَاِعلَم بأنّ نعيمَها وَبلاءهامُتوالِجان فذا لذا مستودعُ
184كالحيّةِ الرقطاءِ لانَ مجسّهاوَاِخشوشَنت حمةٌ لها تستنقعُ
185في الناسِ من لو أُمّنوا تَبعاتهالاستَقذَروها عفّة وتورّعوا
186كَم لَجلَجت من ألسُنٍ لسنٍ وكمضَرَبت على أيدٍ تطولُ وتصدعُ
187بَرحَ الخفاءُ وإنّما رانَ الهوىبحجابِ عادٍ كم نرى لو يرفعُ
188كَم راتعٍ في أَرضها أو كارعٍمِن حوضِها ذي غلّةٍ لا تنقعُ
189فَتَكت بِه حبطاً فأصبحَ عبرةًتَبكيهِ مَنها الباغمات السجّعُ
190قَد أَنزلته مِن صياصي عزّهِأيدٍ وَأيدٍ بالنواصي تسفعُ
191فَليدعُ ناديهُ فتىً في بَطنهادُعيت زبانيةٌ إليه ومقمعُ
192كَم ذا تغرّ وتلدغُ الإنسان منجحرٍ مِراراً وهو لايتمنّعُ
193تَجلو على الخطّابِ حسناً رائعاًوَعلى مخازٍ جمّة تتبرقعُ
194يُسليهِ لينُ مجسّها ويروقهُتَرقيشها عن سمِّ نابٍ ينقعُ
195فَاِربأ بِنفسك أَن تكون كداجنٍفي صفوِ عيشٍ عن مآل يخدعُ
196سفرٌ بمدرجةٍ يسيرُ بِهِم إلىدارِ البقا دولاب دهرٍ مسرعُ
197وَمسافةٌ ما قَبلها أجلٌ ومامِن بعدها أبدٌ سريعاً تقطعُ
198فَلينزعنّ ثيابَ جسمك نازعٌوَليفزعنّكَ من مقرّك مفزعُ
199الأمرُ ويحكَ فَاِدّرع جدّاً لهجدٌّ وإلّا أيّ سنٍّ تقرعُ
200إيهٍ وشمّر فهوَ أعجلُ واِغتنممِن فرصةِ الإمكانِ فوتاً يسرعُ
201وَدعِ الأماني فهي مجثمُ عاجزٍذاوٍ وَحوصلةُ المحصّل بلقعُ
202لا يُلهينّكَ زينةٌ وتكاثرٌفَإِلى الهشيمِ يؤولُ ما هو ممرعُ
203تَستعبدُ الدنيا القلوبَ بحبّهاوَتُسخّر الدنيا الجسومَ فتخضعُ
204فَنتائجُ الحبّ التزاحُمُ في الهباوَالإفتخار به وما يستتبعُ
205وَنَتيجةُ الآمالِ إِفراغُ القوىلِصنائعٍ ومهائنٍ تستبدعُ
206فَترى مَهاوي بعضِها يلقي إلىبعضٍ وَليسَ لخرقِها ما يرتعُ
207في نقصِ هذي الأرضِ مِن أَطرافهاعبرٌ تعبّرُ حلمَ عيشٍ يطمعُ
208فَاِغضُض قُواكَ عَنِ الفضولِ تجد بهافَضلَ اِلتفاتٍ للّذي هو أنفعُ
209هَيهاتَ ما للمرءِ إلّا ما سَعىوَالسعي سوفَ يرى ويُجزى أجمعُ
210إِنّ الرزايا لِلبصيرِ مواعظٌتُثنيهِ عَن ذاك القرارِ وتردعُ
211لا مفزع في كلّ خطبٍ فادحٍإلّا لِمن منه إليه المفزعُ
212لا يستردُّ المرءُ مردوداً مَضىكلّا وَلا مكروهَ آتٍ يدفعُ
213فَالحزنُ تَضعيفٌ لما هو واقعٌوَالغمُّ تعجيلٌ لِما يتوقّعُ
214عَظمَ المصابُ فَما به مِن مفزعٍإلّا لِمَن منه إِليه المرجعُ
215إنّ الخطوبَ تهولُ عندَ عُمومهاإِذ ليسَ من يُسلي ولا يتوجّعُ
216يومٌ كيومِ الدينِ لا وَزَرٌ بهِوَلكلّ مرءٍ منهُ شأنٌ مقنعُ
217ما خصّ قطر لا ولا أفقٌ بهِبَل عمّ ما شملَ المحيط الأوسعُ
218قذفَت عَلى الأدباءِ منه صواعقٌلِقلوبِها فمصقّع ومصدّعُ
219لا يقرعُ الأسماعَ تعزية بهإلّا وَزاد تحسّرٌ وتوجّعُ
220فَكأنّها الكيرانُ مهما أُبلغتبَرد التأسّي للأسى به تلذعُ
221فالقلبُ بينَ تلهّفٍ وتلهّبٍوَتحسّرٍ وتأسّفٍ متوزّعُ
222وَالعينُ بين تأرّقٍ وتدفّقٍوَتقلّب وتشوّف تترجّعُ
223والجسمُ في رحضائِه مستغرقٌفَكأنّ سائرهُ عيونٌ تدمعُ
224تَبكي لِمصباحٍ طَوَت مِشكاتهنوراً به تُجلى القلوب السفّحُ
225المُنشئ السهلَ المرام الشاعر القاضي المرامي والخطيب المصقعُ
226قَد كانَ طوداً للأنامِ ومروداًوَاليومَ عادَ ذَخيرة تستودعُ
227كانَ الضليع بكلِّ عبءٍ مُثقلٍهَيهاتَ يَحمل عبأه من يظلعُ
228ما بينَ إفتاءٍ وفصل نوازلٍوَإِفادةٍ وخطابةٍ تستبدعُ
229شَمل الورى فيهنّ عدلاً باهراًوَفضائلاً وَفواضلاً لا ترفعُ
230يُدنيه حسنُ الخلقِ من ربّ الورىلُطفا ويبعدهُ المقام الأرفعُ
231فَتراهُ بينَ جزالةٍ ودماثةٍكالشمسِ تقربُ للعيان وتشسعُ
232مَع هيبةٍ وسكينةٍ وصرامةٍوَسياسةٍ يعطي بها يمنعُ
233وَوفورُ خبرٍ في مداراة الورىوَبصيرةٌ بِزمانهِ وتضلّعُ
234وَفصاحةٌ علميّةٌ وفراسةٌحكميّةٌ ونفوذُ رأي يقطعُ
235وجَمالُ سمتٍ في جلالِ رئاسةٍمَع أنّه أنسُ المجالس ممتعُ
236وَكمالُ إنصافٍ وحسنُ رعايةٍلِعهودهِ وصيانة وتورّعُ
237وَتضلّعٌ بمواردِ الآراء بلوَتشوّفٌ لِتصوّفٍ يتطلّعُ
238يَرتاثُ حيث الريثُ يحمد غبُّهُوَيسارعُ الأمرَ الّذي هو يسرعُ
239يُغضي عنِ العوراتِ غير مكافحٍوَيراها رؤيةَ ناصح يتوجّعُ
240أَعزز عليّ بأن أرى أبوابهُلا مشتكٍ فيها ولا مستنزعُ
241أَعزز عليّ بِأن أرى مستبهماًيَعرو ورأيه مغمدٌ لا يقطعُ
242واهاً على الدنيا فقد طلّقتهابتّاً وَبالأخرى هناك المرجعُ
243واهاً على الدُّنيا تكونُ كَمَن لهادرٌّ غَدا في الصيف وهو مضيّعُ
244وَاهاً على الدنيا ستفقدهُ إذاأَشنانُ من عقدوا الحباء تقعقعُ
245جَهلتهُ جهلَ الدرّ في يد خارزٍحيناً وبادرهُ النقودُ المسرعُ
246واحَسرتاه لروضِ فضلٍ قد ذوىوَلمشرعٍ صفوٍ يغورُ وينشعُ
247فكأنّ روضَ الفضلِ لم يك غانياًعَن أيّ ما رزءٍ ودمعٍ يهمعُ
248وَكأنّ شمسَ الفضلِ لم تكُ أشرقتإذ عمّ للأحزانِ ليلٌ أسفعُ
249كَيفَ العزاءُ وَذي موارد فضلهِقَد غاضَ دفقُ فيوضِها المتدفّعُ
250كيفَ العزاءُ وذي مَراتع جودهِقَد صوّحَت وَاِجتحّ منها الممرعُ
251كَيفَ العزاءُ لأمّةٍ كانت بِهتَأوي لطودٍ عاصمٍ لا يفرعُ
252كَيفَ العزاءُ وما له من خالفٍوَمصابُ مِن عدم الخليفة أفجعُ
253هَيهات يدركُ شأوَ بيرم لاحقٌأَو يَهتدي لصنيعه متصنّعُ
254يا قبرُ قَد أُودِعت منه طيّباًحيّاً وميتاً فاِدر من تستودعُ
255هَذا الّذي بك نشره متضوّعٌركنُ العلى من فقده متضعضعُ
256كنّا نُناجي من ذكاهُ عطارداًفي شمسِ علمٍ مرتد متلفّعُ
257حتّى أتاهُ يومهُ فدنا لهاوَزواهُ عنها نورها المتلمّعُ
258وَسَما لها متجرّداً بل ممسكاًعَن غايةِ الدنيا وما تستتبعُ
259حتّى توهّمنا لِظلمة فقدهِشمسَ الظهيرةِ قَد تلته تشيّعُ
260حَصدت جُمادى عمره بهلالهابل إنّما حَصدته إذ هو ممرعُ
261لَم يَكتمل ستّين حتّى يبلغ الأعذارَ مِن مَولى إليه المرجعُ
262للّه أفئدةٌ هنالكَ أُضرمتوجداً وأكبادٌ هناك تقطّعُ
263لَم يبقَ معتبرٌ ولا مستعبرٌغَرُبت مِن الروع النهى والأدمعُ
264يا راحلاً لم يبق إلّا رسمهُصُحفاً لتيجانِ العلوم ترصّعُ
265لكَ في الصدورِ منازلٌ مأهولةٌلَكن مقامكَ في المحافل بلقعُ
266واهاً لرايةِ مذهبِ النعمان إذأسلَمتها إِذ لا زعيم يرفعُ
267واهاً عَلى الآدابِ أصبحَ سوقهالا ناقدٌ فيه ولا مستبضعُ
268واهاً لديوانِ الشريعةِ عطّلتفيهِ الحقوق فما لها من يقطعُ
269قَد كانَ فيه للظلومِ صوارمبترٌ وِللمظلومِ منه أدرعُ
270فَاِرتجّ إيوانُ العلومِ وأُرتجتأَبوابه واِخيبّ من يستقرعُ
271قسماً بمَن لا يستردّ قضاؤهُوَلحكمهِ كلّ البريّة مهطعُ
272مَن كان رزؤكَ في صحيفة وزنهِرَجحت وليس يهمُّه ما يصنعُ
273إِذ ليسَ يقدرُ رزء مثلك قدرهُإلّا اِمرؤٌ للدين منه موضعُ
274فَتشابَه الداهي وَمأمون الحجىوَالجامدُ العبرات والمتروّعُ
275وَلو اِنّ رُزءك كان يحتملُ الفدالَفداك ما تَحوي الجوامع أجمعُ
276يا خطّة الإفتاءِ حسبك خطّةًولّاك ظهراً من منارك يرفعُ
277يا أوحَدَ العلماءِ غير مدافعٍفي صدرِ شانيك المكارم تدفعُ
278وَمودّعاً شانيه منه مودّعوَمشيّعاً كلٌّ له متشيّعُ
279أمّا مآثرك الكرام فإنّهافقدت بِفقدك فقد ما لا يرجعُ
280وَنودُّ لو أبقيتَ منها عندناصبراً جميلاً ريثما نسترجعُ
281عَجباً لعلمك وهوَ بحر زاخرٌأنّى تحيطُ به الثلاث الأذرعُ
282طابَت نفوسُهم بِوضعك في الثرىعلماً بأنّك لست شيئا يوضعُ
283إنّ الّذي قَد أودعوه بلحدهِجَسد تراب وهو ثوب ينزعُ
284ممّا يسلّي أهلَ ودّك علمُهمأنّ المماتَ سبيل دار تجمعُ
285وَيقينهُم أنّ المماتِ ولادةٌوَجميعُ مَن في الأرض حملٌ يوضعُ
286لا يشمتُ الحسّاد موتك إنّهكَأسٌ له كلّ الورى متجرّعُ
287إن أضمَأتك مدامع مكفوفةٌروعاً فَمن رضوانِ ربّك تكرعُ
288أَو قصّر التأبينُ عنك فللدّعابرد بِأعلامِ القبول موشّحُ
289وَإِذا عصى فيكَ التصبّر رَيثماتُرثى فإنّ الحزنَ فيك لطيّعُ
290الآنَ شمسكُ قد تقلّص نورهاعَن عينِ جسم قَد عراه تقشّعُ
291لكنّ أبصارَ البصائرِ حسّرٌلا تَستطيع شهودها أو تسطعُ
292إِن ضاعَ ذِكرك بيننا عن سلوةٍفَله بِأرجاءِ السماء تضوّعُ
293أُفٍّ ليومكَ ليتَ يومي دونهفالعيشُ بعدك حسرة وتوقّعُ
294لَم أقضِ حقّ الودّ إِن أقوى بقلبي أَو لِساني من خيالك موضعُ
295رسمَ الفراقُ مثال فضلك فيهمارَسماً يحدّده اِفتقاد موجعُ
296وَالفقدُ يبدي فضلَ مفتقدٍ وشأن النفسِ زهدٌ في الّذي لا يمنعُ
297وَأودُّ لو أعطيت نوماً سرمداًإِذ فيه ما نفسي ونفسك تجمعُ
298علّ التناسبَ أَن تكونَ وسيلة الللُقيا فَتنزل لي إذن أو أرفعُ
299كُنتَ الشجا في حلقِ مَن هو حاسديفاليوم ساغَ له الّذي يتجرّعُ
300دبّت إِليّ عقاربُ البغيِ الّتيكانَت بِنعلك كلّ يومٍ تصفعُ
301أَفردتَني إذ لا أنيسَ قطعتنيإِذ لا وصولَ تركتني أتضعضعُ
302غادَرتني رهنَ الفجائعِ والأسىحتّى أكادُ بغير شيء أفجعُ
303إنّي لأذكرُ قَولتي لك ما بقىلي اليومَ غيرك من صديقٍ ينفعُ
304فَأَجبتني هل كانَ يوجد قبل ذارَمزٌ إِلى التحذير ممّن يخدعُ
305ما متّ أنتَ وإنّما أنا ميّتفَهل أنت ترثي لي وهل تتوجّعُ
306حزني لأن غادَرتني مُتوحّشاًفي دارِ بلوى بِالمصائب تفجعُ
307لكن نَجاتك سالماً من سجنهاممّا يسرّ فذا بهذا يدفعُ
308مَهما يَكُن في الموتِ حظّك وافراًما ضرّني نَقصٌ لحظّي يرجعُ
309عِشرينَ عاماً في المودّة لم يكدبَيني وبينك كفّ واش يقطعُ
310لَولا يَقيني أنّني بك لاحقٌلطِفقت أسباب الحياة أقطّعُ
311في اللّه منك وَمِن جميع قرابتيخَلفٌ وللّه اللجا والمرجعُ
312اللّه يَعلم أنّ فقدك فاجعيلِمكان ودّك لا لحظّ يطمعُ
313اللّه يعلمُ أنّ فَقدك مُوحشيلِنوازل فيها إليك المرجعُ
314اللّه يعلمُ أنّ فقدك مشعريأسفاً وإنّي الدهر منه مروّعُ
315كذبَ الحسودُ وكلّ من هو زاعمٌأنّي لِعهدك ناكثٌ ومضيّعُ
316كلّ النفوسِ تحنّ نَحو خليلهاوَلفقدهِ ولبعده تتوجّعُ
317لَو كنت لَم أفقد بفقدك صادقاًخِلّاً وَفيّاً كنت لا أتضعضعُ
318لَكنّ حَسبي أَن أزوّدك الدعانوعاً مِنَ العمل الّذي لا يقطعُ
319وَإِطالَتي ذيلَ المقالةِ شاهدٌأنّي بِميسورٍ لكم لا أقنعُ
320وَأقولُ عذراً آلَ بيرَم إنّنيلِمُصابكم ذو عبرة لا تقلعُ
321قَد كانَ لي ممّن فقدتم جانبٌرحبٌ إِذا بالعذرِ ضاق الأوسعُ
322وَأظنُّكم لا تفقدوني بعدهما مِن شمائله لبرٍّ يرجعُ
323قَد كنتُ أُكثِر قبل هذا مزارهعددَ الليالي وهو عندي مهيعُ
324مع أنّه لَو قال إنّ الهجر عنوان التصافي لم يكن لي مدفعُ
325لكن حجاهُ اِستصحب الحال الّتيعُهدت وَلم يعرض لها ما يقطعُ
326وَرَأى الودادَ دوامه في الرفق فالتتكليفُ ينصلُ والتغاضي ينصعُ
327يا آلَ بيرم لَيس يثوي بيتُكموَمشائخُ الإسلامِ فيه تربّعُ
328فَمحمّدٌ ومحمّدٌ ومحمّدٌوَمحمّد والخامس المتوقّعُ
329نُظمت على نسقِ التناسل فيكمتلكَ الرئاسة لا عراها منزعُ
330قَد زُحزِحت عنكم قليلاً ريثمايَشدو الفتيُّ ويحلم المترعرعُ
331لا يَشمتنَّ بموتِ ذا من بعدهِفَالموتُ منهُ بالنواصي يسفعُ
332فَالعمر ميدانٌ وآجال الورىتهفو وتَهبط خشيةً وتصدّعُ
333اللّه أكبرُ كلّ شيءٍ هالكٌما لاِمرئٍ بدوامِ حالٍ مطمعُ
334يا ويحَ من غرّته دنياه فأنسيَ هول مطّلعٍ وما هو أفضعُ
335يا ربّ آجِرني به واِخلف فإننَ مُصيبتي اِتّسعت ولطفك أوسعُ
336أَبدلنيَ اللّهمّ مِن أنسي بهأنساً بِذكرك إنّ ذكرك أنفعُ
337يا نائماً طردَ الكرى عن مُقلتينَم في الهنا نوم العروس يودّعُ
338جادَت عليكَ سحائبٌ من رحمةٍتَروي ثراكَ بديمة لا تقلعُ
339وَتَعطّرت بِنَسائم التسليم منمَولاك أفنيةٌ حَوتك وأربعُ
340وَسَرت لِروحك نفحةٌ تهدي لهابردَ الرضا حيثُ الرفيق الأرفعُ
341وَلَقيتَ أُنسا بالّذي قدّمتهمِن صالحٍ يُنميه فضل أوسعُ
342وَرأيتَ مِن عفوِ الإله ولطفهِما لَم يكن لكَ في حسابٍ يجمعُ
343وَرفلت في خلعِ السعادة خالعاًوَغَدوت في روض التنعّم ترتعُ
344وَإِذا يُشفّعُ في القيامة عالمٌوَيفوز بِالتأريخ فاز مشفّعُ
العصر الحديثالكاملدينية
الشاعر
م
محمود قابادو
البحر
الكامل