1الْعًمْرُ نَوْمٌ وَالْمُنَى أَحْلاَمُمَاذَا عَسَى أَنْ يَسْتَمِرَّ مُقَامُ
2وَإِذَا تَحَقَّقْنَا لِشَيءٍ بَدْأَةًفَلَهُ بِمَا تَقْضِي الْعُقُولُ تَمَامُ
3وَالنَّفْسُ تَجْمَحُ فِي مَدَى آمَالِهَارَكْضَاً وَتَأْبَى ذَلِكَ الأيَّامُ
4مَنْ لَمْ يُصَبْ فِي نَفْسِهِ فَمُصَابُهُبِحَبِيبِهِ نَفَذَتْ بِذَا الأَحْكَامُ
5بَعْدَ الشَّبِيبِةِ كَبْرَةٌ وَوَرَاءَهاهَرَمٌ وَمِنْ بَعْدِ الْحَيَاةِ حِمَامُ
6وَلِحِكْمَةٍ مَا أَشْرَقَتْ شُهْبُ الدُّجَىوَتَعَاقَبَ الإِصْبَاحُ وَالإِظْلاَمُ
7دُنْيَاكَ يَا هَذَا مَحلَّةُ نُقْلَةٍوَمُنَاخُ رَكْبٍ مَا لَدِيْهِ مَقَامُ
8هَذَا أَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ بِهِوُجِدَ السَّمَاحُ وَأُعْدِمَ الإِعْدَامُ
9سِرُّ الأَمَانَةِ وَالْخِلاَفَةِ يُوسُفٌغَيْثُ الْمُلُوكِ وَلَيْثُهَا الضِّرْغَامُ
10قَصَدَتْهُ عَادِيَةُ الزَّمَانِ فَأَقْصَدَتْوَالْعِزُّ سَامٍ وَالْخَمِيسُ لُهَامُ
11فُجِعَتْ بِهِ الدُّنْيَا وَكُدِّرَ شِرْبُهَاوَشَكَا الْعِرَاقُ مُصَابَهُ وَالشَّامُ
12أَسَفاً عَلَى الْخُلُقِ الْجَمِيلِ كَأَنَّمَابَدْرُ الدُّجُنَّةِ قَدْ جَلاَهُ تَمَامُ
13أسفاً عَلَى الْعُمُرِ الْجَدِيدِ كَأَنَّهُزَهْرُ الْحَدِيقَةِ زَهْرُهُ بَسَّامُ
14أَسَفاً عَلَى الْخُلُقِ الرَّضِيّ كَأَنَّهُزَهْرُ الرِّيَاضِ هَمى عَلَيْهِ غَمَامُ
15أَسَفاً عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَهْما بَدَاطَاشَتْ لِنُورِ جَمَالِهِ الأَفْهَامُ
16يَانَاصِرَ الثَّغْرِ الْغَرِيبِ وَأَهْلِهِوَالأَرْضُ تَرْجُفُ وَالسَّمَاءُ قَتَامُ
17يَاصَاحِبَ الصَّدَقَاتِ فِي جُنْحِ الدُّجَىوَالنَّاسُ فِي فُرُشِ النَّعِيمِ نِيَامُ
18يَاحَافِظَ الْحَرَمِ الَّذِي بِظِلاَلِهِسُتِرَ الأَرَامِلُ وَاكْتَسَى الأَيْتَامُ
19مَوْلاَيَ هَلْ لَكَ للْقُصُورِ زِيَارَةٌبَعْدَ انْتِزَاحِ الدَّارِ أَوْ إِلْمَامُ
20مَوْلاَيَ هَلْ لَكَ للْعَبِيدِ تَذَكُّرٌحَاشَاكَ أَنْ يُنْسَى لَدَيْكَ ذِمَامُ
21يَا وَاحِدَ الآحَادِ وَالْعَلَمُ الَّذِيخَفَقَتْ بِعِزَّةِ نَصْرِهِ الأَعْلاَمُ
22وَافَاكَ أَمْرُ اللهِ حِينَ تَكَامَلَتْفِيكَ النُّهَى وَالْجُودُ وَالإِقْدَامُ
23وَرَحَلْتَ عَنَّا الرَّكْبَ خَيْرَ خَلِيفَةٍأَثْنَى عَلَيْكَ اللهُ وَالإِسْلاَمُ
24نِعْمَ الطَّرِيقُ سَكْتَ كَانَ رَفِيقُهُوَالزَّادُ فِيهِ تَهَجُّدٌ وَصِيَامُ
25وَكَسَفْتَ يَا شَمْسَ الْمَحَاسِنِ ضَحْوَةًفَالْيَوْمُ لَيْلٌ وَالضِّياءُ ظَلاَمُ
26وَسَقَاكَ عِيدُ الْفِطْرِ كَأَسَ شَهَادَةٍفِيهَا مِنَ الأَجَلِ الْوُحِيِّ مُدَامُ
27وَخَتَمْتَ عُمْرَكَ بِالصَّلاَةِ فَحَبَّذَاعَمَلٌ كَرِيمٌ سَعْيُهُ وَخِتَامُ
28مَوْلاَيَ كَمْ هَذَا الرُّقَادُ إِلَى مَتَىبَيْنَ الصَّفَائِحِ وَالُّترَابِ تَنَامُ
29أَعِدِ التَّحِيَّةَ وَاحْتَسِبْهَا قُرْبَةًإِنْ كَانَ يُمْكِنُكَ الْغَدَاةَ كَلاَمُ
30تَبْكِي عَلَيْكَ مَصَانِعٌ شَيَّدْتَهَابِيضٌ كَمَا تَبْكِي الْهَدِيلَ حَمَامُ
31تَبْكِي عَلَيْكَ مَسَاجِدٌ عَمَّرْتَهَافَالنَّاسُ فِيهَا سُجَّدٌ وَقِيَامُ
32تَبْكِي عَلَيْكَ خَلاَئِقٌ أَمَّنْتَهَابِالسِّلْمِ وَهْيَ كَأَنَّهَا أَنْعَامُ
33عَامَلْتَ وَجْهَ اللهِ فِيمَا رُمْتَهُمِنْهَا فَلَمْ يَبْعُدْ عَلَيْكَ مَرَامُ
34لَوْ كُنْتَ تُفْدَى أَوْ تُجَارُ مِنَ الرَّدَىبُذِلَتْ نُفُوسٌ مِنْ لَدُنْكَ كِرَامُ
35لَوْ كُنْتَ تُمْنَعُ بِالصَّوارِمِ وَالْقَنَامَا كَانَ رَكْبُكَ بِالْغِلاَبِ يُرَامُ
36لَكِنَّهُ أَمْرُ الإِلَهِ وَمَا لَنَاإِلاَّ رِضاً بِالْحُكْمِ وَاسْتِسْلاَمُ
37وَاللهُ قَدْ كَتَبَ الْفَنَا عَلَى الْوَرَىوَقَضَاؤُهُ جَفَّتْ بِهِ الأَقْلاَمُ
38نَمْ فِي جِوَارِ اللهِ مَسْرُوراً بِمَاقّدَّمْتَ يَوْمَ تُزَلْزَلُ الأَقْدَامُ
39وَاعْلَمْ بِأَنَّ سَلِيلَ مُلْكِكَ قَدْ غَدَافِي مُسْتَقَرِّ عُلاَكَ وَهْوَ إِمَامُ
40سِتْرٌ تَكَنَّفَ مِنْهُ مَنْ خَلَّفْتَهُظِلُّ ظَلِيلٌ فَهْوَ لَيْسَ يُضَامُ
41كُنْتَ الْحُسَامَ فَصِرْتَ فِي غِمْدِ الثَّرَىوَلِنَصْرِ مُلْكِكَ سُلَّ مِنْهُ حُسَامُ
42خَلَّفْتَ أُمَّةَ أَحْمَدٍ لِمُحَمَدٍفَقَضَتْ بِسَعْدِ الأُمَّةِ الأَحْكَامُ
43فَهُوَ الْخَلِيفَةُ لِلْوَرَى فِي عَهْدِهِتُرْعَى الْعُهُودُ وَتُوصَلُ الأرْحَامُ
44أَبْقَى رُسُومَكَ كَلَّهَا مَحْفُوظَةًلَمْ يَنْتَثِرْ مِنْهَا عَلَيْكَ نِظَامُ
45الْعَدْلُ وَالشِّيَمُ الْكَرِيمَةُ وَالتُّقَىوَالدَّارُ وَالأَلْقَابُ وَالْخُدَّامُ
46حَسْبِي بِأَنْ أَغْشَى ضَرِيحَكَ لاَثِماًوَأَقُولُ وَالدَّمْعُ السَّفُوحُ سِجَامُ
47يَا مَدْفَنَ التَّقْوَى وَيَا مَثْوَى الْهُدَىمِنِّي عَلَيْكَ تَحِيَّةٌ وَسَلاَمُ
48أَخْفَيْتُ مِنْ حُزْنِي عَلَيْكَ وَفِي الْحَشَانَارٌ لَهَا بَيْنَ الضُّلُوعِ ضِرَامُ
49وَلَو أَنَّنِي أَدَيْتُ حَقَّكَ لَمْ يَكُنْلِي بَعْدَ فَقْدِكَ فِي الْوُجُودِ مُقَامُ
50وَإِذَا الْفَتَى أَدَّى الَّذِي فِي وِسْعِهِوَأَتَى بِجُهْدٍ مَا عَلَيْهِ مَلاَمُ