قصيدة · الخفيف · رثاء
المنايا تجوس كل البلاد
1المَنايا تَجوسُ كُلَّ البِلادِوَالمَنايا تُفني جَميعَ العِبادِ
2لَتَنالَنَّ مِن قُرونٍ أَراهامِثلَ ما نِلنَ مِن ثَمودٍ وَعادِ
3هُنَّ أَفنَينَ مَن مَضى مِن نِزارٍهُنَّ أَفنَينَ مَن مَضى مِن إِيادِ
4هَل تَذَكَّرتَ مَن خَلا مِن بَني ساسانَ أَربابِ فارِسٍ وَالسَوادِ
5هَل تَذَكَّرتَ مَن مَضى مِن بَني الأَصفَرِ أَهلِ القِبابِ كَالأَوطادِ
6أَينَ أَينَ النَبِيُّ صَلّى عَلَيهِ اللَهُ مِن مُهتَدٍ رَشيدٍ وَهادِ
7أَينَ داوُودُ أَينَ أَينَ سُلَيمانُ المَنيعُ الأَعراضِ وَالأَجنادِ
8راكِبُ الريحِ قاهِرُ الجِنِّ وَالإِنسِ بِسُلطانِهِ مُذِلُّ الأَعادي
9أَينَ نُمرودُ وَاِبنُهُ أَينَ قارونُ وَهامانُ ذو الأَوتادِ
10إِنَّ في ذِكرِنا لَهُم لِاِعتِباراًوَدَليلاً عَلى سَبيلِ الرَشادِ
11وَرَدوا كُلُّهُم حِياضَ المَنياثُمَّ لَم يَصدِروا عَنِ الإيرادِ
12أَيُّها المُزمِعُ الرَحيلَ عَنِ الدُنيا تَزَوَّد لِذاكَ مِن خَيرِ زادِ
13لَتَنالَنَّكَ اللَيالي وَشيكاًبِالمَنايا فَكُن عَلى اِستِعدادِ
14أَتَناسَيتَ أَم نَسيتَ المَناياأَنَسيتَ الفِراقَ لِلأَولادِ
15أَنَسيتَ القُبورَ إِذ أَنتَ فيهابَينَ ذُلٍّ وَوَحشَةٍ وَاِنفِرادِ
16أَيُّ يَومٍ يَومُ السِباقِ وَإِذ أَنتَ تُنادى فَما تُجيبُ المُنادي
17أَيُّ يَومٍ يَومُ الفِراقِ وَإِذ نَفسُكَ تَرقى عَنِ الحَشا وَالفُؤادِ
18أَيُّ يَومٍ يَومُ الفِراقِ وَإِذ أَنتَ مِنَ النَزعِ في أَشَدِّ الجِهادِ
19أَيُّ يَومٍ يَومُ الصُراخِ وَإِذ يَلطِمنَ حُرَّ الوُجوهِ وَالأَجيادِ
20باكِياتٍ عَلَيكَ يَندُبنَ شَجواًخافِقاتِ القُلوبِ وَالأَكبادِ
21يَتَجاوَبنَ بِالرَنينِ وَيَذرِفنَ دُموعاً تَفيضُ فَيضَ المَزادِ
22أَيُّ يَومٍ نَسيتُ يَومَ التَلاقيأَيُّ يَومٍ نَسيتُ يَومَ التَنادِ
23أَيُّ يَومٍ يَومُ الوُقوفِ إِلى اللَهِ وَيَومُ الحِسابِ وَالإِشهادِ
24أَيُّ يَومٍ يَومَ المَمَرِّ عَلى النارِ وَأَهوالَها العِظَمِ الشِدادِ
25أَيُّ يَومٍ يَومُ الخَلاصِ مِنَ النارِ وَهَولِ العَذابِ وَالأَصفادِ
26كَم وَكَم في القُبورِ مِن أَهلِ مُلكٍكَم وَكَم في القُبورِ مِن قُوّادِ
27كَم وَكَم في القُبورِ مِن أَهلِ دُنياكَم وَكَم في القُبورِ مِن زُهّادِ
28لَو بَذَلتُ النُصحَ الصَحيحَ لِنَفسيلَم تَذُق مُقلَتايَ طَعمَ الرُقادِ
29لَو بَذَلتُ النُصحَ الصَحيحَ لِنَفسيهِمتُ أُخرى الزَمانِ في كُلِّ وادِ
30بُؤسَ لي بُؤسَ مَيِّتاً يَومَ أَبكىبَينَ أَهلي وَحاضِرِ العُوّادِ
31كَيفَ أَلهو وَكيفَ أَسلو وَأَنسى المَوتَ وَالمَوتُ رائِحٌ بي وَغادِ
32أَيُّها الواصِلي سَتَرفُضُ وَصليعَنكَ لَو قَد أُذِقتَ طَعمَ اِفتِقادي
33يا طَويلَ الرُقادِ لَو كُنتَ تَدريكُنتَ مَيتَ الرُفادِ حَيَّ السُهادِ