قصيدة
ألم يك جهلاً بعد سبعين حجة
1أَلَم يَكُ جَهلاً بَعدَ سَبعينَ حِجَّةًتَذَكُّرُ أُمَّ الفَضلِ وَالرَأسُ أَشيَبُ
2وَقيلُكَ هَل مَعروفُها راجِعٌ لَناوَلَيسَ لِشَيءٍ قَد تَفاوَتَ مَطلَبُ
3عَلى حينَ وَلّى الدَهرُ إِلّا أَقَلَّهُوَكادَت بَقايا آخِرِ العَيشِ تَذهَبُ
4فَإِن تُؤذِنينا بِالفِراقِ فَلَستُمُبِأَوَّلِ مَن يَنسى وَمَن يَتَجَنَّبُ
5وَرُبَّ حَبيبٍ قَد تَناسَيتُ فَقدَهُيَكادُ فُؤادي إِثرَهُ يَتَلَهَّبُ
6أَخي ثِقَةٍ في كُلِّ أَمرٍ يَنوبُنيوَعِندَ جَسيمِ الأَمرِ لا يَتَغَيَّبُ
7قَرَعتُ ظَنابيبي عَلى الصَبرِ بَعدَهُفَقَد جَعَلَت عَنهُ الجَنائِبُ تُصحِبُ
8دَعانِيَ سَيّارٌ وَقَد أَشرَفَت بِهِمَهالِكُ يُلفى دونَها يَتَذَبذَبُ
9فَقُلتُ لَهُ إِنّي أَخوكَ الَّذي بِهِتَنوءُ إِذا عَمَّ الدُعاءَ المُثَوَّبُ
10فَإِن تَكُ مَظلوماً فَإِنَّ شِفاءَهُبِوَردٍ وَبَعضُ الأَمرِ لِلأَمرِ مُجلِبُ
11هُوَ الحَكَمُ الراعي وَأَنتَ رَعِيَّةٌوَكُلَّ قَضاءٍ سَوفَ يُحصى وَيُكتَبُ
12وَأَنتَ وَلِيُّ الحَقِّ تَقضي بِفَصلِهِوَأَنتَ وَلِيُّ العَفوِ إِذ هُوَ مُذنِبُ
13يَزينُ عُبَيداً كُلُّ شَيئاً بَنَيتَهُوَأَنتَ فَتاها وَالصَريحُ المُهَذَّبُ
14نَمَتكَ قُرومٌ مِن حَنيفَةَ جِلَّةٌإِلى عيصِها الأَعلى الَّذي لا يُشَذَّبُ
15وَجُرثومَةُ العِزِّ الَّتي لا يَرومُهاعَدُوٌّ وَلا يَسطيعُها المُتَوَثِّبُ
16وَما قايَسَت حَيّاً حَنيفَةُ سوقَةًوَلَو جَهِدوا إِلّا حَنيفَةُ أَطيَبُ
17وَكانَت إِذا خافَت تَضايُقَ مُقدَمٍتَمِدُّ بِأَيديها السُيوفَ فَتَضرِبُ
18إِذا مَنَعوا لَم يُرجَ شَيءٌ وَراءَهُموَإِن لَقِحَت حَربٌ يَجيؤوا فَيَركَبوا
19إِلَيهِم رَأَت ذاكُم مَعَدٌّ وَغَيرُهايُحِلُّ اليَتامى وَالصَعيبُ المُعَصَّبُ
20تَحِلُّ بُيوتَ المُعتَفينِ إِلَيهِمُإِذا كانَ عامٌ خادِعُ النَوءِ مُجدِبُ
21وَقَعتُم بِصُفرَيِّ الخَضارِمِ وَقعَةًفَجَلَّلتُموها عارَها لَيسَ يَذهَبُ
22وَلَمّا رَأَوا بِالأَبرَقَينِ كَتيبَةًمُلَملَمَةً تَحمي الذِمارَ وَتَغضَبُ
23دَعا كُلُّ مَنحوبٍ حَنيفَةَ فَاِلتَقَتعَجاجَةُ مَوتٍ وَالدِماءُ تَصَبَّبُ
24وَجاؤو بِوِردٍ مِن حَنيفَةَ صادِقٍتُطاعِنُ عَن أَحسابِها وَتُذَبِّبُ
25مَصاليتُ نَزّالونَ في حَومَةِ الوَغىتَخوضُ المَنايا وَالرِماحُ تُخَضَّبُ
26وَرائِمَةٍ وَلَّهتُموها وَفاقِدٍتَرَكتُم لَها شَجواً تُرِنُّ وَتَنحَبُ
27وَقَد عَصَبَت أَهلَ الشَواجِنِ خَيلُهُموَقَد سارَ مِنها بِالمَجازَةِ مِقنَبُ
28إِذا وَرَدوا الماءَ الرَواءَ تَظامَأَتأَوائِلُهُم أَو يَحفِروا ثُمَّ يَشرَبوا
29تَفارَطُ هَمدانَ الجِبالَ وَغافِقاًوَزُهدَ بَني نَهدٍ فَتُسمى وَتَحرُبُ
30تَوَثَّبُ بِالفُرسانِ خوصاً كَأَنَّهاسَعالٍ طَواها غَزوُهُم فَهيَ شُزَّبُ
31وَهُم مِن بَعيدٍ في الحُروبِ تَناوَلواعِياذاً وَعَبدَ اللَهِ وَالخَيلُ تُجذَبُ
32بِذي الغافِ مِن وادي عُمانَ فَأَصبَحَتدِماؤُهُمُ يُجرى بِها حَيثُ تَشخَبُ
33أَذاقوهُمُ طَعمَ المَنايا فَعَجَّلواوَمَن يَلقَهُم في عَرصَةِ المَوتِ يُشجُبوا
34شَفَوا مِنهُما ما في النُفوسِ وَشَذَّبوابِوَقعِ العَوالي كُلَّ مَن يَتَكَتَّبُ
35وَأَضحى سَعيدٌ في الحَديدِ مُكَبَّلاًيُعاني وَأَحياناً يُقادُ فَيَصحَبُ
36رَأى قَومَهُ إِذ كانَ غَدواً جِلادُهُممَعَ الصُبحِ حَتّى كادَتِ الشَمسُ تَغرُبُ
37فَما أُعطِيَ الماعونُ حَتّى تَحاسَرَتعَلَيهِم جُموعٌ مِن حَنيفَةَ لُجَّبُ
38وَحَتّى عَلَوهُم بِالسُيوفِ كَأَنَّهامَصابيحُ تَعلو مَرَّةً وَتَصَبَّبُ
39فَلَم يُرَ يَومٌ كانَ أَكثَرَ عَولَةًوَأَيتَمَ لِلوِلدانِ مِن يَومِ عوتِبوا
40وَمَن يَصطَلي في الحَربِ ناراً تَحُشُّهاحَنيفَةُ يَشقى في الحُروبِ وَيُغلَبُ
41وَما زالَ دَرءٌ مِن حَنيفَةَ يُتَّقىوَما زالَ قَرمٌ مِن حَنيفَةَ مُصعَبُ
42لَهُ بَسطَةٌ لا يَملُكُ الناسُ رَدَّهايَدينُ لَهُ أَهلُ البِلادِ وَيُحجَبوا
43تَرى لِلوُفودِ عَسكَراً عِندَ بابِهِإِذا غابَ مِنهُم مَوكِبٌ جاءَ مَوكِبُ