قصيدة · الطويل · غزل

ألم تعلمي يا علو أني معذب

البحتري·العصر العباسي·28 بيتًا
1أَلَم تَعلَمي يا عَلوُ أَنّي مُعَذَّبُبِحُبِّكُمُ وَالحَينَ لِلمَرءِ يُجلَبُ
2وَقَد كُنتُ أَبكيكُم وَأَنتُم بِيَثرِبٍوَكانَت مُنى نَفسي مِنَ الأَرضِ يَثرِبُ
3أُؤَمِّلُكُم حَتّى إِذا ما رَجَعتُمُأَتاني صُدودٌ مِنكُمُ وَتَجَنُّبُ
4فَأَصبَحتُ مِمّا كانَ بَيني وَبَينُكُمأُحَدِّثُ عَنكُم مَن لَقيتُ فَيَعجَبُ
5فَإِن ساءَكُم ما بي مِنَ الضُرِّ فَاِرحَمواوَإِن سَرَّكُم هَذا العَذابُ فَعَذِّبوا
6وَقَد قالَ لي ناسٌ تَحَمَّل دَلالَهافَكُلُّ صَديقٍ سَوفَ يَرضى وَيَغضَبُ
7وَإِنّي لَأَقلى بَذلَ غَيرِكِ فَاِعلَميوَبُخلُكَ في صَدري أَلَذُّ وَأَطيَبُ
8وَإِنّي أَرى مِن أَهلِ بَيتِكِ نِسوَةًشَبَبنَ لَنا في الناسِ ناراً تَلَهَّبُ
9عَرَفنَ الهَوى مِنّا فَأَصبَحنَ حُسَّداًيُحَدِّثنَ عَنّا مَن يَجيءُ وَيَذهَبُ
10وَإِنّي اِبتَلاني اللَهُ مِنكُم بِخادِمٍتُبَلِّغُني عَنكِ الحَديثَ وَتَكذِبُ
11وَلَو أَصبَحَت تَسعى قَصيرَةُ بَينَناسَعِدتُ وَأَدرَكتُ الَّذي كُنتُ أَطلُبُ
12وَقَد ظَهَرَت أَشياءُ مِنكُم كَثيرَةٌوَما كُنتُ مِنكُم مِثلَها أَتَرَقَّبُ
13وَمِن قَبلُ ما جَرَّبتُ أَنباءَ جَمَّةًوَلا يَعرِفُ الأَنباءَ إِلّا المُجَرِّبُ
14وَلي يَومَ شَيَّعتُ الجَنازَةَ قِصَّةٌغَداةَ بَدا البَدرُ الَّذي كانَ يُحجَبُ
15إِذا ما رَأَيتُ الهاشِمِيَّةَ أَقبَلَتتَهادى حَواليها مِنَ العَينِ رَبرَبُ
16أَشَرتُ إِلَيها بِالبَنانِ فَأَعرَضَتتَبَسَّمُ طَوراً ثُمَّ تَزوي وَتَقطِبُ
17فَلَم أَرَ يَوماً كانَ أَحسَنَ مَنظَراًوَنَحنُ وُقوفٌ وَهيَ تَدنو وَتَقرُبُ
18فَلَو عَلِمَت عَلوٌ بِما كانَ بَينَنالَقَد كانَ مِنها بَعضُ ما كُنتُ أَرهَبُ
19أَلا جَعَلَ اللَهُ الفِدا كُلَّ حُرَّةٍلِعَلوَ المُنى إِنّي بِها لَمُعَذَّبُ
20فَما دونَها لِلقَلبِ في الناسِ مَطلَبٌوَلا خَلفَها لِلقَلبِ في الناسِ مَهرَبُ
21فَإِن تَكُ عَلوٌ بَعدَنا قَد تَغَيَّرَتوَأَصبَحَ باقي حَبلِها يَتَقَضَّبُ
22وَحالَت عَنِ العَهدِ الَّذي كانَ بَينَناوَصارَت إِلى غَيرِ الَّذي كُنتُ أَحسَبُ
23وَهانَ عَلَيها ما أُلاقي فَرُبَّماتَكونُ البَلايا وَالقُلوبُ تَقَلَّبُ
24وَلَكِنَّني وَالخالِقِ البارِئُ الَّذييُزارُ لَهُ البَيتُ العَتيقُ المُحَجَّبُ
25لَأَمتَسِكَن بِالوُدِّ ما ذَرَّ شارِقٌوَما ناحَ قُمرِيٌّ وَما لاحَ كَوكَبُ
26وَأَبكي عَلى عَلوٍ بِعَينٍ سَخينَةٍوَإِن زَهِدَت فينا فَإِنّا سَنَرغَبُ
27وَلَو أَنَّ لي مِن مَطلَعِ الشَمسِ بُكرَةًإِلى حَيثُ تَنأى بِالعَشِيِّ فَتَغرُبُ
28أُحيطُ بِهِ مِلكاً لِما كانَ عِدلَهالَعَمرُكَ إِنّي بِالفَتاةِ لَمُعجَبُ