1أَلَمّ صُبحاً وجَمْرُ الحَلْيِ قد بَرَداوقد بَدا يَخْطِفُ الأبصارَ مُتّقِدا
2فهل رأَتْ قَطُّ عينٌ قبل رُؤْيتِهجَمْراً به تَخْصَرُ الأيدي وما خَمَدا
3وافَى شبيهَ خيالٍ منه مُستَرِقاًوفي جفوني خَيالٌ منه قد وَفدا
4واستَشخصَ الطّيفُ في عَيْني فقلتُ لهأَفي كرىً زائري أم يقظةٍ قَصدا
5فقُمتُ للعينِ منّي ماسِحاً بيَدِيولاثماً منه رِجْلاً تارةً ويدا
6مُغازِلاً لغزالٍ منه ذي غَيَدٍمنه غَزالُ الفلاةِ استَوهَب الغَيدا
7وِشاحُه حاسِدٌ في خَصْرِه هَيَفاًوالعِقْدُ في الجِيدِ منه يَحسُدُ الجَيدا
8ذو عارِضٍ مُشرِقٍ يَفْتَرُّ عن بَرَدٍفَسمِّهِ إن أردتَ العارِض البَرَدا
9مُضرَّجُ الخَدِّ إن قَرّبتَ مُقتَبِساًمن وجنَتَيْهِ سراجاً في الدُّجى وَقَدا
10فقلتُ يا بدرُ ما هذا الطُّروقُ لناولا طريقَ أرى إلاّ وقد رُصِدا
11فكيف والحَيُّ أيقاظٌ مَررْتَ بهموما بدَوْتَ ونجمٌ لو سَرى لَبَدا
12فقال في ليلِ أصداغي خَفِيتُ سُرىًفكان مَن هَبَّ بالوادي كَمنْ هَجَرا
13والحَيُّ قد أزمَعوا سَيْراً غداةَ غدٍكُلٌّ أعدَّ له عَيْرانةً أُجُدا
14والعِيس أعناقُها شَطْرَ الحُداةِ لهاميْلٌ كأنّك بالحادي بها وخَدا
15وليس يَعْشَقُ طولَ اللّيلِ ذو كَلَفٍإلاّ إذا خَبَّروا أنّ الرّحيلَ غَدا
16وقال هذا وَداعي فاستَعِرْ جَزعاًمن وَشْكِ فُرقتِنا أو فاستَعِرْ جَلَدا
17وعاد كالنَّفَسِ المُرتَدِّ من سَرعٍوالقومُ قد أخَذوا للرِّحلةِ العُدَدا
18وَلَّى وفي الخَدِّ ما في العِقْدِ من دُرَرٍكأنّ ذائبَها في جِيدِه جَمَدا
19وقامَ يَعثُر في أذيالِهِ دنِفٌللإلْفِ والقَلْبِ منه راح مُفْتَقِدا
20صَبّ أقامَ وقد سارَتْ أحِبَّتُهُيُسامِرُ الهَمَّ طولَ اللّيلِ والسُّهُدا
21وَلْهانَ يبكي بماءٍ أَحمرٍ أَسَفاًكأنّما هو من آماقِه فُصِدا
22قَتيلَ عينَيْهِ أو عَينَيْ مُنَعَّمةٍفليس يَعْلمُ مِمَّنْ يَطلُبُ القَودا
23قد كنتُ أحسَبُ أنّي إن يَغِبْ سَكَنييوماً أَمُتْ خجَلاً إن لم أَمُتْ كَمَدا
24فقد تَدرَّبْتُ حتّى ما يُتَعْتِعُنيسُكْرُ الفِراقِ لِما قد راحَ بي وغَدا
25فلستُ أخشَى عِثاراً في طريقِ نوىًلأنّني منه أغدو سالِكاً جَددا
26أمِنْتُ من فُرْقةِ الاُّلاّفِ غَيبْتَهافمِنْ عزاءٍ كسَوْتُ الصّدْرَ لي زَرَدا
27عندي منَ الدّهرِ مالو أنّ أَهْونَهيَغْشى الثُّريّا رأوا مجموعَها بَدَدا
28حَدٌّ يُكَلّفُني إقصاءهُ عُدَداًولستُ مُمتلِكاً إحصاءه عَدَدا
29لو حَمَّلوا عِبْءَ قلبي مَتْنَ شاهقةٍصارتْ طرائقَ من أقطارِها قِدَدا
30قلبٌ من الهَمّ ما يعلو له نَفَسٌكأنّما هو في أحشائهِ وُئدا
31فالدّهرُ لولا بنوهُ وهو أقبَلَ فيجَيشِ الحوادثِ لم أَشعُرْ به أَبَدا
32عَبِيدُ صَوْتٍ وسَوْطٍ يَملِكانِهمُلو أصبح البُخْلُ شَخصاً فيهمُ عُبِدا
33يا مَنْ يظَلُّ خطيبُ القومِ يَجمَعُهمحتّى إذا حَلَّ خطْبٌ كان مُنْفَرِدا
34خُضْ وقعةَ الدّهرِ خَوضاً غيرَ هائبِهافما غَنيمتُها إلاّ لمَنْ شَهِدا
35كم تَقطَعُ العُمْرَ حِلْفاً للشّقاء كذاوكم تُكابِدُ هَمّاً يَقْرَحُ الكَبِدا
36وما السّعادةُ إلاّ مطْلَبٌ أمَمٌمَن قال أَسعَدُ مأْمولي فقد سَعِدا
37شهابُ الشُّهْبُ مَرْآها له أَبَداًمن العُلُوِّ كمَرآنا لها بُعُدا
38سُدٌّ لمملكةِ السّلطانِ فِكْرتُهُوماله منه سُدٌّ لا يُعَدُّ سُدى
39إجالةُ الرّأيِ منه رايةٌ رفِعَتْوخَطّةُ السّطْرِ منه جَيشٌ احْتَشَدا
40ليثُ الكتابةِ أو ليثُ الكتيبةِ مَنطلبْتَ في بُرْدهِ لم تَعْدُ أن تَجِدا
41ما بالْقَنا عَسَلانٌ في أكفِّهمُمن خوفِ أقلامِه تُبدي القنا رِعَدا
42متوِّجُ الكُتْبِ في طُغْرى يُنَمِّقُهاتاجاً به الكُتْبُ تَستَعْلِي إذا عُقِدا
43قَوْساً وسَهْماً معاً يُمسى مَجازُهماحقيقةً في حَشا المُخْفِي له حَسَدا
44تَبْرِي أناملُه الأظفارَ من قَصَبٍمقوِّماً من قناةِ الدّولةِ الأَوَدا
45لا غَرو إن صالَ في يُمْنَى يدي أَسَدٍما ضَمّ غابُ اللّيالي مِثْلَهُ أَسَدا
46لَعزَّما منه قد يُهدَي لأنمُلِهمُشَجِّعٌ نبتُهُ في الغَيْضةِ الأَسَدا
47له يَراعٌ يُراعُ الدّارعون لهيَثْني مُتون الأعادي والقَنا قِصَدا
48وغُرُّ خَيلٍ عليها غُرُّ أغلِمةٍتَرْدِي فَتَرْدَى إذا ما مارِدٌ مَرُدا
49زُهْرٌ إذا ركبوا كانوا نجومَ هُدىًحتّى إذا غَضِبوا كانوا رُجومَ رَدى
50ثَبْتٌ على الخيلِ في الهَيْجا وليدُهُمكأنّه في سَراةِ الطِّرفِ قد وُلِدا
51يا عاكفاً لم يَزْل قلبي بساحتهِإنْ كان شَخْصي دنا في الأرضِ أو بَعُدا
52قد يَعلَمُ اللهُ مذْ فارقْتُ حضْرتَهأنّ الولاءَ على العَهْدِ الّذي عَهِدا
53لم تَلْبِسِ القُرْطَ أُذْني قَطُّ من كَلِمٍإلاّ إذا خَبرٌ من شَطْرِه وَرَدا
54بأنّ عُقْبَى الّتي قد أقبلَتْ حُمِدتْوخيرُ عُقْبَى امرئ في الدّهرِ ما حُمِدا
55وكيف لا أتمنّى عيشةً رغَداًلمَنْ به صِرْتُ أُزجِي عيشةً رغَدا
56كم قلتُ يا رب هَبْ طولَ البقاء لمَنْخلَقْتَه الروحَ معنىً والورى جَسَدا
57أعِشْ لنا سالماً مَولىً نَعيشُ بهوأحْيِه هو بأْسا في الورى ونَدى
58مَن لم أُجِلْ مُقلتي في مَنزلي نَظَراًإلاّ أرى كُلَّ مالي بعضَ ما رفَدا
59كم قلتُ للمَرْء يَلْقاني يُهنّئُنيلَمّا لَبِستُ جديداً وهْو منه جَدا
60هو المُجدِّدُ ما أَفنَى مدى عُمُريمَن قال أَبْلِ وجَدّدْ لم يقُلْ فَنَدا
61فاللهُ للدّينِ والدُّنيا مُعَمِّرُهعُمْرَ الزّمانِ جميعاً أو أَمَدَّ مَدى
62وجاعِلُ الأولياءِ الطّائعين لهمن الرّدى والأعادي الرّاغمين فِدى
63قَوْمٌ تُناطُ بنَفْعِ النّاسِ همَتُهومَن بحقٍّ سَما لمّا سَما صُعُدا
64دعِ القِرانَ لقومٍ يَحكمون بهإن كنتَ للحُكْمِ بالقُرآنِ مُعتَقدا
65واقرأْ فقد ضَمِن اللهُ البقاءَ لهومَنْ مِنَ اللهِ أَوفَى بالّذي وعدا
66ما ينفَعُ النّاسَ يَبْقَى ماكثاً لهمُوذاهبٌ زائلٌ ما يَرتَقي زبَدا
67فهاكَها فِقَراً كالرّوضِ مُبتَسماًوالعِقْدِ منتظماً والرُمْحِ مُطّرِدا
68ما ضَرّ أن لم تكن سيّارةً شُهُباًمادُمْتُ أَقرِضُها سَيّارةً شُرُدا
69إن لم تكن شُهُباً في نَفْسِها طَلَعَتْففي مَنِ الشهْبُ لا يَصعِدْن ما صَعِدا
70شهابُ دينٍ يُسَرُّ النّاظرون بهإن يَكْتحِلْ بسَناهُ مَنْ غَوى رَشدا
71نَوْءٌ وضَوءٌ إذا عايَنْتَ طَلْعتَهفلِلورَى من مُحَيّاهُ ندىً وهُدى
72حَبْرٌ متى أنفذَتْ في مَدْحِه عُصَبٌبضائعَ الفَضلِ يَردُدْها لهم جُدُدا
73إذا استفادُوا لُهاً من عِنده اقْتَبسوانهىً تكون على شُكرِ اللُّها مَدَدا
74يا مَن يَمُدُّ يَداً ما إن يَزالُ بهامُطالِعاً في كتابٍ أو يُفيدُ نَدى
75مُقسِّماً بين إحسانَيهِ ناظِرَهُما إن يُرَى لائماً في عُمرِه أبَدا
76لا تَحسبَنَّ خلودَ الدّهرِ مُمتَنِعاًمَن ناط عُرْفاً بعِرفانٍ فقد خَلَدا
77يُعايشُ الدّهرَ عيشاً لا انقضاءَ لهمَن يَقُرنُ الفَضلَ بالإفضالِ مُجتَهدا
78الفِكُر والذِكُر لم يُثلِثْهُما شرفٌإذا اللّبيبُ على رُكنَيهما اعتَمَدا
79بالفِكر في سِيَر الماضينَ تَحْسَبهكأنّما عاش فيهم تِلكُم المُدَدا
80والذّكْرُ في الأمَمِ الباقين يَجعلُهكأنّه غيرُ مفقودٍ إذا فقِدا
81وليس إلاّ على ذا الوجْهِ فاقتَنِهمَعنىً يَصِحُّ لقَول النّاسِ عِشْ أبدا