1اللَيل حَيث حَلَلنَ فيهِ نَهارُفلذا اللَيالي وصلهنَّ قِصارُ
2يا صاحِ أَبصر في السَرابِ ضَعائِناكالدُرِّ يَطفو فَوقَهُ التَيّارُ
3تَقِف العُيون إِذا وَقفن وَأَينَمادارَت بِهِنَّ العيس فَهيَ تُدارُ
4أَرَأَيتَ مِن عنّفت فيهِ فَقالَ ليأَما الوجوهُ فَإِنَّها أَقمارُ
5فاسفح بِنَجدٍ ماء عينك إِنَّمالِلعامِرِيَّة كل نَجدٍ دارُ
6وَلَها بِهِ مِن كل ماء مَشرَبٍوَبِكُلِّ مَسقَطِ مزنةٍ آثارُ
7قَومٌ إِذا ما المُزن طَنَّب طَنَّبواأَو سارَ نَحوَ دِيار قَومٍ ساروا
8فتوقَّ أَعين عامِر وَسُيوفهاكُلٌّ وَجدّك صارِم بَتّارُ
9إِيّاك إِيّاكَ العُيون فَإِنَّهاقَضُبٌ وَأَشفار الجُفونِ شفارُ
10لَم أَدرِ إِذ وَدَّعنَني أَمُقبِّللِحَلاوَة في الريق أَم مُشتارُ
11أَلبَسنَني سِربال ضَمٍّ ما لَهُإِلّا رُؤوسَ نُهودِها إِزرارُ
12أَجني الرِضابُ مِنَ الغُصونِ وَحَبَّذاتِلكَ الغُصونُ وَحَبَّذا الأَثمارُ
13في رَوضَةٍ جمَعَت لمرتاد الصَبامَرأىً يُحِلُّ لِمِثلِهِ وَيُسارُ
14بوجوهن ووشيهن وَنَورِهاإِنَّ الثَلاثة عِندَك النَوارُ
15إِن أَظلمت قطع الرِياض أَضالَهانُوّارِها فَكَأَنَّها الأَنوارُ
16وَتَمازَجَت حَتّى كَأَنَّ قطينهامِمّا تَضَمَّنَ نَبت أَرضٍ قارُ
17مِن كُلِّ بَدرٍ يَستَسِرُّ زَمانهوَلِكُلِّ بَدرٍ مَطلَعٌ وَسِرارُ
18لا يُرتَجى درك لِثاري عِندَهُجَرح الحَداثَة وَالمهاة جَبارُ
19في طَرفِها يَقضي غرار من كَرىًوَلِكُلِّ ماضي الشَفرَتَين غرارُ
20أَرَأَيتَ طَرفِكَ ناشِب أَم سائِفأَم نافِث لِلسِحرِ أَم خَمّارُ
21قَد كُنتَ أَعذَل في الهَوى قِدَماً وَقَديُرمى الطَبيبُ بِغَيرِ ما يُختارُ
22خُضتُ الأُمورَ وَعمتُ في غَمراتِهاوَمِنَ الأُمورِ مَخائِض وَغمارُ
23فَرَأَيت دَهري قَد يُضيء وَلَيسَ مِنشأن الزَمان الضوء وَالأَسفارُ
24ما عذره أَلّا يُضيءَ وَفضلهعُقدٌ عَلى جيد الزَمانِ مُدارُ
25وَصَحوتُ مِن سكر الصِبا وَلَرُبَّمايَعتادَني في الحين مِنهُ خُمارُ
26وَحصرتُ نَفسي بالعفاف عَن الَّتيتصم الكَريم وَفي العفاف حِصارُ
27فَظفرت مِن كف المُظَفَّرِ بِالمُنىإِذ ساعدت بِلِقائِهِ الأَقدارُ
28ملك له مِنَنٌ تَمَلَّكَني بِهاوَبِمِثلِها يُتَمَلَّكُ الأَحرارُ
29أَضحى مقراً لِلضيوفِ وَمالُهُضَيف فَلَيسَ لَهُ لديهِ قَرارُ
30ينبيك عَنه وَلَو تَنَكَّرَ بشرهإِنَّ البَشاشَةَ لِلكَريمِ شِعارُ
31في قَلبِهِ عَن كُلِّ سوءٍ زاجِرٌوَبِفِعلِ كُلِّ فَضيلة أَضرارُ
32مَغرىً بإحياء النَدى فيميتهإِنَّ الأَمانَةَ لِلنَّدى إِنشارُ
33صَلى اللَهُ فَإِنَّهمَن رأيه تَتَبَيَّنُ الأَسرارُ
34ما اختارَهُ المَولى عَلى نُضرائِهِحَتّى اِرتَضاهُ الواحِدُ القَهَّارُ
35جمع الإِلَه لَهُ العُلى وَبِهِ كَماجُمِعَت بِطرفِ الرَقدِةِ الأَشفارُ
36فالوَجهُ بَدرٌ وَالعَزيمَةُ صارِمٌوَالكَفُّ بر وَالبَنانُ بِحارُ
37يعدي اللَئيمَ بِجودِهِ فَلَو أَنَّهُحَجَرٌ جَرَت في عَرضِهِ الأَنهارُ
38كتم النَوال وَقَد أَتاهُ تَظَرُّفاًفَكَأَنَّ إِظهار النَوال العارُ
39ما طَرَّزَ القرطاس إِلّا أَقلامهأَيدي العدى مهجاً عَلَيهِ تُمارُ
40وَتَمُجُّ في قرطاسه أَقلامهظُلَماً مَواقِع نَفعِها أَنوارُ
41فَصَريرها في سَمعِنا مِن حُسنِهِنَغَمٌ وَفي سِمعِ الأَعادي نارُ
42تَقِصُ اللُيوث الغلب وَهي ضَعائِفوَتَطول سُمر الخُطِّ وَهيَ قِصارُ
43يَفري الكَليل مِنَ السُيوفِ بِكَفِّهِوَيَكِلُّ في يَد غَيرِهِ البَتّار
44إِنَّ المَخالِب في يَدي لَيث الوَغىقَضبٌ وَفي يَد غَيرِهِ أَظفارُ
45يَرضي الكَتيبة وَالكِتابَة سَعيهوَعناؤُهُ وَالنَقض وَالأَمرارُ
46ما كُلُّ مَن حَمِدَتهُ كابنِ عليٍّ الأَقلامُ يَحمَدُهُ القَنا الخَطّارُ
47هَلّا سَألت بَني كِلابٍ بأسَهُوَالنَقع بَينَ الجَحفَلَين مُثارُ
48وَالبَيضُ تَطفو في الدِماءِ كَأَنَّهاحَبَبٌ وَمَسفوحِ الدِماء عِقارُ
49أَرضَينَ ثُمَّ تَرائِب وَحَواسِروَسماوَتَين جَوارِحُ وَعثارُ
50رَحِمَ الإِمامُ بك المَدينة رَحمَةًرويت بِها الآمال وَهيَ حِرارُ
51في جَحفَلٍ وَقع المَذاكي فوقهظُلماُ يثير ظَلامها المِقدارُ
52نَكَحَت سنابكها الحَصى فَتَوَلَّدَتبَينَ الحِجارَةِ وَالنِعال النارُ
53فأباهُما ولدٌ يُنافي أَصلهوَأَباهُ أَحمَرُ يَعتَليهِ صَفارُ
54تَعدو رِماحك خالِقاتٍ في العِدىحَدقاً وَفي أَجفانِها أَشفارُ
55تَهدي الأَسِنَّة كُلُّ رمحٍ طائِشٍلِنحورهم فَكأَنَّها أَبصارُ
56وَلَهُ عَلى الأَقدامِ إِقدام وَقَدرفع القَنا وَعَلا الغُبار غُبارُ
57تَجلو بِحَبّاتِ القلوبِ كَأَنَّهابَينَ القُلوبِ وَبَينَهُنَّ سرارُ
58وَمغلغلات في سويداواتهامِن حيث لا تَتَغلغل الأَفكارُ
59وَكأَنَّ رمحك إِذ تَغَلغَل فيهمسلك ينظمهم وَهم تقصارُ
60زَرَعوا وَقَد حَصَدوا فأن يَتَعَرَّضواأُخرى فهذي المهر وَالمُضمارُ
61كَرّوا فَلَم يَنفعهم إِقدامهموَمَضوا فَلَم ينفعهم الإِدبارُ
62وَقفلت عَنهُم غانِماً وَقلوبهمفيها لخوفك عَسكَرٌ جرارُ
63رَأَت الضَحاضِح مِنكَ صَدراً مِثلهاسعة ضياء الجَوِّ مِنهُ مَنارُ
64يا ذا الَّذي لِمَسيره وَمَقامِهِتَتَحاسَد البَيداء وَالأَمصارُ
65لِدِمَشق نَحوَكَ صبوة وَصباوةمُذ صَرَّحَت بِقُدومِكَ الأَخبارُ
66لَولا وَقارُ في دِمَشق وَأَهلهاطارَت لإِفراطِ السُرورِ وَطاروا
67وَنبت مِنها المَرجُ حَتّى خِلتَهخَداً أَسيلاً أَنتَ فيهِ عذارُ
68إِنّي دَعوتك وَالخُطوب محيطةبي مِثلَما ضَمَّ الذِراعُ سِوارُ
69قَد حار شعري في علاك لأَنَّهاشَمسٌ وطرف المرء ثَمَّ يُحارُ
70فافرج أَبا الفرج الخُطوبِ فَقَد غَدَتوَصروفها سورٌ عَليَّ تُدارُ
71يَخفي الزَمان فَضائِلي فَكَأَنَّنيوَكَأَنَّها في قَلبِهِ إَضمارُ
72أَثقَلَت سَمعي عَن مَقالَة أَهلِهِوَالوَقرُ في بَعضِ الأُمورِ وَقارُ
73لَم أَخَف إِلّا للعلو وَإِنَّماتخطي السُهى لِعُلوِّهِ الأَبصارُ
74نَفديكَ مِن غَيرِ الزَمانِ وَلَم تَزَللفداء مِثلَكَ تَذخر الأَعمارُ
75فيهِنَّ ما خولن مِن كَرَمٍ وَعِشيا ماجِداً زينت بِهِ الأَمصارُ
76في رِفعَةٍ ما لاحَ صُبحٌ طالِعوَتجاوَبَت في أَيكها الأَطيارُ