1الليلُ بعدَ اليأس أطمعَ ناظريفي عطفةِ السالي ووصل الهاجرِ
2غلِطَ الكرى بزيارةٍ لم أرضَهامخلوسةً جاءت بكره الزائرِ
3هاجَ الرقادُ بها غراماً كامناًفذممته وحمدتُ ليلَ الساهرِ
4ما كان إلا لمحةً من بارقٍمنه تَقارُبُ أوّلٍ من آخرِ
5ملَّتْ فكان الغادرُ الناسي بهاأحظَى لديَّ من الوفيِّ الذاكرِ
6والوصلُ ما بَرَد الغليلَ وشرُّهما عاد يوقد في الغليلِ الفاترِ
7هل رفدُ ذاتِ الطوق يوماً عائدٌبسوى الخديعةِ من سحابٍ عابرِ
8أم عند ليلاتي الطِّوالِ ببابلٍمن ردّ أيّامي القصارِ بحاجرِ
9راميتُ من خنساء من لا يتَّقيبحشىً تذوب ولا بجفنٍ قاطرِ
10وصبَرتُ لكن ما صبَرتُ جَلادةًعنها ولم أظفر بأجرِ الصابرِ
11قدَرتْ على قتل النفوس ضعيفةيا لَلرجالِ من الضعيفِ القادرِ
12من منصفي من ظالمٍ لم أنتصرمنه على أني كثيرُ الناصرِ
13عاصيتُ حكم العاذلين وسامنيفأطعتُه حكمَ العسوف الجائرِ
14ومن البليّة أن تَنكَّرَ عهدُهُإذ أنكرتْ قَصَبي بنانُ الضافرِ
15لم أبك يوماً نَضرةً بوصالهحتى بكيتُ على الشباب الناضرِ
16أعدَى إلى شَعَرِي حؤول وفائهبالغدر حتى حال لونُ غدائري
17فاليومَ أوراقي لأوّلِ جاردٍخَوَراً وعيداني لأوّلِ كاسرِ
18قد كنتُ أشوسَ لا تَهُزُّ خصائليكفُّ المهجهج بالحسامِ الباترِ
19آوي إلى حِصن الشبابِ يجود ليما لا يحوط قبائلي وعشائري
20فالآن قلبي في ضلوعِ حمامةٍحصَّاء سرَّبها صفيرُ الصافرِ
21لكنني ألقَى الحوادثَ من بنيعبد الرحيم بباطشٍ وبقاهرِ
22هم خيرُ ما حملتْ فقامت حرّةٌحصناءُ عن كرمٍ وذيلٍ طاهرِ
23ولدتهُمُ أمّ الفضائل إخوةًمتشابيهن أصاغراً كأكابرِ
24كالراح كلُّ بنانها منها وإنبان اختلافُ أباهمٍ وخناصرِ
25وتنجَّلتْ لتجيء بعد بمثلهمفأبت على الميلاد بطنُ العاقرِ
26أبناءُ تيجانِ الأسرَّة قوبلوافي الفخر بين مَرازبٍ وأكاسرِ
27فإذا انتضَوها ألسناً عربيَّةًفسيوفُ أندية وقُضْبُ منابرِ
28وإذا الروايةُ في السيادة ضُعِّفَتْنَقلوا الرياسةَ كابراً عن كابرِ
29كانوا الرؤوس قديمَها وحديثَهافي مؤمنٍ من دهره أو كافرِ
30وعلى كمال الملك منهم مسحةٌفعليك صورة غائبٍ في حاضرِ
31قِفْ في شمائل فخره متفرِّساًوخذ الخفيَّ على قياس الظاهرِ
32جمعَ الغرائبَ في السيادة رأيُهُحتى التأمنَ وهنَّ غيرُ نظائرِ
33ورمى صدورَ الحادثات بعزمةٍفأصابَهنَّ بقاصدٍ وبعائرِ
34ملأ الوسائد من سُطاهُ وبشرِهقمرٌ يُناط بصدرِ ليثٍ خادرِ
35وورَى له زَندَ العواقب رأيُهُفأراه واردُها طريقَ الصادرِ
36شَدَّ الوزارة منه كفٌّ فاتلٌمن بعد ما انتقضت بكفِّ الناسرِ
37وسطت يمينُ أخيه منه بمثلهافهُمَا يمينَا قوّةٍ وتآزُرِ
38كالنيّرين متى تغبْ شمسُ الضحىتُخلَفْ ببدرٍ في الدُّجُنَّة باهرِ
39بأبي المعالي رِيضَ كلُّ مُحارنٍونمى الكسيرُ على عِصابِ الجابرِ
40من كان مقهورَ الرجاءِ مخيَّبَ المسعَى فراجيه شريكُ القاهرِ
41يا من يَسُدُّ فروجَ كلِّ ثنيَّةٍفُتِقَتْ ويَكعَم كلَّ خطبٍ فاغرِ
42ويُتمُّ كلَّ نقيصةٍِ بكمالهكالرمح متموماً بباعٍ عاشرِ
43لا تهتدي طُرُقُ الصلاح بغيركموالناسُ بين مضلَّلٍ أو حائرِ
44والمُلكُ ما لم تقدَحوه دُجُنَّةٌيَقتافُ سائرها بنجم غائرِ
45فإن اعترتكم هفوةٌ أو صدّكمغضبُ المنيل على الغَموطِ الكافرِ
46ورأيتُمُ نعماءكم وصنيعَكملا في المُقرِّ لكم ولا في الشاكرِ
47فلكُم غداً أيّامُ وصلٍ طولُهاموفٍ على اليوم القصير الهاجرِ
48لا غرَّني هذا الصدودُ فإنهصدُّ المدِلِّ وليس صدَّ الغادرِ
49كانت لكم وغَداً تصير إليكُمُطوعاً بخيرِ عواقبٍ ومَصادرِ
50ولربَّ معتزلٍ تعطَّل فاغتدىسببَ البلاء على المولِّي الناظرِ
51ومقلَّدٍ أمراً يكون بجيدهحلْيَ الذبيحةِ سُوِّمت للجازرِ
52خُلِّدتَ للحسناتِ تنثُرها يدافيداً وينظِمُها لسانُ الشاعرِ
53بك ذدتُ عن ظهري فلم أربَعْ علىظلعٍ ولم أصفُقْ بكفِّ الخاسرِ
54إما حضرتَ فجُنَّتي أو بنت عَنوطني فجودُك خيرُ زادِ مسافرِ
55ما غاب وجهُك لا يغبْ عن ناظريإلا ذكرتُك بالهلال الزاهرِ
56فإذا عدمتُ ندَى يديك تعلَّلتخَلَّاتُ حالي بالغمام الماطرِ
57عوضاً وهل شيءٌ يحلُّ بعائضٍمن بعد وجهك أو نداك الغامرِ
58فاذهب على كرمٍ شَرعتَ طريقَهُوالناسُ فيه على مَدَقِّ الحافرِ
59واذكر نسايا الشعرِ عندك إنهالا تنفعُ الذكرى لغير الذاكرِ
60وتلَقَّ يوم المهرجان بأوّلٍمن عمرِ عزّك لا يُراع بآخرِ
61يومٌ يَمُتُّ إليه طالعُ سعدهِبوشائجٍ في سعدِهِ وأواصرِ
62ويقومُ مفتخراً بأنك وهو منبيت العلا فيبذُّ كلَّ مفاخرِ
63ولعمرُ من نَسك الحجيجُ لبيتهدأباً وخاطرَ فيه كلُّ مخاطرِ
64لأحقُّ يومٍ أن يكون معظماًيومٌ يضمُّك وهو طينُ الفاطرِ