قصيدة · الكامل · حزينة
الله جارك إن دمعي جاري
1الله جارك إنَّ دمعيَ جارييا موحشَ الأوطان والأوطار
2لما سكنت من التراب حديقةفاضت عليك العينُ بالأنهار
3شتان ما حالي وحالك أنت فيغرفِ الجنان ومهجتي في النار
4خفّ النجا بك يا بنيّ إلى السرىفسبقتني وثقلتُ بالأوزار
5ليت الرّدى إذ لم يدعك أهاب بيحتى ندوم معاً على مضمار
6ليت القضا الجاري تمهل وِردهحتى حسبت عواقب الإصدار
7ما كنت إلا مثل لمحة بارقولى وأغرى الجفن بالإمطار
8أبكيك ما بكت الحمامُ هديلهاوأحنّ ما حنت إلى الأوكار
9أبكي بمحمرِّ الدّموع وإنماتبكي العيون نظيرها بنضار
10قالوا صغيراً قلت إنَّ وربماكانت به الحسرات غير صغار
11وأحقّ بالأحزان ماض لم يسيءبيدٍ ولا لسنٍ ول إضمار
12نائي اللقا وحماه أقرب مطرحاًيا بعد مجتمع وقرب مزار
13لهفي لغصن راقني بنباتهلو أمهلته التربُ للإثمار
14لهفي لجوهرةٍ خفت فكأننيحجبتها من أدمعي ببحار
15لهفي لسار حار فيه تجلديوا حيرتي بالكوكب السيَّار
16سكن الثرى فكأنه سكن الحشامن فرط ما شغلت به أفكاري
17أعزِز عليّ بأن ضيف مسامعيلم يحظَ من ذاك اللسان بقاري
18أعزز عليّ بأن رحلت ولم تخضأقدام فكرك أبحر الأشعار
19أعزز عليّ بأن رفقت على الردىوعليك من دمعي كدّر نثار
20أبنيّ إن تكسَ التراب فإنهغايات أجمعنا وليس بعار
21ما في زمانك ما يسّر مؤملاًفاذهب كما ذهب الخيال الساري
22لو أن أخباري إليك توصلتلبكيتَ في الجنات من أخباري
23أحزان مدّكرٍ ووحشةُ مفردٍومقام مضيعة وذلّ جوار
24أبنيّ إني قد كنزتك في الثرىفانفع أباك بساعة الإقتار
25أبنيّ قد وقفت عليّ حوادثٌفوقفنَ من طلل على آثار
26ومضى البياض من الحياة وطيبهالكنها أبقته فوق عذاري
27نمْ وادعاً فلقد تقرح ناظريسهراً ونامت أعينُ السمار
28أرعى الدّجى وكأنَّ ذيل ظلامهمتشبثٌ بالنجم في مسمار
29خلع الصباح على المجرة سجفهأم قسمت شمس النهار دراري
30أم غاب مع طفل أخيرُ دجنتيلا كوكبي فيها ولا أسحاري
31تبًّا لعاديةِ الزمان على الفتىفلقد حذرت وما أفاد حذاري
32وحويت ديناراً لوجهك فانتحىصرف الزمان فراح بالدينار
33أبنيّ إن تبعد فإنَّ مدى اللقابيني وبينك مسرِعُ التيار
34إن تسقني في الحشر شربة كوثرٍفلقد سقتك مدامعي بغزار
35كيف الحياة وقد دفنت جوانحيما بين أنجادٍ إلى أغوار
36وحوى نبيّ تراب مصر وجلقكالغيم مرتكناً على أقمار
37طرقت على تلك النفوس طوارقوطرت على تلك الجسوم طواري
38وبدت لدى البيدا مطي قبورهمعلماً بأنهمُ على أسفار
39قسماً بمن جعل الفناء مسافةإنا على خطرٍ من الأخطار
40قل للذين تقدمت أمثالهمأين الفرار ولات حين فرار
41ما بين أشهبَ للظلام معاودركضاً وأدهم للدجى كرار
42يطأ الصغير ومن يعمر يلتحقوعليه من شيبٍ كنقع غبار
43مالي وعتب الشهب في تقديرهاولقد تصاب الشهب بالأقدار
44لا عقرب الفلك اللسوب من الردىينجو ولا أسد البروج الضاري
45يرمي الهلال بقوسه أرواحناولقد يصاب القوس بالأوتار
46كتب الفناء على الشواهد حجةغنيت عن الإقرار والإنكار
47فلتظهر الفطن الثواقب عجزهافظهوره سر من الأسرار
48وليصطبر متفجع فلربمافقد المنى ومثوبة الصبَّار
49أين الملوك الرافلون إلى العلىعثروا إلى الأجداث أيّ عثار
50كانوا جبالاً لا ترام فأصبحوابيد الردى حفنات تربٍ هار
51أينَ الكماةُ إذ العجاجة أظلمتقدَحوا القسيّ وناضلوا بشرار
52سلموا على عطب الوغى ودجى بهمداجي المنون إلى محل بوار
53أين الأصاغر في المهود كأنماضمت كمائمها على أزهار
54خلط الحمام عظامهم ولحومهمحتى تساوى الدّرّ بالأحجار
55فلئن صبرت ففي الأولى متصبرٌولئن بدا جزعي فعن أعذار
56درّت عليك من الغمام مراضعٌوتكنفتك من النجوم جوار
57تسقي ثراك وليس ذاك بنافعيلكن أغالط مهجتي وأداري