1ألحمدُ للهِ الذي خلَقَ الوَرَىلكنَّ حمدي قاصرٌ دُونَ الوَفا
2الحمدُ للهِ الذي يَقضي بمايَهوى ولكنْ لا مَرَدَّ لِما قَضَى
3بِتنا نَلُومُ الدَّهرَ في أحداثِهِوالدَّهرُ ظَرْفٌ بينَ صُبحٍ أو مسَا
4ماذا تَرَى هذا الزَمانَ مَعَ الذيخَلَق الزَمانَ ومَن على العَرْشِ استَوَى
5اللهُ أكبَرُ كُلُّ ما فَوقَ الثَّرَىفانٍ ويبقَى وجهُ رَبِّكَ لا سِوى
6وإذا رأيتَ السُّخطَ ليسَ بِنافعٍممَّا قَضاهُ فاعتَمِدْ حُسنَ الرِضَى
7جِئنا إلى الدُّنيا وقد شابتْ علىغَصْبِ النُّفوسِ ولم تَدَعْ هِمَمَ الصِبا
8لو كانَ يَبقَى قَبلَنا حَيٌّ بهالَطَمِعتُ منها في السَّلامةِ والبَقا
9نَمشي إلى المَوْتَى على أجسادِهمْفي الأرضِ دارِسةً كمنثُورِ الهَبا
10لو كانَ يُمكِنُ أنْ تُميِّزَ أرضَنالَوَجَدْتَ نِصفَ تُرابِها رِمَمَ البِلَى
11هيهاتِ ما الدُنيا بِدارِ إقامةٍإلاَّ كما نَزلَ المُسافِرُ في الدُّجَى
12تَصِلُ التَلاقِيَ بالفِراقِ ودُونَهُيأتي فِراقٌ ليسَ يَعقُبُه لِقا
13ولَقد أقُولُ لراحلٍ عن رَبعِهِماذا أخَذتَ وما تَرَكت مِنَ الحشَا
14هذي القُلوبُ وَديعةٌ لكَ فارْعَهايا خَيرَ مَن حفِظَ الوديعةَ والوَلا
15مِنا السَّلامُ عليكَ حيثُ نَزَلْتَ مِنشَرْقِ البِلادِ وغَرْبِها ولَكَ الثَّنا
16تلك اليدُ البيضاءُ لو نَنَسى الذيغَرَسَتْهُ ذَكَّرَنا بهِ غَضُّ الجَنى
17لكَ عندَنا شوقٌ يطُولُ فهلْ لناصَبرٌ يطولُ عليهِ إنْ طالَ المَدَى
18أوحَشتَ داراً كُنتَ تُؤْنِسُها فلوكانتْ لها عَينٌ لَفاضَتْ بالبُكا
19يا صَدرَ مَجلِسِنا الكريمَ ورأسَهُهل تَذكُرُ الأعضاءَ من بَعدِ النَوَى
20يا صاحبَ القلبِ السليمِ وصاحبَ الوَجهِ الوَسيمِ كأنَّهُ عينُ الضُحَى
21يا ساهرَ الطَرْفِ الجَليِّ وطاهرَ العرضِ النَقّيِ كأنّهُ زَهرُ الرُبَى
22يا أيُّها الشَهْمُ المُجَّربُ صاحبُ الخُلقِ المُهذَّبِ والإناءُ المُصطَفَى
23ضاقَ الكلامُ بنا فهل من بَسطةٍتجري علينا منك يا قطر الندى
24أعجزتنا عن شكرِ نعمتكَ التيشهدت بصِحَّتها ملائكةُ السَّما
25هل منكَ يا زَهرَ الحدائقِ نَفحةٌتُهدَى إلينا اليومَ مع رِيحِ الصَّبا
26وعَسى عَمُودُ الصُّبحِ يُلقي فَوقَناظُلَلاً مُضمخَّمةً بأرواحِ الشَذا
27وخَزائنُ الأصدافِ تَنثِرُ بيننادُرَراً تُزَانُ بها المَعاصِمُ والطُلَى
28نَقضي بها حَقَّ الثَناءِ لمن قَضَىحَقَّ الإلهِ وخَلقِهِ حَقَّ القَضا
29يا مَعشَرَ الأصحابِ أيُّ رِجالِكموَلَّى وأيُّ قلوبِكُمْ باقٍ هُنَا
30لا تَحسَبُوا رَجُلاً على فُلكٍ ثَوَىلكنَّهُ بحرٌ على بحرٍ مَشَى
31هذا فِراقٌُ تَعلَمُونَ زَمانَهُأفتعلَمُونَ مَتى يكونُ المُلتَقَى
32قد مالَ هذا البدرُ نحوَ غُروبِهِلكنْ سَيَطلُعُ فاسعِفُوهُ بالدُعَا