قصيدة · قصيدة عامة
الحب مذ كان معنى يصحب الأدبا
1الحبُّ مُذْ كان معنىً يَصْحَب الأَدَبا
2فإنْ تغزلتَ في مدحٍ فلا عَجَبا
3وأحسنُ الشعرِ ما أَضْحَى تَغزُّلُه
4إلى المَدائحِ في إنشادِه سَببَا
5والفهم كالنارِ والتَّشْبيبُ إنْ خَمَدتْ
6يَشُبُّها بلَطِيفَىْ فكرةٍ وصَبَا
7كم فكرةٍ أَنْتَجَتْ معنىً لمُلتهِب
8بالشوق لو رامَه في غيرِه عَزَبا
9وحكمةُ العَربِ الماضِين كامِنةٌ
10في الشعرِ فليَقْفُ من يُعْنَى به العربا
11فهل تَعاطاهُ فَحْلٌ في فَصاحتِه
12إلا بكى سَكَنا أو ناح أو نَدَبا
13والشعرُ تَلْقينُ شيطانِ الغَرام فلا
14يُمْلِي غَرائبَه إلا لمن نَسَبا
15إلا مَائحَ شاهِنْشاهَ لا بَرِحتْ
16تُشرِّف اللفظَ والمعنى إذا اصطحبا
17جَلَّت مَحاسِنُها عما تُضافُ له
18مُستغنِيات عن المُثْنِى وإنْ دَرِبا
19لو لم تجد شاعرا في الأرض يَنْظِمها
20عجزا لأَنْشَد فيها الحقُّ واخْتَطبا
21حَكتْ لنا العيشَ في أيامِ دولِته
22لِطيبِه كلما كَرَّرْتَه عَذُبا
23تَصَرَّفتْ في لُهاهُ الْخَلْقُ جائلةً
24في الأرض تملأ قُطْرَيْها بما رَحُبا
25كم قَدْرُ ما قيل فيها وهْي في شرفٍ
26وكثرةٍ وارتفاع فاقتِ الشُّهبُا
27فنَفْسُه حيثُ حَلَّتْ في تَفرُّدِها
28يَحْوىٍ بها كلُّ قطرٍ عَسْكراً لجِبَا
29وكلُّ شيءٍ نَفيسٍ من مَواهِبه
30والأرضُ والْخَلْق طُرًّا بعضُ ما كَسبا
31أَعْطَى المَدائنَ والْجَمَّ الهَجائنَ وال
32جُرْدَ الصَّواهلَ لما استَنْفَذ الذَّهبا
33فليس يتركُ صوتُ المُسْتَميحِ له
34ما لا على عُظْمِ ما يَحْوِي ولا نَشَبا
35صِفْ عنه ما شئتَ مِن مدحٍ ومن كرمٍ
36وهيبةٍ وافتخارٍ تَأمَنِ الكذبا
37ذو همةٍ لو يُلَقَّى بعضَ ما حَمَلت
38طَوْدٌ من الشْمِّ أَدْنَى ساعةٍ نُكِبا
39ذو همةٍ لو تَلاها البرقُ وانيةً
40لاستعجزَتْه على إسراعِه وكبا
41ما دتْ بنا الأرضُ لا
42أدري هل اضطربَت
43من عَدْلِه طَرَبا أو خَوْفِه رَهَبا
44سارتْ له سيرةٌ أَدْنَى مَناقِبها
45قد عَطَّر الأرضَ والأفواهَ والكُتبا
46تَضَمَّنتْ غَزواتٍ كلما ضحك ال
47إسلامُ عنهنّ ناحَ الكفرُ وانْتَحَبا
48أرضَى المَساجَد والزُّهّادَ عنه ألا
49للهِ ما أَسْخطَ الرُّهبانَ والصُّلُبا
50وللأَذانِ سرورٌ في مَواطِنِه
51تُبدِي النَّواقْيسُ منه الوَيْلَ والْحَرَبا
52ضَمِّرْ خيولكَ للنصرِ التي وُعِدتْ
53وَثَقِّفِ السُّمْرَ حَزْما وارْهَف القُضُبا
54أَبشِرْ فعاداتُ وفدِ النصرِ قادمةٌ
55كالِهيمِ من بعدِ خَمْسٍ وافتِ القَرَبا
56واسْفِكْ دما في طُلَى الأَعداءِ منتظِرا
57فلو أشارتْ له أَسيافُك وانْسَكبا
58يا أَفضلَ الناسِ أَفْعالا وتسميةً
59وأعدلَ الخَلْق نفساً حُرّة وأَبا
60لم يَعْدَم الملكُ نَصْرا من سيوفكما
61فيما نأَى من قديم الدهرِ أو قَرُبا
62أما أبوك الذي رَدَّت عَزائُمه
63للملك فيما مضى الحقَّ الذي اغتُصِبا
64وأَمَّن الأرضَ بالخوفِ الذي نَهَبتْ
65أَدْنَى سَراياهُ فيها أَمْنَ مَنْ نَهَبا
66وبعدَها لو نَهَيْتَ الحُوتَ في لُجَجٍ
67عن شُرْبِه دام ظَمْآنا ولو شَرِبا
68والريحَ في الجو لا تجرِي ولو عَصَفتْ
69إلا بما تبتغِيه شَمْأَلا وصَبَا
70والليثَ في البِيدِ يُغْضي عن فَريسته
71خوفاً ولو نازعَتْه قوة اجتَنَبَا
72لولاك ما غَمّضتْ عينُ امرىءٍ فَرَقا
73ولا لَقِى هُدُبٌ من جَفْنِها هُدُبا
74لا قَلَّصَ الله ظِلاّ أنتَ باسطُه
75ولا سحابَ نَوالٍ منك مُنسحِبا
76فالناسُ في بركاتٍ أنتَ مَوْرِدُها
77كادت لها كلُّ نفسٍ تَأْمنُ السُّحُبا
78دليلُ يُمْنِكَ أنّ النيلَ في نَسَقٍ
79وافٍ به مُذْ كَفانا سَعْدُك النُّوَبا
80ما دولةٌ سَلَفتْ إلا وكان بها
81نقصٌ من النيلِ يُفنى أهلَها سَغَبا
82حتى وَليتَ فما في الأرضِ مرتفعٌ
83حتى ارْتَوَى وهْو في الطُّوفانِ ما شَرِبا
84وهذه في مَعانٍ قد سبقتَ لها
85من كان قبلَك أو فاسْتَخْبِرِ الحِقَبا
86كم رام قبلَك في الماضين من ملك
87هذا فلم تَقْضِ منه نفسُه أَرَبا
88تَهَنَّ ذاك وهذا الشهرَ مبتدِئا
89فما يخصُّ هَنائي وحدَه رَجَبا
90ما ثَلثَ نِيلَك نَيْلا ثم شهرَك ذا
91فضلاً وكلٌّ يُوافِى خائراً تَعبا
92لكل شهرٍ ونهرٍ بعضُ منزلةٍ
93مما حويتَ من الفَضْلَيْن إنْ نُسِبا
94يا أوْحدَ الفضلِ قد كَثَّرتَ منفرِدا
95ويا غَريبَ العُلَى عَرَّفْتَ مغترِبا
96وهبتَني فوهبتُ الناسَ عن سعةٍ
97يا واهبا يَهَب الموهوبَ أن يَهبَا
98كم قَدْرُ شكرِي وإن سارتَ مواكبُه
99حتى يُخفِّفَ عني بعضَ ما يجبا
100فلو أَعانَ لساني كلُّ ذي كَلِمٍ
101في شُكْرِ أَيْسَرِ ما أَوْليتَني غُلبا
102لكنَّني سوفَ أُبدي جهدَ مقدرتي
103إنْ لم تَطِر بجوادٍ أَربعٌ وكَبا
104يا ما نعَ الناس لما جُدْتَ عن كرمٍ
105صَعَّبتَ ما هانَ إذ هَوَّنتَ ما صَعُبا
106لقد تَطوَّلتَ حتى طُلْتَ عن شَبَهٍ
107مَهْلا فجودُك مُعْطٍ مثلَ ما سلبا
108لا زال عُمْرُك كالأفلاكِ دائرةً
109يكررُ الدهرُ منه كلَّ ما ذهبا