1الدهرُ حربٌ بالرزايا الفجّعِوَبنوهُ نهبٌ لِلمنايا الشرّعِ
2وَنوائبُ الأيّامِ لا تنبو ولاتَكبو وَليسَ وراءها من مفزعِ
3تُخني تخونُ تمينُ تمني لا تفيتُغري تغرُّ تبيحُ كلّ ممنّعِ
4إِن كانَتِ الأيّامُ أعماراً لنافَبَقاؤُنا لتحسّر وتوقّعِ
5جورُ الزمانِ معَ الحياةِ وعدلهِفي الموتِ قاضٍ باِختيار المصرعِ
6وَيحَ النفوسِ قد اِبتلاها ربّهاحيثُ اِدّعت وكذاكَ شأنُ المدّعي
7رُدّت لأسفلَ سافِلين طبيعةًوَهَوىً وَكانَت في المقامِ الأرفعِ
8فُطِرَت عَلى التنزيهِ ثمّ تورّطتبمضائقِ التشبيهِ لو لم تدّعِ
9عَمِيَت مسالكَها وَلو لم تغتربكانَت أدلّ منَ القطا للمهيعِ
10وأشدُّ ما بُلِيَت بِه فقدانهاأهلَ العلومِ وكلّ فذّ أروعِ
11كالعالمِ العلّامةِ الفهامةِ البرّ التقي الماجد المتورّعِ
12صدرِ الشريعةِ تُرجمان لسانها البحرِ المحيط بدرها المتنوّعِ
13مُغني اللّبيبِ عنِ الكتابِ مفصّل الجُمل اللبابِ بكلّ معنى مبدعِ
14كشّافِ أسرارِ البلاغةِ قطبِ أفلاكِ المعارفِ والعلوم النفّعِ
15ظَفِرت يدُ الأيّامِ منهُ بماجدٍحبرٍ سريٍّ أريحيٍّ أَلمعي
16عَضّتهُ آسفةً عليه كأنّماعَضّت بنانَ النادمِ المسترجعِ
17جادَت بهِ واِستَرجَعته وربّماجادَ البخيلُ لخشية أو مطمعِ
18كانَ الطويلَ ذراعُهُ العالي الذرىفَاِستَنزلته إِلى ثلاثة أذرعِ
19فَاِستَأنست منهُ القبور وَأَوحشتمنهُ المساجدُ ذات تفجّعِ
20يا دَهرُ مَن للعلمِ من لِلفضائلِأَبقيتَ بعدَ نضوبِ ذاك المشرعِ
21عاجَلتَنا وَعثيتَ فينا فاِتّئدِهَل بَعد مصرع بيرم من مصرعِ
22جُرثومةُ المجدِ الأثيلِ ودوحَة الأصل الأصيل هوت بريح زعزع
23للّه ما أَورى الترابُ وَما حوىمِن سؤددٍ ومكارمٍ في بلقعِ
24وَمهابةٍ ملءَ القلوبِ ونضرةٍملءَ العيونِ وطرفة للمسمعِ
25يا قَبرُ أنتَ الآنَ روضةُ جنّةٍمَن مرّ حولكَ فليزر وليرتعِ
26يا قبرُ إنّكَ قَد سُقيتَ بوجههِفَاِشكرهُ وَاِستبشر بهِ وتوسّعِ
27يا قبرُ كيفَ سعدتَ أنتَ بقربهِدونَ البقاعِ فكنتَ أكرم موضعِ
28يا قبرُ أيُّ وديعةٍ أودعتهافَكن الأمينَ وخف من المستودعِ
29يا قبرُ تفترشُ الترابَ لجنبهِوَلخدّهِ أخشِن به من مضجعِ
30يا قَبرُ لا تبلغ إِليه مُصابنافَتروعُه قَد كان غير مروّعِ
31يا قبرُ مَن للمُعضلات فليلُهاداجٍ وبدرُ كمالهِ لم يطلعِ
32يا قبرُ إنّك إن طَويتَ علومهُلَم تطوِ نشرَ ثنائه المتضوّعِ
33يا أيّها الجبلُ المنيفُ بقربهِطاوِل بهِ ما شئتَ تعلُ ويخضعِ
34ناهيكَ مِن علمٍ عَلى علم ومنشمسٍ مناظرةٍ لقطب أرفعِ
35يا أيّها الناعية دونكَ درّةًشنّف بِها آذان أهلِ المجمعِ
36بَيتاً يقالُ لِسامعيه تأمّلواكَم مِن خبايا في الزوايا الأربعِ
37يَحوي بنصفيهِ ومهملهِ ومعجَمِهِ منَ التاريخِ أيّ مصنّعِ
38مَثواكَ بيرمُ في ربيع الأوّلروضٌ مِنَ الجنّات أنكه مربعِ
39زُفّت إليكَ عرائسُ البشرى برضوانِ المهيمن في حِماه الأرفعِ
40وَوَضعتَ عَن كتفيك أعباءَ الأمانَةِ غَير مشتطٍّ وغير مضيّعِ
41نَبكي فراقكَ عالمينَ بأنّهعودٌ إِلى الوطنِ الرحيبِ الأوسعِ
42فَاِذهَب حميداً مطمئنّ النفسِ مرضيّاً لربّك راضياً بالمرجعِ
43خَلّفتَ فينا مكرماتٍ قَد هَوىعَنها الرواقُ كأنّه لم يرفعِ
44لا بَل ترَكت لها عماداً قائماًيَسمو بِها فكأنّما لم تخضعِ
45فَرعٌ لِدوحةِ مجدكَ السامي إذانَزعَت به تلك السجايا ينزعِ
46قَد قامَ وَالأحزانُ تقصده لهاإِذ لاتَ حينَ تحزُّن وتوجعِ
47مَهلاً أَبا عبدِ الإله فَلست فيهَذا المصابِ بأوحد لم تشفعِ
48إِنّا رُزِئنا ما عَلِمت وَما لهاأَحدٌ سِواك فقم بقلبٍ أطمعِ
49وَلَقد رَأَيناك الحريَّ بِنيلهارأيَ الفراسةِ قبلَ فطم المرضعِ
50أوتيتَ أَجر الصابرينَ وحزت فضلَ الشاكرين فقرّ عيناً واِهجعِ
51فلما علمت على التجمّل باعثفَاِستفتِ نفسكَ في عزائك واِسمعِ
52بَيتانِ خيرُهما الأخيرُ توارداًإِذ قيلَ نجمٌ قَد هَوى في موقعِ
53وَسَما إِلى الفُتيا محمّد بيرمخلفاً لِوالدهِ رصيد المنزعِ
54فيهِ تجدّ للسرورِ معاهدٌوَيكونُ للأحزان حسن المقطعِ