1الْبَحْرُ قَدْ أَبْدَى سَنَا نَضْرَتِهِفَقَامَتِ الأَعْيُنُ فِي بَهْجَتِهِ
2قَدْ خلَعَ الْحُسْنُ عليْهِ حُلىًوَانْتَظَمَ الإِبْداعُ في لَبَّتِهِ
3كَأَنَّهُ وَالشَّمْسُ قَدْ أَوْدَعَتْشُعَاعَهَا الأنْضَرَ فِي لُجَّتِهِ
4مَطَارِفُ الْعِقْيَانِ قَدْ طُرِّزَتْبِاللاَّزْوَرْد ِ الغَضِّ فِي زُرْقَتِهِ
5ذَكَّرَنِي عَهْداً لَنَا قَدْ مَضَىبِأَرْضِ تِطْوَانَ عَلَى ضِفَّتِهِ
6فِي جَنَّةٍ أَرْبَتْ عَلَى جِلِّقٍعَلَّمَهَا الْحُسْنُ بِأَلْوِيَتِهِ
7مَا شِئْتَ مِنْ نَوْرٍ كَدُرٍّ علَىزَبَرْجَدٍ يَسْبِي سَنَا خُضْرتِهِ
8وَمِنْ غُصُونٍ قَدْ سَقاها الْحَيَافَعَرْبَدَتْ بِالرَّقْصِ مِنْ خَمْرَتِهِ
9دَبَّجَها النُّوَّارُ منْ أصْفَرٍيحْكِي النُّضَارَالغَضَّ في كُهْبَتِهِ
10وَأَحْمَرٍ يُشْبِهُ خَدَّ الذِيأَنْحَلَنِي شَوْقِي إِلَى رُؤْيَتِهِ
11حَيْثُ الْمُنَى تُطْلِعُهُ قَمَراًتَنْأَى دُجى الأَحْزَانِ مِنْ طُرَّتِهِ
12لَمْ يَعْرُهُهَجْرٌ يَهِيجُ الْجَوَىوَيَعْطِفُ الْقَلْبَ عَلى حُرْقَتِهِ
13إِلاَّ نِفَاراً هُوَ فِي طَبْعِهِإِنَّ نِفَارَ الظَّبْيِ منْ خِلْقَتِهِ
14يَنْفُِرُ تِيهاً ثُمَّ يَثْنِيهِ مَايُبْصِرُ من وَجْدِي علَى نَفْرَتِهِ
15فَقُلتُ إِذْ أَبْصَرْتُهُ تَائِهاًكُنْ راضِياً حِبِّي عَلَيَّ وَتِهِ
16وَلاَ تُعَذِّبْنِي بِنَارِ الْجَفَايَا مَنْ حَيَاةُ الصَّبِّ فِي قَبْضَتِهِ
17فَافْتَرَّ أَيْنَ الدُّرُّ منْ ثَغْرِهِوَأَيْنَ نَشْرُ الْمِسْكِ منْ نَكْهَتِهِ
18وَأَيْنَ بَدْرُ التَّمِّ من وَجْهِهِوَأيْنَ لَمْعُ الْبَرْقِ منْ غُرَّتِهِ
19وَاهْتَزَّ عُجْباً بِخُضُوعِي لَهُوَأَيْنَ غُصْنُ البَانِ منْ هَزَّتِهِ
20أَيُّ هِلاَلٍ فِي قَضِيبِ النَّقَاأَضَاءَهُ الدَّيْجُورُ مِنْ لَمَّتِهِ
21عَانَقْتُ مِنْ قَامَتِهِ غُصُناًكَمَا قَطَفْتُ الْوَرْدَ مِنْ وَجْنَتِهِ
22لَمْ أَصْحُ مِنْ سُكْرِي بِتَعْنِيقِهِإِلاَّ بِتَقْطِيعِي عَلَى فُرْقَتِهِ
23أَيُّ زَمانٍ قَدْ مَضَى مُسْرِعاًيَاحَرَّ أنْفَاسِي عَلَى سُرْعَتِهِ
24لَمْ أَنْتَبِهْ مِنْ نَوْمِ لَذَّتِهِإِلاَّ بِأَشْوَاقِي إِلَى أَوْبَتِهِ
25يَا لَيْتَ شِعْرِي وَالْمُنَى رُبَّمَاتُسَاعِدُ الْمُشْتَاقَ فِي بُغْيَتِهِ
26هَلْ يَدْنُوَنَّ الْغَرْبُ بَعْدَ النَّوَىفَأَقْطِفُ الآمَالَ مِنْ ضَيْعَتِهِ
27وَهَلْ أَرَى تِلْكَ الْبُدُورَ التِيتُزْرِي بِبَدْرِ الأُفْقِ فِي طَلْعَتِهِ
28أَجَلْ فَجَمْعِي بِهِمُ عَاجِلاًسَهْلٌ عَلَى الرَّحْمَانِ فِي قُدْرَتِهِ
29مَا أَقْدَرَ اللهَ عَلَى رَدِّ مَنْنَدَّ بِهِ الْبَيْنُ إِلَى فِئَتِهِ
30فَيَا نَسِيماً مِنْ حِمَاهُمْ سَرَىشَمِمْتُ عَرْفَ الْمِسْكِ مِنْ هَبَّتِهِ
31كَيْفَ الرُّبَى وَالْمُنْحَنَى وَالنَّقَاوَالنَّهْرُ وَالرَّوْضُ عَلَى ضِفَّتِهِ
32عَهْدِي بِهَا مَرْتَعُ كُلِّ رَشَالاَ رَاعَهَا الدهُْر بِتَنْحِيَتِهِ
33وَكيْفَ أَحْبَابِي وَهَلْ عَلِمُواشَوْقِي الذِي أُوبِقْتُ فِي أَزْمَتِهِ
34نَكَّبَنِي الدَّهْرُ بِبَيْنِهِمُأَشْكُو إلَى الرحْمانِ من نَكْبَتِهِ
35أمْسَيْتُ صَبّاً بِالْجَزَائِرِ لاَأَعْدَمُ شَجْواً ذُبْتُ رمن حَسْرَتِهِ
36لَوْلاَ ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمُرْتَضَىقَضَى فُؤَادِي مِنْ لَظَى لَوْعَتِهِ
37جَعَلْتُهُ قَصْدِي وَنِعْمَ الذِييَقْصِدُهُ الإِنْسَانُ فِي غُرْبَتِهِ
38الْعَالِمُ النِّحْرِيرُ مَنْ دَأْبُهُأَنْ يُنْقِذَ الْمَلْهُوفَ مِنْ كُرْبَتِهِ
39وَأَنْ يُوَاسِي مَنْ بِهِ رَكَضَتْخَيْلُ النَّوَى أَوْ حَادَ عَنْ وِجْهَتِهِ
40أَنَخْتُ آمَالِي بِهِ فَانْثَنَتْعَاطِرَةَ الأَنْفَاسِ من نَفْحَتِهِ
41إنْ تَسْأَلِ الأَحْبَابَ عَنْ نُزُلِيفَهَا أَنَا أَنْعَمُ فِي جَنَّتِهِ
42أَقْطِفُ أَنْوَارَ الْمُنَى غَضَّةًتَحْتَ ظِلاَلِ الْعِلْمِ فِي حَضْرَتِهِ
43أَثْقَلَنِي بِالْبِرِّ حَتَّى لَقَدْأَعْجِزُ أَنْ أَنْفَكَّ مِنْ حَوْزَتِهِ
44مَا شَانَهُ عَيْبٌ سِوَى أَنَّهُيُغْضِي عَلَى مِثْلِي فِي هَفْوَتِهِ
45وَيُسْعِفُ الطَّالِبَ فِي قَصْدِهِوَيُسْعِدُ الرَّاغِبَ فِي رَغْبَتِهِ
46نُزْهَتُهُ فِي الْعِلْمِ يَدْرُسُهُلاَ عَاقَهُ الْمِقْدَارُ عَنْ نُزْهَتِهِ
47أَفَادَنَا عِلْمَ الْفَرَائِضِ فِيأَدْنَى مَدىً أَرْقَلَ فِي مِشْيَتِهِ
48مِنْ دَرْسِهِ النَّظْمُ الذِي صَاغَهُنَجْلُ التِّلِمْسَانِي فِي صَنْعَتِهِ
49نَظْمٌ عُقُودُ الدُِّّر لَمْ تَحْكِهِأَبْدَعُ مَا أُلِّفَ فِي صِفَتِهِ
50أَحْصَى أُصُولَ الْفَنِّ مُحْكَمَةًوَحَاكَهَا طُرًّا عَلَى نَزْوَتِهِ
51نَاهِيكَ مِنْ نَظْمٍ وَمِنْ نَاظِمٍوَمِنْ مُبِينٍ مُقْتَضَى حِكْمَتِهِ
52بَيْنَ مَا أَشْكَلَ مِنْ لَفْظَهِوَحَلَّ مَا اسْتَصْعَبَ مِنْ عُرْوَتِهِ
53مَا ذَا يَقُولُ الْمَرْءُ فِي مَدْحِهِوَقَدْ تَنَاهَى الدَّهْرُ فِي خِدْمَتِهِ
54وَالشَّمْسُ أَوْلَتْهُ أَشِعَّتَهَاوَالْبَدْرُ حَلاَّهُ بِتَحْلِيَتِهِ
55خَيَّمَ الْمَجْدُ بِسَاحَتِهِوَفَاضَ بَحْرُ الْجُودِ فِي بُرْدَتِهِ
56بَدْرُ الْهُدَى وَالْعِلْمِ يَا مَنْ غَدَتْتَسْجُدُ أَمْدَاحِي إِلَى قِبْلَتِهِ
57خُذْهَا عَلَى رَغْمِ الْعِدَى غَادَةًلَفَّعَهَا الصِّدْقُ بِأَقْبِيَتِهِ
58خَوْدٌ زَهَتْ إِذْ بَشَّرَتْ بِكُمُوَلَفَّهَا الْمَجْدُ بِأَرْدِيَتِهِ
59كَمْ رَامَهَا قَبْلَكَ ذًو هِمَّةٍفَلَمْ تُصِخْ سَمْعاً إِلَى خُطْبَتِهِ
60بِنْتُ ابْنِ زَاكُورٍ فَمَنْشَأُهُفُاسٌ وَأَهْلُ الْفَضْلِ مِنْ أُسْرَتِهِ
61صَدَاقُهَا الْغَالِي قَبُولُكُهَامِنْهُ فَمَا أَغْلاَهُ فِي نِيَّتِهِ
62فَاسْمَحْ لَهُ وَاقْبَلْ هَدِيَّتَهُوَعَفِّ بِالصَّفْحَ عَلَى زَلَّتِهِ
63لاَ زِلْتَ ذَا حَالٍ تَسُوءُ الْعِدَىمَا حَنَّ ذُو بُعْدٍ إِلَى تُرْبَتِهِ
64وَاللهُ يُبْقِيكَ إِمامَ هُدىًمَا غَرَّدَ القُمْرِي علَى دَوْحَتِهِ