قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

الأغاني تصبي ولست بدار

جميل صدقي الزهاوي·العصر العثماني·52 بيتًا
1الأغاني تصبي ولست بدارأي شيء فيها من الأسرار
2أهو الوحي هابطا من علوّأم هو السحر بين الآثار
3ما جمال يحس بالسمع الاكجمال يحس بالابصار
4رب صوت من الغناء رقيقطال عند استماعه استعباري
5ولقد يملأ القلوب سروراكبيوت يغرقن في الانوار
6انه مطرب لكل الشياطينوكل الملائك الابرار
7حبذا ما في الشدو من كهرباءفعله في الاعصاب والدم سار
8ان خير الغناء ما كان يأتيعن شعور في غفلة الافكار
9واذا لم يكن اتى عن شعورفهو غث من الطلاوة غار
10هل شعور الفنان الاكسيلزاخر في واد بعيد القرار
11والاغاني اذا شجتك الاغانيغير امواج ذلك الزخار
12واذا ما فاض الغناء تجيش النفسحتى كأنها في غمار
13وتظل الابصار شاخصة والسمعفي لهفة الى التكرار
14وكأنا نراه بالسمع مناوكأنا نصيخ بالابصار
15وكأن الزمان يذهب نسياوكأن المكان اجمع وار
16تحسب النفس عنده انها فيعالم غير عالم الاوزار
17عالم لاعداء فيه ولا حقدولا رغبة باخذ الثار
18ارسل الطرف في الجماهير تبصرماله في الوجوه من آثار
19طالما هاجت السرور اوالاشجان اغنية على قيثار
20هي نار مشبوبة يتصبىسامعيه حسيس تلك النار
21ينكأ الجرح من يغني ويأسوكطبيب بموقع الداء دار
22ظفر الروض بالهزار اخيرابعد طول انتظاره للهزار
23جاءه طائرا فلما تغنىاكبرته جماعة الاطيار
24سمعته وعندما سمعتهخرجت اعجابا من الاوكار
25تتوالى اغرودة بعد اخرىكانفجار يأتي وراء انفجار
26ولقد سر السامعين حواربينه في الهوى وبين القماري
27وكأن الازهار في الروض آذان تفتحن لاستماع الحوار
28اجمع الشعب في العراق على الترحيب بالعبقري والاكبار
29بامير الغناء من شهدت آيات الحانه له باقتدار
30ولو ان الاسماع كانت عيونالراتها لماعة كالدراري
31اسمعوا من محمد شدوهفهو امام في فنه ذو ابتكار
32انه خير من تغنى فاشجيسامعيه وخير موسيقار
33يرفع الصوت جاهرا ثم يلقيهامسا ما يلقى الى الاوتار
34كثر الناشؤون في كل فنغير ان الكفاة غير كثار
35حسبه في زعامة الفن ما قدحازه من ذيعوعة واشتهار
36انجبته مصر وكم انجبت مصررجالا عادوا لها بالفخار
37لست اخشى بوار تلك الاغانيانها للخلود لا للبوار
38نغمات اودعتها كل اشجانك تغلي فآذنت بانفجار
39انت فيها نفخت من روحك الدامي فجاءت كالنار ذات الاوار
40فهي تحكي انات قلب كليمجاء يشكو جور الزمان الضاري
41وهي تحكي رنات ثكلى اصيبتبوحيد لها كضوء النهار
42كان فينا استماعها منك يوماوطرا حافزا من الاوطار
43وصبونا الى اللقاء ولكنحال دون اللقاء شحط المزار
44ثم لما هبطت بغداد رحبناثبات بالكوكب السيار
45ثم لما انفجرت تشدو ثملناكالذي اسكرته كأس العقار
46ولقد كان صوتك العذب قبلافي الفتغراف مالئا كل دار
47فاذا ما رفعت في مصر صوتارددته بقية الامصار
48يرفع السباقين ان لهم فيكل شوط براءة من عثار
49يا امير الغناء ايه فاناقد فتنا بفنك السحار
50يا امير الغناء انك منالجدير بالحمد والاكبار
51هز لحن به شدوت مجيداكل ما للقلوب من اوتار
52ان من لا يهزه منك لحنحجر جامد من الاحجار