1أَلا يا لقومي لاِعتنانِ النّوائبِوللغُصنِ يُرمى كلَّ يومٍ بشاذبِ
2ما لي أرى في العيد كلّ معيّدٍويفوت طرفي شخصَ مَن أهواهُ
3ما ذاكَ إلّا أَنّه غَبَطَ الرّدىأهلَ الزّمانِ بقُرْبِه فدهاهُ
4لَبّاهُ لمّا أنْ دعاه مُشَمِّراًوبرغمِ قلبي أنّه لَبّاهُ
5ولقد رمى قلبي الرّدى لمّا اِنتَحىمن كان حشوَ ضميره فرماهُ
6كيف السُّلُوُّ وكلّما أمَرَ النُّهىبلزومِهِ قلبي أبى فعصاهُ
7أمْ كيف أنساهُ وفَقْدُ نظيرهِيأبى لقلبي الدّهرَ أنْ يَنْساهُ
8وكأنّني وَجْداً به وصبابةًأنّي طمحتُ بناظِرَيَّ أراهُ
9ولقد تمكّن في الفؤادِ مكانُهُلمّا بلوتُ على الزّمانِ سواهُ
10ولَرُبّما أصْفى بودِّك كلِّهنَحوَ الّذي تهواهُ مَن تَقْلاهُ
11ويُحَقُّ لي آبي العزاءَ عن اِمرئٍما زال إنْ عزّ القبيحُ أباهُ
12يُضحِي خَميصَ البطنِ من زاد الهَوىوالحُرُّ مَن للَّهِ كان طَواهُ
13وتراه مُنقبضَ الجوارحِ والخُطافإذا سَرى فإلى الجميل سُراهُ
14يعيي الورى إسخاطُهُ مَعَ أنّهفي كلّ شيءٍ يرتضيه رضاهُ
15والأمرُ يُعرِضُ عنه ما لم يرتبطْبك نفعُهُ فإذا عَناك عناهُ
16ولِمن يَوَدُّك وُدُّهُ وصَفاءُهُولمن يَريبك رَيْبُهُ وقِلاهُ
17ولَكَ الّذي يرجوه لا يثني بهكفّاً وليس عليك ما يخشاهُ
18ولقد رأيتُ أخاه في النَّسَبِ الّذيلا حَمْدَ فيه وما رأيتَ أخاهُ
19وَالنّاسُ كلّهُمُ لأَصلٍ واحدٍوتفاضُلُ الأقوامِ في عُقباهُ
20لَهْفي عَلى مَن كان قولي بعدماواراهُ خَلْفَ التُّربِ ما واراهُ
21ليس البعيد أخو التَّغَرُّبِ والنَّوىلكنَّ مَن هِلْنا عليه ثَراهُ
22سيّانِ عندي بعد نازلةِ الرّدىمَنْ مدّ أوْ قَصَرَ الزّمانُ مَداهُ
23والدّارُ زائلةٌ بنا لولا المُنىممّنْ تَعَوَّدَ أنْ تخيبَ مُناهُ
24يسعَى الفتى فيما يجرّ ذيولَهوإلى المنايا سَعْيُهُ وخُطاهُ
25ويُسَرُّ إنْ أرخَى الزّمان خِناقهُووراءَه حَنِقٌ يَحُدُّ مُداهُ
26يُخفي على عَمْدٍ أَوانَ طُروقِهِفالمرءُ لا يدري متى يلقاهُ
27هيهاتَ حلَّ الموتُ كلَّ قَرارةٍمنّا وألقى في الجميعِ عَصاهُ
28وحدا إليه غُدْوَةً وعشيةًبركابنا مَن لا يملُّ حُداهُ
29والنّفسُ ترجو عَوْدَ كلِّ مُسافرٍإلّا اِمرءاً قضتِ المنونُ نَواهُ