قصيدة · الوافر · رثاء

ألا يا أيها البشر

ابو العتاهية·العصر العباسي·23 بيتًا
1أَلا يا أَيُّها البَشَرُلَكُم في المَوتِ مُعتَبَرُ
2لِأَمرٍ ما بَني حَوّاءَ ما نُصِبَت لَكُم صَقَرُ
3أَلَيسَ المَوتُ غايَتَنافَأَينَ الخَوفُ وَالحَذَرُ
4رَأَيتُ المَوتَ لا يُبقيعَلى أَحَدٍ وَلا يَذَرُ
5لِحَثِّ تَقارُبِ الآجالِ تَجري الشَمسُ وَالقَمَرُ
6تَعالى اللَهُ ماذا تَصنَعُ الأَيّامُ وَالغِيَرُ
7وَما يَبقى عَلى الحَدَثانِ لا صِغَرٌ وَلا كِبَرُ
8وَما يَنفَكُّ نَعشُ جَنازَةٍ يَمشي بِهِ نَفَرُ
9رَأَيتُ عَساكِرَ المَوتىفَهاجَ لِعَينِيَ العِبَرُ
10مَحَلٌّ ما عَلَيهِم فيهِ أَردِيَةٌ وَلا حُجَرُ
11سُقوفُ بُيوتِهِم فيماهُناكَ الطينُ وَالمَدَرُ
12عُراةً رُبَّما غابواوَكانوا طالَما حَضَروا
13وَكانوا طالَما راحواإِلى اللَذّاتِ وَابتَكَروا
14فَقَد جَدَّ الرَحيلُ بِهِمإِلى سَفَرٍ هُوَ السَفَرُ
15وَقَد أَضحَوا بِمَنزِلَةٍيُرَجَّمُ دونَها الخَبَرُ
16وَكانوا طالَما أَشِرواوَكانوا طالَما بَطِروا
17وَقَد خَرِبَت مَنازِلُهُمفَلا عَينٌ وَلا أَثَرُ
18تَفَكَّر أَيُّها المَغرورُ قَبلَ تَفوتُكَ الفِكَرُ
19فَإِنَّ جَميعَ ما عَظَّمتَ عِندَ المَوتِ مُحتَقَرُ
20وَلا تَغتَرَّ بِالدُنيافَإِنَّ جَميعَها غَرَرُ
21وَقُل لِذَوي الغُرورِ بِهارُوَيدَكُمُ أَلا انتَظِروا
22فَأَقصى غايَةِ الميعادِ فيما بَينَنا الحُفَرُ
23كَذاكَ تَصَرُّفُ الأَيّامِ فيها الصَفوُ وَالكَدَرُ