1أَلا يا اِبنةَ الحيّينِ ما لي وما لَكِوماذا الّذي يَنتابني من خيالِكِ
2هجرتِ وأنتِ الهمُّ إذ نحن جيرةٌوزرتِ وشَحْطٌ دارُنا من ديارِكِ
3فَما نَلتقي إلّا عَلى نشوةِ الكرىبكلّ خُدارِيٍّ من اللّيل حالِكِ
4يفرّق فيما بيننا وَضَحُ الضُّحىوتجمعنا زُهرُ النّجومِ الشّوابِكِ
5وما كان هذا البذلُ منك سجيّةًولا الوصلُ يوماً خلّةً من خِلالِكِ
6فَكيفَ اِلتَقينا وَالمسافَةُ بينناوكيف خطرنا من بعيدٍ ببالِكِ
7وقد كنتِ لمّا أوسعونا وشايةًبنا وبكمْ آيستِنا من وصالِكِ
8فلم يَبْقَ في أيْمانِنا بعدما وَهَتْعقودُ التّصابي رُمَّةٌ من حبالِكِ
9وليلة بتنا دون رَمْلةِ مُربِخٍخطوتِ إلينا عانكاً بعد عانِكِ
10وما كانَ من يستوطن الرَّملَ طامعاًوأنتِ على وادي القرى في مزارِكِ
11وَلَمّا اِمتَطيتِ الرّملَ كنتِ حقيقةًبغير الهدى لولا ضياءُ جمالِكِ
12تزورين شُعثاً ماطَلُوا اللّيلَ كلَّهعلى أَعوَجيّاتٍ طِوالِ الحوارِكِ
13إذا خِفنَ في تِيهٍ من الأرضِ ضَلَّةًولا ضوءَ أوْقَدْنَ الحصى بالسَّنابِكِ
14سلامٌ عَلى الوادي الّذي بان أهلُهُضُحيّاً على أُدْمِ المطيِّ الرّواتِكِ
15وفيهنّ ملآنٌ من الحسنِ مُفعَمٌيفيءُ بعزمِ النّاسك المتماسِكِ
16يتاركني وصلاً وبذلاً ونائلاًوموضعُه في القلب ليس بتاركي
17إذا اِفْتَرَّ يوماً أو تبسّمَ مُغرِباًفعن لؤلؤٍ عذبٍ نقيّ المضاحِكِ
18أبَى الرَّشْفَ حتّى ليس يثنِي بطيبهبُعَيْدَ الكرى إلّا فروعَ المساوِكِ
19ولمّا تنادَوْا غفلةً برحيلهمْفما شئتَ بين الحيّ من متهالكِ
20ومِن مُعْوِلٍ يشكو الفراقَ وواجمٍومِن آخذٍ ما يبتغيه وتاركِ
21مضوا بعد ما شاقوا القلوبَ ووكّلوابأعيننا فيضَ الدّموع السّوافِكِ
22عشيّةَ لاثوا الرَّيطَ فوق حدوجهمْعلى مثلِ غزلان الصّريمِ الأواركِ
23يُحدّثْنَ عن شَرْخ الصِّبا كلَّ من رأىتماماً لهنّ بالثّدِيِّ الفَوالِكِ
24ألا إنّ قوماً أخرجوكنّ قد بغواوسدّوا إلى طُرْقِ الجميل مسالكي
25هُمُ منحونا بِشْرَهمْ ثمّ أسرجواقلوباً لهمْ مملوءةً بالحسائكِ
26ترى السِّلْمَ منهمْ بادياً في وجوههمْوبين ضلوع القومِ كلُّ المعاركِ
27وما نقموا إلّا التّصامُمَ عنهمُوصفحي لهمْ عن آفكٍ بعد آفكِ
28وإنِّيَ أُلقِي القولَ بالسّوءِ منهمُبمَدْرَجِ أنفاسِ الرّياحِ السّواهكِ
29وأسترُ منهمْ جانبَ الذّمِّ مُبقياًعلى خارقٍ منهمْ لذاك وهاتكِ
30إِذا كنتُمُ آتاكم اللَّهُ رُشْدَكمْتودّون ودّاً أنّنِي في الهوالكِ
31فمنْ ذاكُمُ أعددتُمُ لذماركمْإذا قمتُمُ في المأزقِ المتلاحكِ
32ومَن ذا يُنيلُ الثّأْرَ عفواً أكفّكمْوتُظفِركمْ أيّامُه بالممالكِ
33ومَن قوله يومَ الخصومةِ فيكمُيبرِّحُ بالخصمِ الألدِّ المماحِكِ
34ومَن دافَعَ الأيّامَ عن مُهَجاتكمْوهنَّ أخيذاتٌ لأيدي المهالكِ
35رأيتُكمُ لا ترشحون لجاركمْمن الخير إلّا بالضّعافِ الرّكائكِ
36يبيتُ خميصاً في القضيض وأنتُمُكظيظون جثّامون فوق الأرائكِ
37ويُصبحُ إمّا مالُهُ في مُلِمَّةٍتنوبكُمُ أو شِلْوُهُ للمناهكِ
38وإنّ الّذي يَمرِيكمُ لعطائِهِلمُستَمطِرٌ رِفْدَ الأكفّ المسائِكِ
39ألا هلْ أرى في أرضِ بابِلَ أَدْرُعاًتصول بأسيافٍ رِقاقٍ بواتِكِ
40وهلْ أرِدَنْ ماءَ الفراتِ قبيلةًبلا ظمأٍ مشلولةً بالنّيازكِ
41يعُجُّ القنا بالطّعنِ في ثغَراتهاعجيجَ المطايا جُنَّحاً للمباركِ
42وهلْ أنا في فجٍّ من الأرض خائفٌأذودُ بأطراف القنا للصَّعالكِ
43فمن لي على كسب المحامِدِ والعُلاورغم الأعادي بالصّديق المشاركِ