1ألا طَرَقَتْنا والنّجُومُ رُكودُوفي الحَيّ أيْقاظٌ ونحنُ هُجُودُ
2وقد أعجَلَ الفَجرُ المُلَمَّعُ خَطَوهاوفي أُخْرَياتِ اللّيلِ منْهُ عَمودُ
3سرَتْ عاطلاً غضْبَى على الدُّرّ وحدهفلَم يدرِ نحرٌ ما دَهاه وجِيدُ
4فَما برِحتْ إلاّ ومن سِلكِ أدْمُعيقَلائِدُ في لَبّاتِها وعُقُودُ
5وما مُغزِلٌ أدْماءُ دانٍ بَريرُهاتَرَبَّعُ أيْكاً ناعِماً وتَرُودُ
6بأحْسَنَ منها حِينَ نَصّتْ سَوالِفاًتَرُوغُ إلى أتْرابِها وتَحِيدُ
7ألَمْ يأتِها أنّا كَبُرْنا عنِ الصِّبَىوأنّا بَلينا والزّمانُ جَديدُ
8فلَيتَ مَشيباً لا يزالُ ولم أقُلْبكاظمَةٍ ليتَ الشّبابَ يَعودُ
9ولم أرَ مثلي ما له من تجلُّدٍولا كجفوني ما لهنّ جُمودُ
10ولا كالليالي ما لَهُنّ مواثِقٌولا كالغواني ما لَهُنّ عُهُود
11ولا كالمُعِزّ ابْنِ النبيّ خليفةًله اللّهُ بالفضلِ المبينِ شَهِيد
12وما لسماءٍ أن تُعَدّ نجومُهاإذا عُدّ آباءٌ لهُ وجُدود
13فأسيافُهُ تلك العواري نصولُهاإلى اليوم لم تُعْرَفْ لهُنّ غُمود
14ومِنْ خَيْلِهِ تلك الجوافِلُ إنّهَاإلى الآن لم تُحْطَطْ لهُنّ لُبود
15فيا أيها الشّانِيهِ خَلْفَكَ صادياًفإنّكَ عن ذاك المَعِينِ مَذود
16لغيرِكَ سُقيا الماء وهو مُرَوَّقٌوغيرِك رفُّ الظلّ وهو مَديد
17نجاةٌ ولكنْ أينَ منكَ مَرامُهاوحوضٌ ولكن أين منكَ ورود
18إمَامٌ لهُ ممّا جهِلتَ حقيقةٌوليس لهُ مما علمتَ نَديد
19من الخطَلِ المعدودِ أن قيلَ ماجِدٌومادِحُهُ المُثْني عليه مَجِيد
20وهل جائزٌ فيهِ عَمِيدٌ سَمَيْذَعٌوسائلُهُ ضَخْمُ الدّسيعِ عَمِيد
21مدائحُهُ عن كلّ هذا بمَعْزَلٍمن القولِ إلاّ ما أخَلّ نشيد
22ومَعلومُها في كلّ نفسٍ جِبِلّةٌبها يَسْتهلّ الطفلُ وهو وليد
23أغيرَ الذي قد خُطّ في اللوح أبتغيمديحاً لهُ إنّي إذاً لَعَنُود
24وهل يستوي وحيٌ من اللّه مُنزَلٌوقافيةٌ في الغابرينَ شَرُود
25ولكن رأيتُ الشعرَ سُنّةَ مَن خَلاله رَجَزٌ ما ينقضي وقصيد
26شكرْتُ وِداداً أنّ منكَ سَجيّةًتَقَبّلُ شُكرَ العبدِ وهو وَدود
27فإنْ يكُ تقصيرٌ فمني وإنْ أقُلْسَداداً فمرْمَى القائلين سديد
28وإنّ الذي سَمّاكَ خيرَ خليفَةٍلَمُجري القضاءِ الحتمَ حيث تريد
29لكَ البَرُّ والبحرُ العظيمُ عُبابُهُفسِيّانِ أغمارٌ تُخاضُ وبِيد
30أمَا والجواري المنشَآتِ التي سَرتلقد ظاهَرَتْها عُدّةٌ وعَديد
31قِبابٌ كما تُزْجَى القبابُ على المَهاولكنّ مَنْ ضَمّتْ عليه أُسود
32وللّهِ ممّا لا يرون كتائبٌمُسَوَّمَةٌ تَحْدُو بهَا وجنُود
33أطاعَ لها أنّ الملائكَ خلفَهاكما وقَفَتْ خلْفَ الصّفوفِ ردود
34وأنّ الرّياحَ الذارياتِ كتائبٌوأنّ النجومَ الطّالعاتِ سُعود
35وما راعَ مَلْكَ الرّوم إلاّ اطّلاعُهاتُنَشَّرُ أعْلامٌ لها وبنُود
36عَلَيْها غَمامٌ مُكْفَهِرٌّ صَبيرُهلهُ بارقاتٌ جَمّةٌ ورُعود
37مَواخرُ في طامي العُباب كأنّهُلعَزْمكَ بأسٌ أو لكفّك جود
38أنافَتْ بها أعلامُها وسَما لهابناءٌ على غيرِ العَراء مَشيد
39وليسَ بأعلى كبْكَبٍ وهو شاهقٌوليس من الصُّفّاحِ وهو صَلود
40من الرّاسياتِ الشُّمّ لولا انتقالُهافمنها قِنَانٌ شُمَّخٌ ورُيود
41من الطّيرِ إلاّ أنّهُنّ جَوارِحٌفليسَ لها إلاّ النفوسُ مَصيد
42من القادحاتِ النّارَ تُضْرَمُ للطُّلىفليس لها يومَ اللّقاء خُمود
43إذا زَفَرَتْ غَيظاً ترَامَتْ بمارجٍكما شُبّ من نَارِ الجحيمِ وقُود
44فأنفاسُهُنّ الحامياتُ صَواعقٌوأفواهُهُنّ الزافراتُ حَديد
45تُشَبُّ لآلِ الجاثليقِ سَعيرُهَاوما هيَ منْ آل الطريدِ بعيد
46لها شُعَلٌ فوقَ الغِمارِ كأنّهادِماءٌ تَلَقّتْها ملاحفُ سود
47تُعانِقُ موجَ البحرِ حتى كأنّهُسَليطٌ لها فيه الذُّبالُ عَتيد
48ترى الماءَ منْها وهو قانٍ عُبابُهُكما باشَرَتْ رَدْعَ الخَلوق جُلود
49وغيرُ المذاكي نَجْرُها غيرَ أنّهَامُسوَّمَةٌ تحتَ الفوارسِ قُود
50فليس لها إلاّ الرّياحَ أعِنّةٌوليسَ لها إلاّ الحَبابَ كَديد
51ترى كلَّ قَوداءِ التليلِ كما انثنَتْسَوالِفُ غِيدٌ للمَها وقُدود
52رحيبةُ مَدّ الباعِ وهي نَتيجةٌبغيرِ شَوىً عذراءُ وهيَ وَلود
53تكبّرْنَ عن نَقْعٍ يُثارُ كأنّهامَوالٍ وجُردُ الصافِناتِ عبيد
54لها من شُفوفِ العبقريّ ملابِسٌمُفوَّفَةٌ فيها النُّضارُ جَسيد
55كما اشتملتْ فوق الأرائكِ خُرَّدٌأوِ التَفَعَتْ فوقَ المنابرِ صِيد
56لَبوسٌ تكفُّ الموجَ وهو غُطامِطٌوتَدْرَأُ بأسَ اليَمّ وهو شديد
57فمنها دُروعٌ فوقها وجَواشنٌومنها خفاتينٌ لها وبُرود
58ألا في سبيلِ اللّهِ تَبْذُلُ كلَّ مَاتَضِنُّ به الأنواءُ وهْيَ جُمود
59فلا غَرْوَ أنْ أعزَزْتَ دينَ محمّدٍفأنْتَ لهُ دونَ الأنامِ عقيد
60وباسمِكَ تدعوهُ الأعادي فإنْهُمْيُقِرّونَ حَتْماً والمُرادُ جُحود
61غَضِبتَ له أن ثُلّ بالشامِ عرشُهُوعادَكَ من ذكر العواصم عِيد
62فبِتَّ له دونَ الأنام مُسَهَّداًونامَ طَليقٌ خائنٌ وطريد
63برَغْمِهِمُ أن أيّدَ الحَقَّ أهلُهُوأن باءَ بالفعلِ الحميدِ حميد
64فللوحْي منهمْ جاحِدٌ ومكذِّبٌوللدينِ منهُمْ كاشِحٌ وعَنود
65وما سرّهم ما ساءَ أبناءَ قَيصرٍوتلك تِراتٌ لم تزَلْ وحُقود
66هُمُ بَعُدُوا عنهم على قُرْبِ دارِهموجَحْفَلُكَ الدّاني وأنتَ بَعيد
67وقلتُ أناسٍ ذا الدمستقُ شكرَهُإذا جاءهُ بالعفْوِ منكَ بَريد
68وتقبيلَهُ التُّربَ الذي فوقَ خدّهِإلى ذِفْرَيَيْهِ من ثَراه صَعيد
69تُناجيكَ عنه الكُتْبُ وهي ضراعَةٌويأتيك عنه القولُ وهو سُجود
70إذا أنكرتْ فيها التراجِمُ لفظَهُفأدمُعُهُ بينَ السّطورِ شُهود
71لياليَ تَقفو الرُّسْلَ رُسْلٌ خواضعٌويأتيكَ من بعد الوفود وفود
72وما دَلَفَتْ إلاّ الهُمومُ وراءَهُوإنْ قال قومٌ إنّهُنّ حُشود
73ولكن رأى ذُلاًّ فهانَتْ مَنِيّةٌوجَرّبَ خُطباناً فلَذّ هَبيد
74وعرّضَ يَسْتجدي الحِمامَ لنفسِهِوبعضُ حِمامِ المُستريح خُلود
75فإنْ هَزّ أسيافَ الهِرَقْلِ فإنّهَاإذا شِئْتَ أغلالٌ له وقيودُ
76أفي النومِ يستامُ الوغى ويشُبُّهَاففيمَ إذاً يلقَى القَنا فيحيد
77ويُعْطي الجِزا والسلمَ عن يدِ صاغرٍويقضي وصدرُ الرّمحِ فيه قصيد
78يُقَرِّبُ قُرْباناً على وَجَلٍ فإنْتَقَبّلْتَهُ مِنْ مِثْلِهِ فسِعيد
79أليسَ عجيباً أنْ دعاكَ إلى الوغىكما حَرّضَ الليثَ المُزَعْفَرَ سِيدُ
80ويا رُبّ منْ تُعلِيهِ وهو مُنافِسٌوتُسْدي إليه العُرْفَ وهو كَنود
81فإنْ لم تكنْ إلاّ الغوايةُ وحدهافإنّ غِرارَ المَشرفيّ رَشيد
82كذا بكَ عَزمٌ للخطوبِ مُوكَّلٌعلهيم وسيفٌ للنفوس مُبيد
83إذا هَجروا الأوطانَ رَدّهُمُ إلىمصارِعِهِم أن ليس عنك مَحِيد
84وإنْ لم يكُنْ إلاّ الدّيارُ ورُعْتَهُمْفتلكَ نَواويسٌ لهم ولُحُود
85ألا هل أتاهُمْ أنّ ثغرَكَ مُوصَدٌوليسَ له إلاّ الرماحَ وصِيد
86وليسَ سواءً في طريقٍ لسالكٍحُدورٌ إلى ما يبتغي وصُعُود
87وعزْمُكَ يلقى كلَّ عزْمٍ مُمَلَّكٍكما يَتَلاقَى كائدٌ ومَكيد
88وفُلكك يلقى الفلكَ في اليمّ من علٍكما يتَلاقَى سَيّدٌ ومَسود
89فليتَ أبا السبطين والتربُ دونَهيَرى كيف تُبْدي حكمَه وتُعيد
90ومَلْكَكَ ما ضمّتْ عليه تهائمٌومَلْكَكَ ما ضَمّتْ عليه نجود
91وأخذَكَ قسراً من بني الأصفر الّذيتذَبذَبَ كسرى عنه وهو عنيد
92إذاً لرأى يُمناك تخضِبُ سيفَهُوأنتَ عن الدين الحنيفِ تَذود
93شهدتُ لقد أُوتيتَ جامعَ فضْلِهِوأنتَ على علمي بذاكَ شَهيد
94ولو طُلِبَتْ في الغيثِ منكَ سجيّةٌلقد عَزّ موجودٌ وعزّ وُجود
95إليك يفِرُّ المسلِمونَ بأسرِهِمْوقد وُتِروا وتْراً وأنتَ مُقيد
96وإنّ أميرَ المؤمنينَ كعهدِهِمْوعندَ أمير المؤمنينَ مزيد