1ألا نَسّيا نفسي حديثَ البلابلِبمشمولةٍ صفراءَ من خَمرِ بابلِ
2فما العيش إلا في ندامِ سُلافةٍتنادَمها العصران غير ثَمائِلِ
3نضا الدهرُ عن أسآرها جُلَّ لونهافغادرها من لونها في غلائلِ
4سرابيةً آليةً تصرع الشذاوترفع من شخص القذى المتضائلِ
5ثوت تصطلي شمس الظهائر برهةًإلى أن أفادت لونَ شمس الأصائلِ
6إذا ما تمشت في عِظام ابن كبرةٍمشى ليّنَ الأوصال رِخو المفاصلِ
7ترد له غصنَ الشباب وقد ذوىرطيباً كغصن البانة المتمايلِ
8إذا نزلت بالهمِّ في دار أهلهِشكى الضيم شكوى آهلٍ ضيم نَازلِ
9بماءٍ جَلتْ عن حُرّ صفحته القذىحريقَ لها ذيل كَميش الذلاذلِ
10إذا اطَّردت أنفاسُها في سَراتهتَسلسل عاري المتن جعد السلاسلِ
11قرتْهُ السواري بين أكناف روضةٍتَراعَى بها عينُ النعاج المطَافلِ
12به عبَقٌ كالمسك مما تسحَّبتعليه الصَّبا تَفْلى خُزامى الخمائلِ
13إذا ساورته الراح في الصحن لألأتْوجوهُ الندامى بالبروق العواملِ
14كأنهما شوبان ذوبُ سبائكٍمن التبر معلولٌ بذَوب وذائلِ
15شربتُ على صحو المشيب وطال ماشربت على سُكرِ الشباب المخايلِ
16وأعذرُ شُرَّاب المُدامة شاربٌلتقصير أيام المشيب الأَطاولِ
17وللكأس أخرى أن تكون تعلَّةًلذي الشيب عن ذكر الشباب المزايلِ
18إذا ما تذكرتُ الشباب جعلتهارقوءاً لأسراب الدموع الهواملِ
19أدرتُ على لهو الحديث كؤوسهاونادمتُها الخُلّانَ بين الخلائلِ
20طلبتُ بها سلمَ الهموم وربماطلبتُ بها جَرَّ الذيول الذوائلِ
21وحدثتُ نُدماني أحاديثَ ما مضىمن العيشِ أقْفُوها بأنَّةِ ثاكلِ
22أعاذلتي في الراح أشيهت فارعوِيلشأنك إني لا أدينُ لعاذلِ
23فلو أسمحتْ عنها القرينةُ أسمحتلشيبٍ كنُوّار الثُّغامة شاملِ
24وقالت دع الشبانَ والكأس إنهاحِمىً بعد مرّ الأربعين الكواملِ
25ألم يكفِها أن المشيبَ أفاتنينصيبيَ من وصل الحسانِ العطائلِ
26إلى أن غدت باللوم لا درَّ درُّهالتمنعني درَّ الكؤوس الحوافلِ
27فتشفع لي حرمان حظ بمثلهرماها عن اللَّوماء رام بشاغلِ
28أأترك عَفْو الكأس حرّانَ صادياًلعلّانَ من ريق الكواعب ثاملِ
29خليٍّ من الأحزان في ظل جنةٍقريبٍ جَناها من يد المتناولِ
30يروح ويغدو في الغواني مُساعفاًبحاجات موموقٍ حظِيِّ الوسائلِ
31يميد به مأدُ الشباب فترعويإلى جانبيه كالظباء العواطلِ
32مُسقّىً بأفواهٍ كأنَّ رُضابَهاجَنى النحل شارتْ أرْيَه كفُّ عاسلِ
33لَذاكَ عن الصهباء أبردُ علةًوأجدرُ أن يغْنى بتلك المناهلِ
34إليك فإنا للهوينا وشأنِهاوآلُ زريق للأمورِ الجلائلِ
35ألم تعلمي أنْ قد كفونا شؤوننافلم يطرقوا منهنّ أوْلى لآيلِ
36همُ أهملونا في مُصاب غُيوثِهمسُدىً ورعوْنا بالقنا والقنابلِ
37فأصبحَ شملُ الناسِ شملَ رعيةٍوسِربهُمُ في العيش سربَ الهوامِلِ
38وهم حمَّلونا مِنةً بعد منةٍعلى أننا منها خفافُ الكواهلِ
39سأنْثُو نثا آلائكُم آل مصعبنثا الروضِ آلاء السحاب الهواطلِ
40وما نفحاتُ الروض تثنِي على الحيابأطيبَ من ذكراكمُ في المحافلِ
41أكفُّكُمُ في الأرضِ أعينُ مائِهاوأقدامُكم فيها مِراس الزلازلِ
42أقولُ عليماً لا محيطاً بفضلكمولا خابطاً في القول عشوة جاهلِ
43إذا شئتُ جاريتُ القوافيَ فيكمُمداها وما كثَّرتُ حقاً بباطلِ
44وما يتناهى القولُ فيكم لغايةٍتناهيَ ذاتٍ بل تناهِيَ قائلِ
45ألا أيها المُجري ليدركَ شأوهملهنَّك أيمُ اللَّهِ أنصبُ عاملِ
46إذا القول أعيا القائلين بُلوغُهفكيف به لا كيف ذاك لفاعلِ
47فقِفْ خاسِئاً عنهم حسيراً فإنماطلبتَ منيعاً من حَويل المحاولِ
48أصمُّ عن الفحشاءِ والعذلِ في الندىطويلُ التمادي في شقاقِ العواذلِ
49يجودُ فيعطي ماله في حقوقهعلى منهجٍ بين السبيلين عادلِ
50وإن هاجَه هيجٌ من العذلِ أصبحتْفواضلهُ مشفوعةً بفواضلِ
51كدجلةَ يجري ماؤُها في سبيلهفلا ينتحي عن قصده للمعادلِ
52فإن كفكفتْه الريحُ من شطرِ وجههطما فاغتدى آذيُّه في السواحلِ
53إذا حالَ بدءٌ دون عُرفٍ فبدؤهإلى عودهِ المأمولِ أحظى الوسائلِ
54ولا بِدْعَ منه بدؤه أريحيةٌتحطّ الولايا عن ظهور الرواحلِ
55وحيدٌ فريدٌ في المكارم آنسٌبوحدتِه مستأثرٌ بالفضائلِ
56يُمرّ العطايا والمنايا لأهلهابأخفضِ بالَيْه مُجدّاً كهازِلِ
57إذا ما جلتْه الحربُ عارضَ رُمْحَهُعلى لاحقِ الآطالِ نهدِ المآكلِ
58وقد شمّرتْ عن ساقها غير أنهاتركّضُ في ذيلٍ من النفعِ ذائلِ
59تهاتفت الأبطالُ هَدَّك فارساًشهدْنا لقد صدَّقتَ بشرى القوابلِ
60فإنْ طاعَنوه كان أولَ طاعنٍوإنْ نازلوه كان أولَ نازلِ
61وَصولُ الخُطى بالسيف والسيف بالخطىإذا الطعن حُشَّتْ نارهُ بالسوافلِ
62يشيِّعُهُ قلبٌ رواعٌ وصارمٌصقيلٌ قديمٌ عهدهُ بالصياقلِ
63يشيم بُروقَ الموتِ من صفحاتِهوفي حدّهِ مصداقُ تلك المخايلِ
64إذا كان سلماً فالمَقاتِلُ كالشَّوىوإن كان حرباً فالشوى كالمَقاتلِ
65ويوم عصيب ظلُّه مثلُ ضِحّهبل الضحُّ أعفى من ظلالِ المناصلِ
66تباذلَ أعلاقَ المضنّةِ تحتَهُرجالٌ عِدىً يا للعدوّ المباذلِ
67إلى أن تظل المضرحياتُ بينهمتدفّ بطاناً دُلَّحاً بالحواصلِ
68قضى بين جمعَيه وكم من كريهةٍقضى بين جمعيها بإحدى الفواصلِ
69ألا هَبَلتْ أمُّ المعادِيه نفسهُوأين امرؤ عاداه إلا ابن هابلِ
70وما أعجلتْه الحربُ إبرامَ أمرهِإذا أعجل المنخوبَ جولُ الجوائلِ
71ولا فاته طولُ الأناةِ بفرصةٍإذا ضاع أمر العاجز المتخاذلِ
72فلا تحسبوا تعجيله نقماتِهلأعدائه تعجيله رفدَ سائلِ
73هو المرءُ ذو الوعد المعجَّل نُجْحُهكما قد عهدتم والوعيدِ المماطلِ
74دعوا الحربَ تستكمل لهم أدواتهاولا تُعجلوها أن تَعضّ ببازلِ
75فليس ابنُ عبدِ الله عنهم بنائمٍولا الله عما يعملونَ بغافلِ
76وحوشٌ رعاها حَيْنها حول غابةٍأُسامةُ فيها مُلبدٌ بالكلاكلِ
77فضمَّ إليه جأْشه ثم راعهابشدةِ مكروهِ الفجاءة باسلِ
78وما زال في عُرضِ الأناةِ وكيدُهُبكل سبيل مُرصِدٌ بالغوائلِ
79ولو عدَّهم قِرناً كفِيّاً لبأسهِإذن ما أتاهم من وجوه المخاتِلِ
80ولكنه كالليثِ يختلُ صيدهويبرز للأقرانِ غيرَ مخاتلِ
81وما نزل الإصحارَ إلا كقانصٍأريبٍ توارى عند بثّ الحبائلِ
82أراهم هوينا المستخفّ بشأنهموربّ مجدٍّ في الأمور كهازِلِ
83فغرَّتهُمُ منه الغرورُ فأصبحتْمقاتلُهُم نُصْبَ المنايا القواتِلِ
84ولو أنهم ساموا مخايلَ جِدَّةٍإذن لنجوا منها نجاءَ الموائلِ
85تدانتْ لك الأقطارُ ضبطاً وخبرةًفأضحتْ لَدَيْكَ الأرضُ كِفّة حابلِ
86فلو شئتَ إشرافاً عليها وقدرةًقبضتَ على أطرافها بالأناملِ
87لك الفضلُ لا تلقاء آخرَ ناقصٍولكنه تلقاء آخر فاضلِ