قصيدة · المتقارب · قصيدة عامة
إلى من يشار بهذا العذل
1إلى من يُشارُ بهذا العَذَلْوقد رحَل القلبُ فيمن رَحلْ
2يَقِلُّ معَ القُرْبِ تَنْويلُكمْوصَبْري على النّأيِ منكم أقَلّ
3ولم يَغْتِمضْ بالكرَى ناظريولكنّه بكَ عنك اشْتغَل
4أٌراقِبُ طَيفاً منَ الظّاعِنينَإذا هجَروا مُستهاماً وصَل
5وفي الحيِّ كُلُّ كليلِ اللِّحاظِيُطالِعُنا من خَصاصِ الكِلَل
6يُذيبُ الفؤادَ بتَعْذيبهِوأيْسَرُ أمْرِ الهَوى ما قَتل
7ويَجْني علَيَّ بإعْراضِهوماذا على ظالِمٍ لو عَدَل
8وسُودُ الذَّوائبِ بِيضُ الوجوهِ صُفْرُ التّرائبِ حُمْرُ الحُلَل
9أَطعْنا لَهُنّ شفيعَ الصِّباورُحْنا عُصاةً على مَن عَذَل
10إلى أن أَمرَّ على شُرْبهامِزاجُ الوَداعِ كُؤوسِ القُبَل
11فللّهِ ذاكَ الزَّمانُ الحميدُولله تلكَ العُهودُ الأوَل
12وقد راعَني أن بدَتْ شهبةٌكما أومضَتْ ظُبَةٌ من خِلَل
13وليس الشّبابُ سوَى مَركَبٍإلى اللّهْوِ ما حَمّلوهُ حَمل
14فيا ليت أَطْرَبُ بعدَ المَشيبِلِحُسْنِ الغزالِ وطيبِ الغَزل
15على ذلك العَيْشِ منّي السَّلامُفما كان إلاّ خِضاباً نَصل
16فلا السُّمْرَ أَهْوَى سوى ما يُهَزّولا البِيضَ أَهْوَى سوى ما يُسَلّ
17وما الفَخْرُ إلاّ لِذ رَونقٍنَضاهُ بِيُمْنَى يدَيهِ بَطَل
18مُعرَّسُ قائمِه في يَدٍومَسْرَى مَضاربِه في أَجَل
19يَزيدُ اتّقاداً بهُوجِ الخُطوبِويُطفأ فيها اللّئيمُ الوَكِل
20وتَخْبو الذُّبالُ بتلك الّتيإذا عَصفتْ بالضِّرامِ اشْتَعل
21ولي مَنطِقٌ يَبهَرُ السّامِعينَإذا طالَ طابَ وإن قَلَّ دَلّ
22وعِرْضٌ يُباخلُ صَيْدَ الملوكِفلا يَبذُلونَ ولا يُبْتَذَل
23وصَبْرٌ على نَكَباتِ الزَّمانِورَجْعٌ لقَوْلِ عسى أو لَعَلّ
24أبا الفَرجِ اسْمَعْ نداءَ امْرئٍبه ضَرَبوا في هَواكَ المَثَل
25وأَعرِفْ تَفاصيلَ ما مَرَّ بيوأَصْغِ إلى بَعْضِ تلك الجُمَل
26وآخِرُ عَهدي بظِلِّ النّعيمِصَفا لي بقُرْبِك ثُمَّ انْتقَل
27فودَّعْتُ مَجدَك لا عَن قلىًوفارَقْتُ فضْلَك لا عَن مَلَل
28وسار بنا زمَنٌ عاثِرٌبَطيءُ النُّهوضِ سَريعُ الزَّلَل
29وشَنُّوا الحُروبَ على أصفهانلِيُخْرِجَ منها الأعزَّ الأذلّ
30وطال مُقامي على بابِهاوأشفقْتُ من هَوْلِ ما قد أظَلّ
31فعاودْتُ أرْجانَ مثْلَ الّذييَفِرُّ إلى غَرَقٍ من بَلل
32وأصبَحْتُ في طَرَفٍ شاغِرٍكما لُزَّ في الكِفّةِ المُحْتَبَل
33وشَدَّ على القَوسِ كلتا يدَيْهِفَصَبَّ السِّهامَ عليها زُحَل
34فَضيَّعْتُ ما كان من تالدٍولم أكتَسِبْ طارِفاً في العَمل
35وعُدتُ إليكَ أَجوبُ البِلادَ أَخبِطُ في سَهْلِها والجَبَل
36إلى أن أَتيتُك بعْدَ العَناءِولم يَبْقَ منّي إلاَّ الأَقَلّ
37وما لم يَمَلَّ عِنادي الزَّمانُفحاشاك من نُصْرَتي أنْ تَمَلّ
38وهانَ على فَلَكٍ دائِرٍمتى شاءَ إطْلاعَ نَجْمٍ أَفَل
39وكم نقَص البَدرُ من مَرّةٍفقابَلَه الشَّمْسُ حتّى كَمَل
40وكم قُلتَ ثُمّ فَعلْتَ الجميلَوما كُلُّ مَن قال قَولاً فعَل
41وكم عَضّني زمَنٌ مُزمِنٌبنابٍ منَ الخَطْبِ فيه عضَل
42فلم يُحْيِ نَفْسي سِوى سابِقٍإلى الحَمْدِ وهْو الحكيمُ الأجلّ
43شفَى بالعطاءِ مَريضَ الرَّجاءِوطِبُّ العُلا فوقَ طِبِّ العِلَل
44تَدارَكْ بقيّةَ نَفْسٍ قَضَتْوأحسِنْ تَلافِيَ هذا الخَلل
45فأنت كما يَرتَضيهِ العَلاءُأخو الحَزْمِ يُبرِمُ مَهْما فتَل
46فتىً طالَما قَلّبتْ كَفُّهأُمورَ المَمالِك عَقْداً وحَلّ
47فما فاتَهُ غَرَضٌ في الأناةِولا نالَه زلَلٌ في العَجَل
48وأَبيضُ مثْلُ الحُسامِ العَتيقِتَداوَلَهُ الدّهرَ أيدي الدُّول
49يَحوزُ من الدّهرِ حُسْنَ الحديثِوكُلُّ جليلٍ سِواهُ جَلل
50ويَستَرِقُ الرَّوضُ من خُلْقِهومن شَرَفِ الشِّعْرِ أن يُنْتَحل
51ويَقْتَبِسُ الغَيثُ من جُودِهوقد يهَبُ المَرْءُ ما لم يُسَل
52رأَى حُسْنَ خُلْقِكَ عَصْرُ الرَّبيعِفما يَنْبُتُ الوَرْدُ إلاّ خَجَل
53وحَلَّت عُلاك نُحورَ الزّمانِوقد كان أَزْرَى بِهِنَّ العَطَل
54فلا زِلتَ في زمَنٍ مُسْعِدٍولا زلْتَ في عُمُرٍ مُقْتَبَل
55فما هُزَّ حَدُّك إلاّ مضَىولا شِيمَ بَرقُك إلاّ هطَل